رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2021/07/27

  • 2021/07/03 الساعة PM 03:15
الاحتفال باليوم العالمي للتعاون..تعزيز افكار الحركة التعاونية للتضامن الدولي

 

تقرير - رحاب عبدالله

 

وجدت الحكومة الانتقالية في السودان نفسها مجابهة بارتفاع كبير في معدلات أسعار السلع، وتدهور الاوضاع المعيشية خاصة بعد اتخاذها اجراءات اقتصادية مؤلمة بغرض الاصلاح ، ما دفع بها للتفكير في العودة إلى الجمعيات التعاونية الذي كان معمولاً به قبل فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير، وذلك لإيقاف فوضى المغالاة في الأسعار بسبب جشع التجار الذين استغلوا أزمة تفشي فيروس كورونا وما صاحبها من إجراءات احترازية.

 

*استعادة اصول التعاون*

أعلنت وزارة التجارة والتموين عن الشروع في استعادة بنك التنمية التعاوني "بنك النيل" حالياً الى التعاونيات ضمن اصول الجمعيات التعاونية ،والذي كان سابقا يلعب دورا كبيرا في دعم وتمويل التعان وتطوير الحركة التعاونية، كاشفا عن استعادة شركة التعاونيات الى وزارة التجارة ، كما اعلنت الوزارة عن اقتراب اجازة قانون التعاونيات لسنة 2021 من مجلسي السيادة والوزراء.

وقال وزير التجارة علي جدو ان القانون اصبح في مراحله النهائية بعد تعديله بادخال مواد جديدة ووصفه ب"الجيًد" وقال ان القانون وضع بواسطة خبراء.

وكشف الوزير عن تفاهمات مع لجنة ازالة التمكين في اطار القرار "17" والتفويض اللازم للوزارة بتفعيل التعاونيات وتكوين الجمعيات القاعدية ، وقال خلال مخاطبته اليوم الاحتفال باليوم العالمي للتعاون تحت شعار" معاً نعيد البناء الى الافضل" لن نتدخل في اختيار ممثلين في الجمعيات التعاونية ، وشدد على اهمية مركزية التعاون ، منوها ان هنالك مواد في القانون الجديد تعيد للتعاون مركزيته. 

واشار جدو الى الدمار الذي لحق بالتعاونيات خلال العهد البائد وتبديد الاصول التابعة للتعاون وتشريد الكوادر المؤهلة وفقدان التعاونيات لمصادر التمويل والتغوّل ومصادرة مركز تدريب التعاون ، مشيرا لاهتمام الحكومة الانتقالية بتطوير التعاونيات ضمن اولوياتها الخمسة ، وقال قمنا بوضع خارطة طريق لإعادة الهيكل القانوني والاهتمام بالشباب والمرأة مع التركيز على الجمعيات تجسيدا لمبادئ ثورة ديسمبر المجيدة .مبينا ان الاحتفال لهذا العام يهدف لزيادة الوعي لتعزيز افكار الحركة التعاونية للتضامن الدولي بما يمكن واضعي السياسات ومتخذي القرارات على التعرف على مساهمة التعاونيات في تخفيف اثار وتداعيات "كوفيد 19" ومساعدة البشرية لتصبح اقوى فيما بعد "كورونا" وقال ان الحكومات يمكن ان تعتمد على التعاونيات كوسيلة للتنمية الذاتية، مؤكدا اهتمام رئيس مجلس الوزراء شخصيا بالتعاونيات واهتمام المجلس السيادي بتفعيلها في تخفيف افرازات الاصلاحات الاقتصادية . 

وقطع الوزير بان برنامج "سلعتي" مكملاً للتعاون وليس خصماً عليه ، ودعا للتداول في امر التعاونيات بكل شفافية وطرح الاراء بكل حرية وفقا لشعار الثورة، وتعهد بتنفيذ كل التوصيات التي تصدر .

*رفع الوعي*

من جانبها شددت الناطق الرسمي باسم وزارة التجارة والتموين، انتصار محي الدين داوؤد، على ان الاحتفال باليوم الدولي للتعاون يأتي لرفع الوعي بالتعاونيات، وابراز مساهماتها في حل المشكلات الرئيسة التي تتصدى لها الامم المتحدة، وتعزيز الشراكات بين اطراف الحركة التعاونية الدولية، والجهات الفاعلة الاخرى، وذلك من خلال تحقيق اهداف التنمية المستهدفة ، وقالت ان الاهتمام بالتعاون ينهض بالمجتمعات اقتصاديا  واجتماعيا وثقافيا وبيئيا ، عبر ال( 7) مبادئ التي اطلقها الحلف الدولي للتعاونيات ، من اجل محاربة الفقر وكفالة المنتجين داخل المجتمعات بتنظيم الحاضنات الصغيرة والمتوسطة، لزيادة الرفاه لافراد المجتمع، واشارت الى ان الجمعيات التعاونية تستهدف الكيانات و التجمعات المحلية ، وتتطلع للعالمية والاندماج مع المجتمع الدولي، لحل الازمات مثل الاوبئة "كورونا".

*كيفية بداية التعاونيات في السودان*

من جانبه قال مسجل التعاونيات وليد محمد عثمان ان العالم درج على الأحتفال في مثل هذا التوقيت من كل عام و أن التعاونيات بدأت في السودان بجمعيات ود سلفاب وطوكر وود رملي وحفير مشو وأن التعاونيات بدأت في السودان بجمعيات ود سلفاب وطوكر وود رملي وحفير مشو، لافتاً إلى ان  الأحتفال يأتي لأعادة التعاونيات كما كانت في السابق لخدمة المجتمع وتخفيف معاناة الاسر.

*تبديد اصول الجمعيات التعاونية*

فيما كشف رئيس لجنة تسيير الاتحاد التعاوني بولاية الخرطوم د.صلاح الدين طه مهدي ،عن ان اجمالي حجم معاملات التعاونيات الاقتصادية بما يفوق 2 ترليون دولار عالمياً، فيما تغطي التعاونيات الزراعية 60% من المنتجات الزراعية في اوربا وتوريد 50% من مدخلات الانتاج الزراعي وتغطي التعاونيات الزراعية في امريكا نحو28%  من احتياجات السوق من المنتجات، 26% من مدخلات الانتاج الزراعي ،وتقدم خدماتها المصرفية والائتمانية لنحو857 مليون شخص منهم 68 شخص من الفقراء .

واوضح ان الازمة الاقتصادية في الوقت الراهن تشكل احد ابرز التحديات التي تواجه التعاونيات، الى جانب التوسع في عرض النقد المتداول" السيولة" والذي ارتفع حجمها من 113 مليار الى281 مليار جنيه خلال 2018 الى 2019, وقالت ان الزيادة في حجم النقد المتداول تقود الى المزيد من الامراض الاقتصادية في مقدمتها الارتفاع المتواصل في الاسعار وارتفاع اسعار الصرف مع هزيمة اي سياسات نقدية تهدف لكبح جماح التضخم مما يقود الى زيادة مصاعب المعيشة على المواطنين ونوه الى ما اسمته بترسانة الاحتكار والمحتكرين وسلسلة السماسرة والوسطاء مع عدم وجود لسياسة من قبل الدولة لتغيير المسار .

وكشف عن تدمير النظام البائد لمؤسسات واصول التعاونيات مثل مطاحن الاتحاد التعاوني بحلفا الجديدة ومطاحن قوز كبرو التعاوني وجمعية البان الجزيرة وجمعية اللواري السفرية وتحجيم مساهمات التعاون في " بنك النيل" الذي تمتلك فيه 40% من جملة الاسهم ، فضلا عن اخضاع التعاملات التعاونيات للضرائب والرسوم المختلفة واجبارها عن التعامل مع الاسواق الواقعة تحت سيطرة منسوبي المؤتمر الوطني ، واشار للدور المنتظر من التعاونيات في التخفيف من حدة ارتفاع تكاليف المعيشة ومواجهتها للسماسرة والوسطاء ، مطالبا الدولة بتقديم الدعم لمساعدة التعاونيات ، وحذر من غياب الرقابة والاشراف الرسمي بما يفتح الباب امام العديد من الممارسات السابقة  ، منبها للاستفادة من شعار هذا العام لاعادة هيكلة الحركة التعاونية لتعمل بشكل افضل مع التأكيد على استقلاليتها اسوة  بالشركات والحركة النقابية وجمعيات المنتجين وقال ان الجمعيات التعاونية تعمل لتحقيق التنمية الاقتصادية في علاقة ديموقراطية بينها والدولة .

التعليقات