رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/23

 

 

نتقدم بالتهنئة لشعبنا العظيم على الاتفاق السياسي الذي تم فجر يوم 17 يوليو 2019 ما بين المجلس العسكري الإنتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير بشأن هياكل ومؤسسات الحكم في الفترة الإنتقالية.

بسبب المعاناة المعيشية لغالبية الشعب، والصعوبات الهائلة التي تواجه الاقتصاد الوطني حرصتُ على تتبع وتحليل المحاور الاقتصادية في الاتفاق المعني، للوقوف على مدى كفايتها للخروج من الأزمة الاقتصادية، أو على الأقل معالجة الأوضاع المعيشية الصعبة.

ورد في ديباجة الاتفاق أنه يتم (إنفاذاً لتدابير العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة المنهوبة، وإنقاذ الاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية ودولة الرفاه والرعاية الاجتماعية وإصلاح أجهزة الدولة والخدمة العامة).

من ناحية أخرى ورد في الفقرة 18 من الاتفاق (يعتمد مجلس الوزراء خطة اقتصادية ومالية وإنسانية عاجلة لمواجهة التحديات الناجمة عن الأوضاع الاقتصادية والمالية والإنسانية الراهنة).

فيما أشارت الفقرة 19 إلى (تتم دعوة الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والإتحاد الأوربي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وكافة الدول الشقيقة والصديقة لحشد الدعم القوي الاقتصادي والمالي والإنساني لتطبيق هذا الإتفاق ومساندة السلطات الإنتقالية من أجل النجاح التام لمهامها ووظائفها المختلفة).

وأضافت الفقرة 20 (  المساعدة في رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات وإعفاء الديون).

وتنص الفقرة 21 لوجوب أن (تخضع هذه المساندة لمبدأ الشراكة البناءة بين جمهورية السودان وكافة الشركاء في إطار الاحترام التام لسيادة السودان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية مهما كان الشريك ومهما كان موضوع الشراكة).

أعتقد أن هذه المحاور معقولة في إطارها العام، غير أنها لم تخاطب الهموم الشعبية بصورة مباشرة فيما يلي قضايا الفقر وإرتفاع الأسعار والضائقة المعيشية. وفي هذا المقام لا بد من الإقرار أن الضائقة الاقتصادية وفشل النظام السابق في تلبية أحتياجات المواطنين المعيشية كانت السبب الأساس في تفجر الأوضاع إبتداءاً من انعدام رغيف الخبز بمدينة عطبرة الذي أدى لتفجر الأوضاع فيها في 19 ديسمبر 2018.

ملامح الأزمة الاقتصادية حينذاك والتي ترتبت عليها الضائقة المعيشية تمثلت في انعدام الوقود والمحروقات والدواء، وشح السيولة النقدية، وتفشي المضاربات في العملة، وتهريب الذهب، وإنعدام الإرادة نحو محاربة الفساد. هذه الملامح كان من الضروري تثبيتها في الاتفاق تفصيلاً.

من ناحية أخرى كنت أتوقع نداءاً سياسياً عبر وثيقة الاتفاق لجماهير الشعب، خصوصاً الفئة الشبابية، للمساعدة في استعادة السلطات المدنية لهيبتها ومكانتها، لتتمكن من القيام بأدوارها التي لا تتحمل التأجيل. مثل إحترام الشرطة ومساعدتها في إنفاذ القوانين، مساعدة سلطات الضرائب الاتحادية في تحصيل الضرائب التي بدونها لا ينهض الاقتصاد، مساعدة السلطات المحلية في تنظيم الأسواق ومنع الفوضى وتحصيل المفروضات المالية.

إن المبادئ الأساسية والمهام الوطنية الكبرى مطلوب بالطبع الإشارة لها، ولكن وبنفس الوزن يجب الاهتمام بالقضايا اليومية والحياتية العاجلة والضاغطة خارج برج كورنثيا الفخم. والله الموفق.

التعليقات