رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/08/20

تحليل سياسى طالعت قبل يومين خبرا عن توقف مصفاة بورتسودان عن العمل .. فكاد قلبى ان يتوقف عن العمل .. لا جزعا من  توقف مصفاة بورتسودان .. بل جزعا على حال صحافتنا .. فمصفاة بورتسودان هذه قد توقفت منذ نحو عقدين .. اذ كانت مخصصة لتكرير النفط المستورد .. وبمواصفات محددة .. وحين دخل السودان مرحلة الاكتفاء ثم التصدير .. كان دور مصفاة بورتسودان قد انتهى .. و لكن هل انتهت مفزعات صحافتنا ..؟ ! يبدو ان لا .. والا كيف نستوعب ان صحيفة محترمة تزعم ان مصفاة الجيلى على وشك الأنفجار .. وان جهة ما .. أيا كانت تلك الجهة .. سيما وأنها ليست ذات اختصاص .. تطالب بإجلاء العاملين والسكان .. ؟! ودون اطالة اسمحوا لى ان أضع بين يديكم خبرا نشرته احدى صحفنا دون ان يطرف للقائمين على امرها جفن .. تأملوا خطورة ما قيل وما نشر .. ثم تأملوا حال صحافتنا من بعد ذلك .. تقول الصحيفة .. ( حذّر برلماني أمس من إنفجار محتمل في مصفاة النفط بضاحية الجيلي تقدر قيمتها بسبعة مليار دولار بعد ارجاء صيانتها الدورية لأكثر من ثلاث سنوات  وقال إن الجانب الصيني اخطر الحكومة بضرورة تأمين العاملين وإخلاء المنطقة من السكان وطالب النائب بتوفير احتياطى مناسب من النفط لتأمين إحتياجات البلاد قبل إغلاق المصفاة لدواعي الصيانة  ) ثم تضيف الصحيفة .. ( في وقت أقر وزير الدولة بوزارة النفط والغاز  سعد الدين حسين البشرى  .. بأن إستمرار تشغيل المصفاة حتى مارس المقبل من شأنه التسبب في كارثة لا يحمد عقباها فضلاً عن تأثيرات سياسية وإقتصادية البلاد في غنىً عنها وأضاف ان توقف المصفاة يكلف الدولة إسنيراد نحو سبعة عشر شحنة من المشتقات البترولية وقال النائب البرلماني .. عبدالرحمن عبد الله خلال رد لجنة الطاقة على بيان وزير النفط والغاز أمس إن تأجيل صيانة مصفاة الخرطوم للبترول لعدة مرات من شأنه التسبب بإنفجار في المنطقة مضيفاً أن الحكومة تلقت خطابات من الشركة الصينية تطالب فيها بتأمين العاملين وإجلاء السكان ..) .. انتهى نص الخبر وتبقى الملاحظات التالية .. وأهمها ان مصفاة الجيلى لم تتأخر صيانتها لمدة ثلاث سنوات .. بدليل انه وفى كل عام تعكس  صحفنا شكوى المواطن من شُح الغاز نتيجة لتوقف المصفاة للصيانة .. حتى ان المواطن البسيط يكاد يحفظ عن ظهر قلب مواقيت هذه الصيانة فى كل عام .. فهل اجتهدت الصحيفة فى مراجعة هذه الحقيقة البسيطة ..؟ ثم ان ذات النائب البرلمانى الذى يحذر من انفجار المصفاة .. لا يرى ضيرا من استمرار تشغيلها لتوفير احتياطى من المحروقات قبل إيقاف المصفاة ..!! ثم هل يعقل ان وزير الدولة والذى ولا شك يدرك مواقيت الصيانة ومطلوباتها يتحدث عن كارثة .. وبهذه البساطة ..؟! ثم تقول الصحيفة نقلا عن النائب البرلمانى ان الجانب الصينى قد اخطر الحكومة بضرورة تأمين العاملين وإخلاء المنطقة من السكان .. ! والتفسير الوحيد لهذا المنسوب للسيد النائب ان يكون قد اطلع على خطاب مكتوب باللغة الصينية فلم يدرك مراميه .. ففى إطار ايلولة مصفاة الخرطوم لحكومة السودان هذا العام ..  جرت مكاتبات كثيرة .. كان من بينها إجراءات التأمين على العاملين بالمصفاة .. و لا صلة لها باجراءات السلامة التى صورها الخبر .. ! لا الصحيفة ولا من تحدثوا اليها سأل او تساءل عما اذا كان العاملين بالمصفاة والذين يقيمون بالقرب منها مع اسرهم .. وهم ولا شك الأعلم بأحوال المصفاة والادرى بحقيقة الانفجار المرتقب .. والاحرص على سلامة أنفسهم وأسرهم .. قد غادروها .. ام لا زالوا هناك فى انتظار ( الانفجار العظيم ) ..؟ اذا كان غريبا ان تتصدى بعض صحافتنا لنشر مثل هذه المعلومات الضحلة ..  فالأغرب منه ان تلوذ وزارة النفط والغاز بالصمت ..! ارجأنا موضوع البنك العالمى  لحين اكتمال بعض المعلومات ذات الصِّلة ببيع الصومعة واسهم العاملين . Sent from my iPhone

التعليقات