رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/04/26

حاطب ليل

(1 )

أخشى ما أخشاه أن تنطبق علينا قصة بخيت الذي رأى هلال رمضان؛ فزغردت له النساء وبشر فيه الرجال، فاهتاج وأعاد النظر الي السماء وقال لسامعيه (على الطلاق هاداك هلال تاني) أو ذلك الأحمق الذي تقرر قطع رجله لأسباب طبية، فقال  إنه لن يظهر أي رهبة، وإمعانا في التحدي طلب حضور النسوة كشهود على رجالته وبالفعل تم بتر الرجل فزغردت النساء وبشر فيهن، ثم قال (على الطلاق الا تقطعوا التانية عشان تشوفوا الرجالة الجد).

مناسبة هذة الرمية هو إنني في الأسبوع الماضي كتبت أربعة أعمدة متتالية عن مشروع الجزيرة، حاولت فيها قراءة الواقع ثم استشراف المستقبل، فتابعها البعض باهتمام شديد وتداخلوا معي، مما اسعدني كثيرا فأخبرت بعضهم بأنني كنت أخطط لعشرة أعمدة على الأقل، وسوف أتوقف عند هذه الأربعة ثم أعود لبقية الأعمدة فيما بعد، حتى لا نصيب القارئ بالملل، فكل من قلت له ذلك طالبني بالعدول عن فكرة التوقف ونشر كل الأعمدة بدون فاصلة  لتكتمل الصورة عندي و تسهل المتابعة ثم بعد ذلك يمكن للمهتمين بالأمر أن يقوموا بعملية التغذية الراجعةFeedback)).

وبهذه المناسبة حكي لي أحد مدراء مشروع الجزيرة السابقين أنني كتبت ذات مرة موضوعا عن الجزيرة، فطلب ذلك المدير من مسؤول العلاقات العامة ان يرد عليه، فنصحه بالقول (ياسيادتك الزول دا أحسن تخلوه ساكت, الزول دا ما بنقبض ليكم يكتب اليوم عن علاقات الإنتاج في الجزيرة وباكرعن ظهور روسيا كقوة عظمى ولمن ترسل ليهو الرد تلقاه وصل أغاني البنات). عليه لهذا وذاك وأسباب أخرى رايت بعون الله  المواصلة وإضافة أعمدة أخرى لقضية الجزيرة

(2 )

نحن عندما نكتب عن الجزيرة ليس في ذلك تعصبا جهويا أو تركيزا على قضية خاصة إنما تناول لهمّ قوميّ يهم كل الوطن، إذ أن  كل المساحة المروية في السودان لا تتجاوز الخمسة ملايين فدان نصفها تقريبا موجود في الجزيرة (2,200,000) فدان، بالإضافة للأرض المقطوعة وهي تلك الأرض المروية لكنها خارج الدورة الزراعية، فأي إصلاح في هذا المشروع سوف يعم كل المشاريع المروية فهو كبير السحرة وأبو الكل وإن كان هناك بعض الأبناء بدأوا (يخرِِِِِمون) له كمشروع الرهد مثلا.

مشروع الجزيرة يستهلك ثلث الماء الممنوح للسودان بموجب اتفاقية مياه النيل 1959 وبالتالي لكل أهل السودان حق في الجزيرة وهذا يعني أن العائد الذي يعود للدولة من المشروع في حالة إنه أصبح مشروعا ربحيا حق لها لتنفقه في البلاد ولكل المواطنين، وبمناسبة المياه الذين يقولون بنظرية المؤامرة في الجزيرة يعتقدون أن (الزيت) في الموية دي, إذ أن هناك قوى محلية وإقليمية تريد أن يتدمر هذا المشروع لتذهب الستة مليارات متر مكعب من المياه للشمال وشمال الشمال وناقل الكفر ليس بكافر. خلاصة قولنا إننا عندما نتكلم عن مشروع الجزيرة فإننا نتكلم في قضية قومية مثل السكة حديد وميناء بورتسودان ومطار الخرطوم فالجزء هو المدخل للكل، ولكن الكل هو سيد الجلد والرأس.

(3 )

عدد المزارعين في الجزيرة لا يتجاوز المائة وعشرين ألف مزارع، أقصد هنا كشف أسماء المزارعين بينما يقطن الجزيرة على الأقل ستة ملايين نسمة وهو دون شك عدد كبير بالنسبة للذين يملكون الحواشات، ولكن إذا أخذنا مساحة الأرض فهو عدد قليل وبعامل الوراثة قد يصل عدد المزارعين الي مائتين وعشرين ألف مزارع على أساس أن الحد الأدنى للملكية عشرة فدان ولكن عدد السكان قد يصل الي عشرين  مليون في الربع قرن القادم.  إذا استمر النمو السكاني بالمعدل الحالي فهذا يعني إننا حتى إذا حصرنا أنفسنا في الجزيرة فاننا نتكلم عن كتلة بشرية كبيرة جدا أما من ناحية إثنية ف(أدي ربك العجب) فالجزيرة ليست السودان مصغرا بل مكبرا. التركيبة الإثنية هذه سوف تكون واحدة من مواضيعنا لهذا الأسبوع إن شاء الله.

التعليقات