رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/10/19

على كُلٍّ

 

 

بعد توقيع الاتفاق السياسي والانخراط في مفاوضات الوثيقة الدستورية لا أدري ما هو رأي منتقدي الدعوة لتجسير العلاقة بين قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) و(قوى الحرية والتغيير).

 

 كنت ومازلت أعتقد بأن التواصل المفضي لاتفاقات وتفاهمات بين شركاء الثورة بعيداً عن التصعيد والاحتقان والإساءات والاستفزاز، هو الضامن الأساسي للانتقال بالبلاد إلى المرحلة المقبلة من عمر التغيير.

أدركنا هذه الحقيقة مؤخراً بعد حملات على قوات الدعم السريع وقائدها أفضت إلى زيادة حدة المواجهة والتوتر والتصعيد، ترك الثوار برأيي عدوهم الأساسي من أنصار الثورة المضادة وتكوينات الدولة القديمة وانصرفوا لمعاداة رجل طالما هتفوا باسمه في أحلك ظروف السودان، لحظة انحاز للثورة وأسهم بشكل أساسي في الإطاحة بالنظام السابق، فكانت الشعارات (ما همانا حميدتي معانا)، و(حميدتي الضكران الخوف الكيزان)، حلال هتافهم وحرام على الآخرين أهمية مراعاة العلاقة بين شركاء التغيير بما يحافظ على أمننا واستقرار بلادنا.

 

ترى لماذا هتفوا ابتداء قبل أن يعودوا لتحريك الغبائن بالاستفزاز واستنفار قاموس العرق والقبيلة الذي نتمنى أن يتعافى السودان من استخدامه في اغتيال الخصوم مع تباشير الثورة التي نأمل أن تغير المفاهيم والأفكار البائسة قبل الحكام.

 

ليس هنالك كبير على القانون إذا ارتكبت قوات الدعم السريع أو أحد من أفرادها أية جريمة بما فيها فض الاعتصام، بل الأجدى لحميدتي أن يحتفظ لقواته بسيرة ناصعة طالما أصبح جزءا من منظومة الحكم، والأفضل تصويب أداء قواته وتقديم كل من يتورط من منسوبيها لمحاكمات مثل ما يحدث داخل أية قوة عسكرية في السودان.

 

غير أن محاولة إحداث الفتنة بين الدعم السريع والجيش عبر بث الشائعات وتلغيم أجواء التفاهم بـ(محفوظات استفزازية) مثيرة للغبن هي المدخل الرئيسي لإحداث مواجهة لا تبقي ولا تذر، أنصح كل من يدعو لها بالابتعاد عن اللعب بالنار.

 

 لا أعتقد أن وعي الثوار بحاجة لاستخدام مثل هذه الأساليب التي تدمر البنية الاستراتيجية للوطن مقابل مكاسب سلطوية انتقالية حصلوا على أكثر منها عبر التفاوض وباستخدام ورقة الشارع.

من المستفيد من أية مواجهات تخلف شلالات من الدم بين الجيش وقوات الدعم السريع، وما هي الجهات التي لديها مصلحة مباشرة في نسف التقدم نحو الدولة المدنية وحكومة المؤسسات والكفاءات والإبطاء بأي اتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، إذا وفرتم الإجابة فستحددون الجهات التي سعت بقوة لضرب علاقة الدعم السريع بالمواطنين في مقتل وتسعى الآن لزرع الفتنة بينه وبين الجيش.

 

بحكم الوقائع التي قادت لنجاح الثورة أصبحت قوات الدعم السريع مكونا رئيسا ضمن آليات وواجهات التغيير الذي حدث، وبعيداً عن احتفاء الثوار بدورها وحقنها لدمائهم في يوم التغيير الكبير حينما رفض قائدها تعليمات فض الاعتصام، نجد أن قوى الحرية والتغيير منحت حميدتي الآن شرعية تنصبه (أساسياً) في معادلة الحكم خلال المرحلة الانتقالية وهي تفاوضه وتصل معه إلى اتفاق سياسي سيتوج بالوثيقة الدستورية، إذن لماذا يستنكف البعض نصحنا بأهمية الاحترام المتبادل بين مكونات الثورة والنأي ببلادنا عن شبح المواجهات الدامية، فالفتنة نائمة لعن الله من أيقظها في وطن كل ما فيه قابل للكسر.

 

يحتاج السودان لثورة مفاهيمية تضع الأمور في نصابها الصحيح، إذ لا يجوز أن تحاور قوى الثورة حميدتي في (كورنثيا) بينما يتم الهجوم عليه من أنصارها في الأسافير.

ليس لدينا أهم من الأمن والاستقرار في بلادنا، لذا فمن واجباتنا التأكيد على أن التغيير لن ينجح في ظل التشاكس والحفر المتبادل بين شركائه، الدعم السريع وقائدها أصبحو جزءا من التغيير، وجزءا من مكونات الحكومة القادمة بعد توقيع الاتفاق، دعونا نمضي إلى الأمام ونحتكم للعقل والقانون، وما تحتمه المصلحة الوطنية في التعامل مع مكونات المشهد السياسي في سودان ما بعد التغيير.

التعليقات