رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/05/24

كلام صريح خلال العشر سنوات الماضية كانت هناك تحركات كبيرة من الوزراء وكبار المسؤولين بالدولة باتجاه دولة ماليزيا. وكانوا يتحدثون دوما في تصريحاتهم عن نقل التجربة الماليزية إلى السودان، لكن كان التغيير هنا في السودان إلى الوراء مما يعني وجود احتمالين.. لا توجد اصلا تجربة ليتم نقلها كما حدثنا قبل سنوات عضو في لجنة حكومية عندما بعثتهم الحكومة لدولة باكستان لنقل تجربتهم في تطبيق الضريبة على القيمة المضافة وعند اجتماعهم بالمسؤولين وجدوا أن باكستان لم تطبق اصلا.. أو ان مسؤولي بلادنا يذهبون إلى ماليزيا إلى أي شئ آخر بخلاف نقل تجربتها. أتاح لنا مركز رواد التغيير أول زيارة لماليزيا فتأكد عندي الاحتمال الأخير لتعدد زيارات المسؤولين لأن كل ما تحتويه هذه الدولة صغيرة المساحة مقارنة بالسودان يستحق الاحتذاء به والتعلم منه. الذي يرى ماليزيا للمرة الأولى مثلي لا يستطيع إخفاء الدهشة منذ وصول عتبة المطار. بدءا من نظافة الشوارع والخضرة والماء والوجه الحسن إلى تفاصيل التنمية الاقتصادية ومشروعات البنية التحتية والتحول الايجابي في مناحي الحياة. وجوه السكان تشير إلى اختلاط عدد من القوميات وانصهارها في نسيج واحد كون تركيبة سكانية الناظر لها من على البعد يرى في اختلافاتها الدينية والعرقية ما يفرق ويثير النعرات الطائفية والقبلية أكثر مما يجمع بينها. غير ان سياسة دولة حكيمة لم تفرض الوحدة والتعايش بالقوة الجبرية استطاعت التواضع على عقد اجتماعي جعل من هذه الاختلافات موضع قوة الدولة وليست بذرة تفكك، بل كانت اهم اسباب الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تعيشه ماليزيا حاليا. خارطة مستقبل ماليزيا التي اطلعنا عليها ضمن محاضرات استمعنا لها بجامعة الملايا (سنعود لها بالتفصيل) بدأت في سبعينات القرن الماضي لتصل غاية أهدافها في ٢٠٢٠م، استمرت بنفس الخطوات والبرنامج المتفق عليه دون تغيير بسبب المزاج السياسي أو القناعة الفكرية لمن يتولى التنفيذ، لذلك وطيلة هذه السنوات لم يحدث أي انحراف قد يؤدي إلى تغيير استراتيجية مشروع النهضة. مشروع النهضة وضع التعليم في سلم أولوياته واعتبره المحرك الأساسي للتغيير، فأصبح التعليم يحتل أكبر بنود الموازنة العامة للدولة. لكن ورغم ذلك تجد من يحدثك بأنهم يتطلعون إلى المزيد من الجهود لتطوير وتحديث التعليم، خاصة قطاع التكنولوجيا. بعكس بلادنا استفادت ماليزيا من عائدات النفط في تطوير صناعتها خاصة الصناعة التحويلية في مجال زيت النخيل فأصبحت أكبر دولة مصدرة له في العالم. الطفرة الصناعية ومشروعات البنى التحتية سمة مميزة لدولة ماليزيا في دولة محدودة الموارد، استطاعت أن تكون ضمن الاقتصادات الكبرى في العالم فقط لأن سياسييها ومفكريها لم يدفنوا رؤوسهم في الرمال. اعترفوا بمشكلات بلادهم وبما يواجهها من تحديات لذلك نجحوا في تخطي الأزمات نحو آفاق التنمية. وبرغم ما نراه من نجاح مبهر للتجربة الماليزية ومن تحول إيجابي للدولة ولمواطنيها تجد أيضا من يحدثك من المسؤولين والخبراء الماليزيين بأنهم لايزالون في الطريق، وأن كثيراً من التطلعات بانتظار مجهود إضافي.   \\\\\\\

التعليقات