رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/08/20

كلام صريح ما من شئ اضر بالبلاد مثلما اضرت بها كثرة أيدي الخبازين السياسيين داخل فرن الدولة الواحد . والنتيجة ما نراه من تشويه في كثير من قضايا البلاد المصيرية. تعدد المسئولين في الملف الواحد خلق نوعا من التقاطعات والتضارب في القرارات و السياسات وعدم وضوح الرؤية ..خذ مثلا التدخلات المتعددة في ملف علاقات السودان الخارجية والذي هو بالضرورة من المفترض بكامله داخل حوش وزارة الخارجية ستجد أن جزءا منه يوزع( كيمان مرارة ) بين قطاع العلاقات الخارجية بالحزب الحاكم ، وإدارة العلاقات الخارجية بالبرلمان ، ولجان رئاسية صنعت خصيصا لإدارة العلاقات الثنائية مع بعض الدول. صحيح أن هذا الاتجاه بدأ في التراجع بعد مغادرة الفريق طه الحسين لكن لا يزال الأمر يحتاج إلى تدخل رئاسة الوزراء لحمل ملف العلاقات الخارجية إلى وزارة الخارجية في إطار إصلاح الدولة..عندما ظهر الفريق طه عند إعلان الرفع الجزئي للحظر ونسب النجاح لتدخل دول الخليج كنت من ضمن الذين انتقدوا التصريحات التي قزمت دور وزارة الخارجية وجهاز الأمن والمخابرات إذ كان لهما القدح المعلى فيما تم..وعندما تحدثت كثير من الاقلام عن دور مدير مكاتب الرئيس في تطبيع علاقات السودان مع دول خليجية طالبنا بأن تقود الخارجية أي تحركات خارجية خاصة وأنها الجهة الفتية الوحيدة القادرة على ادارة العلاقات الخارجية بمنتهى المهنية بما تتمتع به من كوادر دبلوماسية رفيعة ووزير شاطر ومجتهد. بنفس طريقة التقاطعات في المهام الدبلوماسية يتحرك البرلمان هذه الايام ..رئيس البرلمان البروفيسور ابراهيم أحمد عمر وفي معيته ٢٥ عضوا من ممثلي الشعب عادوا من دولة بلاروسيا بعد أن عقدوا عدة اجتماعات وتوصلوا لعدة اتفاقات ، ولأن الموضوع غير خاص بماذا فعل الوفد هناك سأقف عند عمل جهة غير مختصة وهي البرلمان في شأن من صميم عمل جهة أخرى. إذ ليس من حق البرلمان توقيع اتفاقات باسم الحكومة طالما أنه يمثل الجهة الرقابية على أفعال هذه الحكومة .طبعا هذه ليست المرة الأولى لتدخل البرلمان في عمل الجهاز التنفيذي! الدكتور عوض الجاز لا ينكر أحد دوره المفتاحي في الاتجاه شرقا لاستخراج النفط مطلع تسعينات القرن الماضي والبلاد مخنوقة بالحصار الاقتصادي. ولا يمكن التقليل من علاقاته الشخصية مع كافة دول آسيا خاصة الصين وروسيا وماليزيا وكيفية توظيف هذه العلاقات بما ينفع البلاد لكن في رأيي انه وضع في منصب غير مناسب له إذ كان بالإمكان الاستفادة من خبراته في رئاسة الجمهورية كنائب للرئيس واحالة ملف العلاقات مع روسيا والصين إلى موقعها الطبيعي في إدارة آسيا بوزارة الخارجية. إعادة هيكلة الدولة يتطلب المؤسسية. ومن اهم شروط تنفيذ المؤسسية إيقاف التقاطعات وعوامل الصراعات داخل مؤسسات الدولة وهي كثيرة جدا وتحيط بكافة القطاعات .لكن فلتبدأ الدولة بملف العلاقات الخارجية خاصة أن البلاد قاب قوسين او ادنى من انفتاح خارجي لا ينفع معه تضارب في المصالح.

التعليقات