رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/23

للعطر افتضاح

 

* مزعجة تلك الأحاديث التي تتردد عن هيمنة الشمال النيلي على أروقة السلطة، واحتكاره لحكم البلاد منذ  عهود ما قبل الدولة المهدية.

* مزعج جداً أن تتردد تلك الأقاويل المضللة في عهد الثورة، وبُعيد الاتفاق على إسناد أمر إدارة الفترة الانتقالية إلى حكومة كفاءات.

* لم ترث بلادنا من المحاصصات الحزبية والسياسية والجهوية إلا حصاد الهشيم، لأن تلك القسمة الضيزى تقيم وزناً لكل شيء، ما خلا القدرات والمؤهلات.

* انظروا إلى ما حدث على أيام حكم الإنقاذ، التي ترست القصر وغالب الوزارات بأبناء دارفور، وتعمدت رفع تمثيل أبناء المنطقتين وشرق السودان في مختلف مستويات الحكم، باعتبارهم ممثلين للمناطق المهمشة، وتساءلوا معنا، هل أنتجت تلك القسمة سلاماً أو استقراراً أو تنميةً لتلك المناطق؟

* نحن نعيش في دولة لا مركزية، تنص المادة الأولى في دستورها على أنها لا تُحكم من العاصمة، وأن مستويات السلطة فيها تغشى الولايات، وتمتد إلى المستوى المحلي، بغرض تقديم الخدمات للناس من مستوىً أقرب.

* برغم وضوح النص، بقيت قبضة المركز القوية ممسكةً بكل مفاصل الدولة، بترهلٍ مقيت، أهدر مرامي التشريع، الذي قصد أن يمكن أهل كل ولاية من أن يحكموا أنفسهم، ويديروا أمورهم بأيديهم.

* بقيت الدولة المركزية القديمة على حالها، بحكومةٍ اتحاديةٍ بالغة الضخامة، تستأثر بكل شيء، وترمي للولايات الفتات، أما مستوى الحكم المحلي فقد انصرف عن بذل الخدمات إلى جني الجبايات، حتى أشاع الغبن في نفوس العامة.

* الكلمة خلال الفترة الانتقالية ينبغي أن تعلي من قدر الكفاءة، بغض النظر عن الجهة والقبيلة والانتماء السياسي، أما بعدها فينبغي أن يتم تنزيل مقاصد الحكم اللا مركزي بياناً بالعمل، بحكومةٍ رشيقةٍ، تقتصر على الوزارات السيادية، لتترك أمر تصريف شؤون الناس وتنميتهم وخدماتهم لحكومات ولاياتهم.

* أثبتت التجارب أن ترفيع زيد أو عبيد من جهةٍ أو قبيلةٍ لا يخدم إلا صاحب المنصب، ولا يسهم في تحسين معاش الناس، ولا تنمية مناطقهم، ولا ترقية الخدمات المقدمة إليهم.

* لا وفر لهم تعليماً نوعياً، ولا منحهم ماءً نظيفاً، ولا معاشاً رخياً، ولا كهرباء مستقرة، ولا علاجاً ناجعاً.

* حتى الشمال النيلي المتهم بالسيطرة على مفاصل السلطة، والاستئثار بالثروة بقي متخلفاً في معظم مناطقه، وظل مهمشاً في غالبه، برغم وجود عدد مقدر من أبنائه في قمة هرم السلطة.

* التهميش بقي موجوداً في ولاية نهر النيل التي انتمى إليها الرئيس السابق، ومن يبادر بزيارة بعض مناطق الولاية المجاورة للعاصمة سيرى أوضاعاً مأساوية في معظم قراها، سيما في شمالها، الذي يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

* الحديث نفسه ينطبق على الولاية الشمالية، التي قدمت للسودان بعض رؤسائه وثلةً من كبار مسؤوليه، ومع ذلك تعطلت فيها عجلة التنمية، وشحَّت فرص العمل، حتى تراجع عدد سكان الولاية إلى أقل من نصف مليون نسمة.

* ذلك علاوةً على أن الشمال النيلي لم ينتخب من سيطروا على السلطة باسمه، ولم يسهم في اختيارهم، ولا تتم استشارة أهله قبل تحديد هوية ممثليهم.

* نريد مسؤولين أكفاء ومؤهلين بما يكفي لأداء المهام الموكلة إليهم، بغض النظر عن الجهة والقبيلة والانتماء، علَّهم ينجحون في إزالة مظاهر التخلف المتفشية في دولة تمتلك إمكاناتٍ هائلةً، لا تتوافر لدولٍ عظمى.

التعليقات