رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/08/19

فيما أرى

 

1

 كثيراً ما تساءلت يا ترى من أين يستقي السادة أعضاء المجلس العسكري معلوماتهم؟، إذ لا يمكن إدارة بلد واتخاذ قرارات حاسمة في بلد كالسودان دون معلومات، دعك من المعلومات السياسية التي تُبنى عليها كثير من القرارات ولها قنوات معلومة ممثلة في  أجهزة الدولة الأمنية والاستخباراتية. ولكن من أين يستقي أعضاء المجلس العسكري معلوماتهم الاقتصادية؟.. هل تقدم وزارة المالية تقريراً يومياً بشأن الوضع المالي بالبلاد للمجلس؟ هل يقدم بنك السودان أيضاً تقريراً يومياً للمجلس؟.. هل هذه التقارير تخص اللجنة الاقتصادية أم كافة أعضاء المجلس؟.

 ما دفعني للتأمل في هذه التساؤلات هي التصريحات التي يدلي بها السادة أعضاء المجلس المؤقر للصحافة، وهي كلها معلومات افتقرت للدقة والإسناد مما جعلني أتشكك في مصادر تلك المعلومات.

2

قبل أسبوعين قال الفريق صلاح عبد الخالق إن الاحتياطي النقدي ببنك السودان بلغ مليار دولار!! قبل شهرين كانت كل التقارير الواردة من بنك السودان تقول إن الاحتياطي من العملات الأجنبية تقريباً (صفر). فمن أين أتى هذا المليار؟.. علماً بأن الحركة الاقتصادية تكاد تكون متوقفة تماماً لثلاثة شهور وربما أكثر.. حصائل الصادر ضعيفة جداً وكذلك عائدات الذهب والبترول تراجعت إلى النصف، علماً بأن تحويلات المغتربين لا تزال بالسوق الأسود ولم تعرف طريق البنوك بعد، فمن أين لنا المليار دولار.. الودائع التي قدمتها الإمارات والسعودية والبالغة 500 مليون دولار لا تكفي احتياجات شهرين، ومن ثم لا أحد يعتقد بأن تلك الودائع يمكن أن تبقى في الخزينة كل هذه المدة، خاصة إذا ما جرى تسديد ديون منها إلى جهات متعددة. وكان السيد نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان (حميدتي) قال إنهم كقوات دعم سريع  قاموا بتسليف الحكومة مليار و200 مليون دولار من مواردهم الخاصة لسد احتياجات عاجلة. يعني ذلك أن تلك الأموال ذهبت في مصارفها، وليست موجودة كاحتياطيات نقدية في خزينة الدولة. بنك السودان وفي تصريح أخير أراحنا حين قال إن الاحتياطيات لم تصل إلى ما قاله الفريق صلاح، فمن ذا الذي يعطي معلومات اقتصادية مضللة لأعضاء المجلس العسكري؟

3

 

قبل أيام في لقاء رئيس المجلس العسكري سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مع رؤساء التحرير، قال إن 20 دولاراً من سعر برميل البترول تذهب لجيب شخص واحد في الحكومة!!.. إذا كانت هذه المعلومة صحيحة فلماذا لم يُعدم هذا المسؤول إلى الآن؟ هذه التهمة إذا مؤكدة لا تحتاج لمحاكمة ولا يحزنون، ولكن لا يمكن أن نصدقها إذا علمنا أن  الدولة السودانية نفسها لا تملك 20 دولاراً في البرميل وخاصة في الفترة التي تدنت فيها أسعار المنتجات البترولية. البترول السوداني مقسم بين الحكومة والشركات المستثمرة وديون أقساط خط النقل حتى وقت قريب، مما ساهم في تدهور حقول النفط. إن الحكومة لا تدفع أنصبة الشركات المساهمة في الاستثمار لأنه لا يتوفر لها دولار واحد من النفط، وتأخذ أنصبتها وأنصبة الشركات لتشتري بها البترول من الخارج وتدعم الوقود بالداخل. أشك في صحة معلومة السيد رئيس المجلس العسكري ويا ليته أفصح عن هوية هذا المسؤول الذي يستحق الشنق في السوق.

 السياسة تحتمل التصريحات الملولة، ولكن الاقتصاد لا يحتمل لأن الأرقام التي يصرح بها الرسميون تُبنى عليها قرارات تتعلق بمعاش الناس وأسعار الصرف في السوق الموازي وغيرها، والأخطر أنها تفقد المسؤولين مصداقيتهم متى ما ثبت خطؤها فليحذروا.

التعليقات