رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/08/19

للعطر افتضاح

 

* كتبنا مراراً عن العطب الذي أصاب أداء النيابة، والفساد الذي غزاها، وذكرنا أنها تحولت في العهد البائد من خصمٍ شريفٍ إلى معينٍ على الفساد، بفضائح يندى لها الجبين خجلاً، تم بموجبها تمكين غالب الفاسدين وكبار لصوص الحق العام من تجنب المحاكمات، بتسويات قبيحة، أُبرمت في النيابة، لتقنن مبدأ الإفلات من الحساب.

* المؤسف أن قانون المرأة المخزومية ساد واستشرى حتى بعد أن تم فصل النيابة عن وزارة العدل، بإجراء استهدف منح النيابة استقلالية كاملة، تمكنها من أداء مهامها بمعزل عن أي ضغوط أو تأثيرات حكومية عليها.

* تفاءلنا بعودة النيابة إلى سابق عهدها بعد نجاح الثورة، وازداد تفاؤلنا بعد أن باشر مولانا الوليد سيد أحمد، النائب العام السابق، ملاحقة رموز الفساد، وأقدم بشجاعةٍ تُحسب له على تحويل بلاغات مذبحة فض الاعتصام من المادة (51 إجراءات جنائية) إلى المادة (130 القتل العمد)، بعد أن نفى مشاركة النيابة في إجراءات المذبحة، وأعلن ذلك في مؤتمرٍ صحافي مشهود، نقلته عدد من الفضائيات الدولية.

* شاهدت المؤتمر، فقلت لمن معي هذا الرجل لن يعمِّر في منصبه طويلاً، وقد كان!

* بعد أيام معدودة تم إعفاء مولانا الوليد من منصبه، وتم تعليل القرار بأنه تلكأ في ملاحقة رموز العهد البائد، ولم يحولهم إلى المحاكم، ولنا أن نتساءل، ماذا فعل النائب العام الجديد في ذلك الملف؟

* هل تم تحويل أي متهم من المذكورين أعلاه إلى المحاكمة في عهد مولانا عبد الله أحمد عبد الله؟

* الواقع أن النائب العام الجديد ابتدر عهده بإصدار أكبر كشف للتنقلات في تاريخ النيابة، ليشمل عدداً مقدراً من وكلاء النيابة المشرفين على التحري في قضايا الفساد، والدعاوى المرفوعة ضد رموز النظام البائد.

* مثال على ذلك تم نقل مولانا علاء الدين دفع الله، وكيل نيابة مكافحة الفساد بالخرطوم، إلى ولاية البحر الأحمر، بعد أن وجه تهمة الفساد للرئيس المخلوع، وشرع في التحقيق معه فيها.

* كذلك تم نقل مولانا أحمد النور الحلا، وكيل نيابة الخرطوم شمال، الذي باشر إجراءات الدعوى التي رفعها مولانا علي محمود حسنين، رحمة الله عليه، ضد مدبري انقلاب الإنقاذ، وأمر بالقبض ضد المتهمين، وحظرهم من السفر.

* كذلك تم نقل مولانا عبد الرحيم الخير، وكيل نيابة التحقيقات الجنائية، المشرف على التحقيق في قضية طائرة المخدرات الشهيرة، الذي أصدر أوامر قبض ضد نافذين وضباط نظاميين (لم يتم تنفيذها حتى اللحظة).

* حطت الطائرة في المطار الحربي، وحملت في جوفها (18) طناً من المخدرات، وانفردت (اليوم التالي) بنشر خبرها، فتم حظر النشر في القضية بسرعة البرق، وحدث ذلك في عهد النائب العام الجديد.

* أيضاً شملت التنقلات مولانا جمال زكريا، وكيل نيابة مخالفات الأراضي، الذي أشرف على التحقيق مع قيادات من العهد السابق، في ما يتعلق بفساد الأراضي، وامتد كشف النقل ليشمل عدداً من قيادات نادي النيابة العامة، التنظيم الذي ظهر إلى حيز الوجود في مايو الماضي، مستهدفاً الدفاع عن استقلالية المهنة، وصونها من التدخلات السياسية، التي تستهدف التأثير على عمل النيابة، وإعاقة العدالة.

* مطلوب من النائب العام الجديد أن يوضح للرأي العام أسباب ودوافع تلك التنقلات، وأن يعلن موقف التحقيقات التي باشرها وكلاء النيابة المنقولون، هل تواصلت أم تعطلت بعد صدور الكشف الضخم الذي صدر فجأة، من دون أي توضيح لملابساته ومسبباته، ليترك الناس نهباً للشكوك وللظنون!

التعليقات