رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2021/01/26

  • 2020/12/11 الساعة AM 09:33
اصرار السودان على موازنة البنود ..ادمان الفشل والانهيار

الخرطوم: رحاب عبد الله

حذر الخبير الاقتصادي عميد ووكيل كلية التجارة بجامعة النيلين السابق البروفيسور كمال أحمد يوسف من الاصرار على المواصلة في موازنة البنود، لافتا الى أن العالم كله اتجه نحو موازنة البرامج والاداء. 

 تأخير اجازة موازنة 2021

وانتقد تأخر الحكومة في اجازة موازنة 2021 ، مؤكدا على ان التأخير مضر جدا بالاقتصاد لجهة أن كل القطاعات  تخطط على ضوء الموازنة ، مشددا على ضرورة أن لا يتم انتخاب المجلس التشريعي من الاحزاب المشاركة في الحكومة بحيث يتم انتقاءهم بصورة دقيقة ليكونوا المراقبين على تنفيذ اداء الموازنة  وفي ذات الوقت يحاسبون على  اي خطأ او اخفاق.  

فشل موازنة البنود

وقطع كمال امس في سمنار حوكمة الموازنة العامة الذي نظمه  المركز القومي للسلام والتنمية  بالتعاون مع منظمة فريدرش ايبرت تحت شعار " التعافي تحت راية النزاهة بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد"  بفشل  وانهيار موازنة العام 2020 لاعتمادها على  موازنة البنود ، وعدم واقعيتها  لجهة أنها تتحدث عن تضخيم الايرادات بشكل كبير ، فضلا عن أنها لم تنتبه لانخفاض الصادرات وارتفاع الواردات ولم تلتفت لجائحة كورونا التي ضربت البلاد.مشيرا الى أن الموازنة كانت خالية من المرونة  ولم يتم الوضع في الاعتبار الاحتياطي حتى لا تنهار .

 واعاب على الوزارت والوحدات الحكومية تضخيم موازناتها خوفا من عدم التصديق لها كاملا ، واصفا التبرعات التي يعلن عنها الرئيس او غيره بالفوضى لجهة أنها غير موضوعة في الموازنة.

 وارجع كمال فشل موازنة 2020 للارتفاع الحاد في الاسعار والتضخم  واصفا التضخم بالاخطر على البلاد ، قاطعا بان الموازنة لم تستطيع الصمود بسبب التضخم والاسعار  ما كان له الاثر السلبي على المواطن . 

استحسان سياسات البدوي

واستحسن كمال تصرف وزير المالية السابق دكتور ابراهيم البدوي في زيادة الاجور والمرتبات للعاملين بالقطاع العام ، وقال أن تفكير البدوي كان سليما مقارنة بما يحدث في ارتفاع الاسعار وتصاعد معدلات التضخم واعقبه رفع الدعم عن الوقود ، مؤكدا على ان السوق استطاع ان يمتص تلك الزيادات في الاجور ، واردف " لولا  الزيادة المرتبات كان سبحدث كارثة وانهيار " مؤكدا على أن تفكير البدوي كان استراتيجيا  الا أنهم لم يتركوه  ، لجهة أن البعض يريدون الحل المؤقت والآني  المسكن غير أن الاوضاع  محتاجة  لعملية جراحية وليست مسكن.،   مؤيدا رفع الدعم لكنه اشترطته بأن يكون تدريجيا وليست كليا ، مؤكدا على أن الدعم المباشر للاسر له اثر على الاقتصاد الوطني.   

 عدم وجود قانون للاعتداء على المال العام

وشدد كمال على ضرورة  محاسبة ومعاقبة اي من نفذ الموازنة خطأ لجهة أنه اصبح قانونا وملزما تمت اجازته من اعلى سلطة بالبلد " البرلمان " .غير أنه ابدى اسفه من عدم وجود قانون يحاسب على المال العام ، مشيرا الى أن اخر ما تعامل به النظام البائد في قضية المال العام " التحلل"  لعدم وجود قانون  في السودان للمال العام ، مطالبا الاستفادة من وجود القوانين الموجودة وتعديلها لصالح المال العام، واصفا المال العام بالاخطر والاصعب من المال الخاص ، متحسرا من عدم  من يحميه ،وشدد  اهمية المراقبة والمراجعة الداخلية للموازنة  ، واردف " المال السائب بعلم السرقة " .

ونوه كمال الى ان موازنة 2021 اعتمدت على الفصل الثالث " التنمية" حيث ركزت على السلام ، مشيرا الى أن  موازنة السلام عالية والمناطق المتضررة بالحرب والنزاعات  محتاجة لاقل الخدمات ، مشددا على ضرورة أن تقوم الدولة بتوفير الاحتياجات الضرورية  ( التعليم الصحة وغيرها ) لتلك المناطق لتحقيق التنمية. 

حوكمة الموازنة

وحدد كمال  الشفافية والمسائلة والمشاركة  بانهم الاهم في حوكمة الموازنة ، مؤكدا على ان اي دولة لا تلتزم بالشفافية تعتبر دولة  فيها فساد ،  مجددا على أن الفساد كارثة وسمومه خطير لابد من محاربته  بالعقاب والمحاسبة والمسائلة، معلنا عن وجود تجنيب من بعض الوحدات الحكومية لايراداتها ، مؤكدا على أن التجنيب خطأ ومخالف للمبادي غير انه كان ممارس ويتم لاسباب واهية ،  كاشفا عن جهات عليا  تضع موازنات  منفصلة ، مقرا بأنه خطأ بيد أنه برره للفوضى التى تعيشها الدولة .

تجاوزات في ميزانيات الجامعات الحكومية

وكشف كمال عن وجود تجاوزات في ميزانيات الجامعات الحكومية  تشمل مرتبات الاموات ، المبعوثين والمنتدبين والمعينين في المستقبل، محذرا في الوقت ذاته من تفشي لرشوة والمحسوبية  وسيطرة المال الخاص على معظم السياسين ، مشيرا الى ان المحسوبية كارثة ولم يمارسها المؤتمر الوطني فقط بل هنالك احزاب اخرى " اسجم" منهم على حد لفظه ، واصفا  حكم الحزب الواحد  بانه قمة الفساد .

خطورة ترك استيراد الوقود للقطاع الخاص

وانتقد ترك الدولة اقتصادها للقطاع الخاص خاصة استيراد الوقود محذرا من وقوع كارثة وتضخم  لاستيراده عبر القطاع الخاص، مشيرا الى أن ايضا قطاع الاتصالات  والتعدين خط احمر و مهمة للدولة  لجهة ان مواردها كبيرة ولا تدخل خزينة الدولة على ان تترك باقي التجارة للقطاع الخاص  ، مشددا على ضرورة ان تسيطر عليه الدولة ، ونادي لاقتصاد اشتراكي وسط  والابتعاد عن الاقتصاد الرأسمالي والشيوعي ، بيد انه دعا الى الاهتمام بالقطاع الخاص وتمكينه من اداء دوره في الانشطة   والقطاعات التى ينتجها. 

 تجارة العملة

واستنكر  ان تصبح العملة  تجارة  ووظيفة ، مشيرا الى ان السودان البلد التى تمارس فيها تجارة العملة " على عينك ياتاجر"  مؤكدا على أنه تخريب للاقتصاد  ليست من وراها قيمة مضافة   ، مؤكدا على ان كل الاغنياء يعملون بها ، متهما الدولة في أنها السبب وراء تجارة العملة لجهة انها حاربت المغتربين بعدم السماح لهم بادخال  اموالهم عبر القنوات الرسمية بسعر رسمي أو تقديم حوافز مشجعة ، بجانب الطلاب الوافدين الذين يتم محاسبتهم بسعر رسمي متدني. 

 توصيات

واوصى السمنار الذي شهد مناقشات مستفيضة  الى اهمية التشارك في اعداد الموازنة  ودور الاعلام بتبصير الراي العام بالموازنة  ، واعلان مبدأ الشفافية  وارساء نظم الديمقراطية ومحاربة الفقر ، وتوافق الحضور على ضرورة التحول لموازنة البرامج والمشروعات.

التعليقات