رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/08/19

اقاصي الدنيا

ان تكون داخل ارض الحدث فهذا مايتيح لك التنبو المبكر بسير خطوط الحدث ونهاياتها المتوقعة لكن ان تكون مثل حالتي في اقصي سطر من كراس الدنيا فهذا مايحجب الروية الكلية ويفتح شبابيك الحدس علي مصراعيه .

اتابع بكل حاسة نابضة في جسدي مايدور في بلدي الام .اتفاقات وانتكاسات وصعود وهبوط وفرح يليه حزن صموت وخيبة ضاجه وتظاهرات وموت وحالات نكران وتبريرات عبر كل القنوات التي تتخذ من بلادنا الانموذج الحيوي المعاصر المنذور  بقوة بشتات قادم لامحالة.

امس الاول صحوت باكرا لمتابعة الجراح من قناة (الحدث) مستفيدا من فرق الزمن فعندما تشرق الشمس هنا تكون الشمس هناك افرغت حمولتها من السخونة علي تلك الجباه الصمودة فامتلا كل ابط بالعرق .كانت المذيعة تنقل خبرا بان دولة الامارات والمملكة العربية السعودية تبرعتا باحتياجات بلادنا لانقاذ الموسم الزراعي !  ياالله هكذا هي الاخوة وتلك هي خطي العلاقة المحورية  ان يتم التبرع لنا بالبذور والاسمدة والتقاوي .ضمنا طعامنا للسنة القادمة فلنشكر الله والجزيرة العربية ونصلي علي النبي وسنة النفط المقدس .هذا التبرع لايتيح لنا الطعام فقط انما يطيل امد التفاوض ويباعد المسافات فطالما توفر طعامنا دون جهد سيرفد ذلك طاقاتنا بالخلافات الخلاقة.

شعرت بخدر مس كل حواس جسدي وسبحت صحراء من خجل في عروقي وكان قيادي فجائي في تلك اللحظة يتحدث عن المدنية والاعلان الدستوري  دون الاشارة الي عار التقاوي كان واجب الدول ان تطعمنا كي تشحن طاقتنا بالخلافات.

كان هذا الخبر اشد وقعا علي من اي خبر باطش اخر .خبر جعلني انظر باحتقار لكل شيء لانه يخترق الكرامة الوطنية وما زاد حسرتي ان الجميع قبلوه كانهم كانوا في انتظاره!!!

 

بدا لي ان المجلس وقوي الحرية يختلفان علي كل شيء لكنهما يتغقان بود وهمة علي الهبات من الخليج وعلي التدخل الحميد من الاتحاد الاوربي والمبرر من المبعوث الامريكي وغير المبرر من اتفاقاتهما .لاحول ولاقوة الابالله.

اذا تجاوزا اليوم عقبة الاعلان الدستوري وتهيا الناس للفرح الاكبر فماذا ستكون العقبة التالية ياتري?

بي نزيف من هذه الميلودراما التي طال امدها وتنوعت فصولها واصبحت اهزوجة ومادة للقنوات دون ان تلامس حاجة شعبية اوتلبي اي مطلب فكلما اتفقا زادت الاسعار وكلما اختلفا زاد عدد المعلقين في القنوات!!

التعليقات