رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/12/12

حاطب ليل في يناير المنصرم فاجأت إدارة أوباما وفي الساعة الخامسة والعشرين من عمرها، السودانيين والعالم برفع جزئي للعُقُوبات المفروضة على السودان منذ 1997، فكان القرار أشبه بالهدف الملعوب من دائرة السنتر، فالتوقيت يشي بأنّ تلك الإدارة فعلت ما فعلت وهي مرعوبة من ضغوط داخلية لأنها أصدرت القرار في الساعة التي لا يُمكن أن تُحاسب فيها. نحن في السودان غنّينا وفرحنا للقرار وذهبنا مَذاهب شَتّى في تفسير دواعيه وظهر له عدة آباء، والأهم أننا اعتبرناه خطوة للأمام وبقينا في انتظار 12 من يوليو، حيث الوعد بصدور قرار نهائي بشأن العُقُوبات، فإما رفع كامل أو إعادة ما رفع، ثم ظهر خيار ثالث وهو الاستمرار لمدة ثانية مع الرفع الجزئي.. أها ومنذ ذلك التاريخ ونحن في السودان لا شغل لنا ولا مشغلة إلاّ انتظار اليوم الموعود ممّا يشي بقلة الحيلة! الخارجية السودانية قالت إن هناك خمسة مسارات بنى عليها الرفع الجزئي وسيبني عليها الرفع القادم من عدمه وهي مُحاربة الإرهاب وعدم تزكية حرب الجنوب ووقف التعامل مع جيش الرب وإنهاء الحرب الأهلية في جنوب كردفان ودارفور وإيصال المُساعدات الإنسانية للمناطق المتأثرة بالنزاع في البلاد، وعلى حسب التقارير الرسمية من المخابرات الأمريكية والخارجية الأمريكية، فإنّ السودان يمضي بصورة طيبة في المسارات المُشار إليها، ولكن تحرّكت جهات كثيرة داخلية سودانية وداخلية أمريكية وأخرى إقليمية مرئية وغير مرئية وعالمية وسَعت جَاهدةً لعدم وصول الأمر إلى نهايته المُتوقِّعة وهي الرفع الكامل، واستطاعت هذه الجهات أن تبرز مساراً سادساً وهو سياسة الحكومة الداخلية من حُقوق إنسان وديمقراطية وسَاعدها في ذلك المزاج المُتقلِّب لإدارة ترامب، فالسيد الرئيس ترامب اتضح أنه إنسانٌ مزاجيٌّ يُمكن أن (يفجخ) كل المُؤسّسات مهما كان عُمق الدولة في أمريكا! آخر المُستجدات أمران وهما أن اثنين من المبعوثين الخاصين للسودان وهما ليمان ودولاند بوث بالإضافة لجيري لانير القائم بالأعمال السابق في الخُرطوم كتبوا خِطاباً بتاريخ 29 يوليو المُنصرم للإدارة الأمريكية يدعمون فيه رفع العُقُوبات عن السودان حتى تكون للدبلوماسية الأمريكية مصداقية، وأنّ الرفع سوف يجعل السودان يسير في الطريق المرسوم.. الأمر الثاني هو أنّ السفارة الأمريكية في الخرطوم أصدرت بياناً في 30 يونيو المنصرم تقول فيه إنّها غير راضية عن حُقُوق الإنسان في الإنسان, مُشيرةً لتضييق هامش الحُريات والاعتقالات التّحفظية ومُصادرة الصحف والذي منه.. قد يقول قائل إنّ هذا المَسار خارج المَسارات الخَمسة المُتفق عليها وهو مازال مُعلّقاً في الهواء، ولكن إذا تذكّرنا أن الرئيس ترامب قبل أسبوع أعاد العُقُوبات التي رفعتها إدارة أوباما عن كوبا بحُجّة أنّها لم تحترم حُقُوق الإنسان، وإذا وضعنا في الاعتبار أنّ البيان صَادِرٌ من السفارة الأمريكية وهي تمثل الخارجية الأمريكية في السُّودان، فلن نستبعد أن تقول إدارة ترامب للسودان (المَسَارات الخمسة دي مُوصُوها واشربوا مويتها)!! عليه لابد للحكومة في السُّودان أن تكون لديها خُططٌ مُتعدِّدةٌ في حالة الرفع الكامل أو إعادة ما رُفع أو الإبقاء على الحالة أو إضافة نوعية للحالة وتجديد المدة.. فالمهم في الأمر أن الباب مَفتوحٌ على كل الاحتمالات فكان ينبغي على البلاد ليس وضع الخطة "ب" فقط، بل وضع خُطط بعدد الحروف الأبجدية ثم بعد ذلك ترفع شعار (الكاتل الله والحي الله)..!

التعليقات