رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/05/24

كلام صريح لم أجد ما يؤكد صحة المعلومات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي التي تفيد بأن التحويلات المالية للإثيوبيين المتواجدين بالسودان تصل إلى خمسة ملايين دولار شهرياً. في إعتقادي أن هذا المبلغ كبير جداً جداً بالنظر إلى الاعمال التي يمتهنها الاثيوبيون خاصة  انهم من الطبقات غير المتعلمة وأنهم فاقد تربوي ومن فقراء الريف كما جاء في نص المعلومات المتداولة.. صحيح هذه الفئة ليست مغتربين ولا من أصحاب الدرجات العلمية الرفيعة، لكن لا شك انهم يحولون  مبالغ لأسرهم بإثيوبيا قد لا تصل خمسة ملايين دولار  لكنها كبيرة. برغم مشاكل الفقر ونسبته العالية جدا في اثيوبيا الا ان الجهود الرسمية تحاول ان تخرج بالدولة نحو صمام الامان من خلال الاهتمام بمشروعات البنية الأساسية وجذب الاستثمار الاجنبي وتشجيع مدخرات الاثيوبيين المغتربين، حيث أعلنت لهم الدولة عن امتيازات ضخمة بمنحهم أراض سكنية استثمارية بعضها مجانا وأخرى بتسهيلات لمدة عشرين عاما حسب حجم المبالغ المحولة واعفاء من الضرائب، كما تم تنفيذ الامتيازات دون اعتراضات من اي جهة. بعكس ما حدث عندنا في السودان . حيث أدى تدخل ومقاومة بعض الجهات الجبائية إلى تعطيل الامتيازات للمغتربين فأحجموا عن التحويل لبلادهم. بنفس قدر نجاحها في جذب مدخرات المغتربين، إثيوبيا نجحت ايضا في تطبيق الامتيازات الممنوحة للمستثمرين  فيما فشلنا نحن وظلت الامتيازات حبرا على ورق محبوسة في أرشيف الحكومة، لأن وزارة الاستثمار مكتوفة الأيدي في ظل تداخل الاختصاصات مع جهات اتحادية وولائية متعددة، وكان الأجدى ان تكون وزارة الاستثمار هي المظلة الوحيدة المشرفة على قطاع الاستثمار لوقف العبث الذي أدى إلى هروب المستثمرين محليين وأجانب. المستثمر في اثيوبيا يتعامل مع جهة واحدة ويكمل كل الاجراءات الخاصة بالعمل في زمن محدد. بينما تنهار احلام المستثمرين في بلادنا بسبب تقاطع المصالح ورغبة الجهات الحكومية في الحصول على الرسوم لسد فجوات تعاني منها أو لتحقيق الربط المقدر المطلوب تحقيقه بأمر وزارة المالية. برغم تطور العلاقات الرسمية بين السودان واثيوبيا والاتفاق حول كثير من القضايا الا ان اثيوبيا وبلا مقدمات انسحبت من التعامل التجاري عبر ميناء بورتسودان لأسباب تعتبر غير موضوعية وكان من الممكن إيجاد حلول لها بدلا من استخدام بديل وهو ميناء جيبوتي البعيد جدا، ومعلوم أن إثيوبيا دفعت ملايين الدولارات لإنشاء الطريق وصولا إلى جيبوتي.

التعليقات