رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2021/05/17

  • 2021/02/04 الساعة AM 10:29
الشركات العسكرية.. جدل الايلولة والمصير

الخرطوم: الاحداث نيوز

تزايدت اصوات كيانات سياسية وعناصر بالحكومة بشأن قضية الشركات العسكرية، وهي قضية قديمة تتجدد كل حين، وآخر فصولها، هو ما تناوله عضو الحزب الشيوعي احمد حامد في مؤتمر صحفي بدار حزبه حول موازنة 2021، وكشف حامد عن شروع المؤسسة العسكرية في بيع شركات تتبع لها، وقال ان بعضها شركات "رمادية لا يعرف لمن تتبع"، وحفل المؤتمر بكثير من الحديث حول الموضوع.

والقضية في جوهرها تتعلق بقصور ولاية وزارة المالية علي المال العام، وتقول معلومات رسمية صادرة عن الحكومة الإنتقالية ان "82%" من الشركات المملوكة للمؤسسات العسكرية لا تخضع لولاية وزارة المالية، وهي معلومات تستند علي حقيقة عدم تضمين الموازنة الجديدة إيرادات الشركات العسكرية، وهو ما يعتبره البعض سببا للأزمة المالية والإقتصادية التي تمر بها الحكومة لجهة ضخامة وتأثير هذه الشركات.

قانون التحول الديمقراطي

وادي إجازة مجلس الشيوخ الامريكي لقانون "الإنتقال الديمقراطي والمساءلة والشفافية المالية بالسودان" لتصاعد الحديث جهرا عن شركات وإستثمارات الجيش، ويتحدث القانون الامريكي عن مراقبة أموال الجيش والأجهزة الأمنية والعسكرية، وأصولها، وميزانيتها، والكشف عن أسهمها في جميع الشركات العامة والخاصة، كما ينص القانون ايضا على ضرورة وضع لائحة بكل الاسهم في الشركات العامة والخاصة التي تديرها أو تملكها قوى الأمن والاستخبارات ونقل كل هذه الأسهم إلى وزارة المالية أو أي هيئة تابعة للحكومة السودانية والتي أسست لهذا الغرض، والتي تقع تحت السلطات المدنية.

جدل قديم

للدقة.. لا تعتبر قضية الشركات العسكرية وليدة الشراكة بين المكونين المدني والعسكري بالحكومة الإنتقالية، بل هي قضية موروثة منذ حقبة النظام السابق، كما لا يعد الحديث حولها جديدا، فكثيرا ما اثير خلال تلك الحقبة، وتحفظ الاضابير علي ايام البرلمان السابق الذي شهدت قبته وردهاته مطالبات ونقاشات ساخنة حول تفكيك سطوة الشركات العسكرية وضرورة إبتعادها عن النشاط التجاري، حيث اثيرت حينها كثيرا إمتلاك المؤسسات العسكرية والشرطة والامن إستثمارات ضخمة تقوم بتشغيلها دون توريد عائدها في الخزينة العامة، ورغم مطالبة عدد من النواب بالبرلمان السابق باخضاع تلك الشركات لسلطة الدولة وتمكين وزارة المالية من الولاية علي اموالها باعتبارها مالا عاما انها ظلت بيد تلك المؤسسات، حيث تدر تلك الإستثمارات مبالغ مالية لا يستهان بها.

تبادل إتهامات

وبعد التغيير وتشكيل حكومة الثورة ظل الامر علي حاله، وما تغير به هو تنامي الاصوات المطالبة بالسيطرة علي الشركات العسكرية، ووصل صدي الاصوات لاعل سلطة في الحكومة الإنتقالية ممثلا في رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك من جانب، ورئيس المجلس السيادي الفريق اول عبد الفتاح البرهان من الضفة الاخري.

ففي اغسطس الماضي تحدث حمدوك صراحة عن ضرورة إستعادة شركات القطاع الأمني والعسكري، مشيرا إلي "82%" من المال العام خارج ولاية وزارة المالية، وقال إن "المطالبة بالشفافية المالية والمحاسبية في شركات الحكومة والمكون العسكري مطلب أساسي ينبغي أن يتحقق، فمن غير الممكن إدارة موارد خاصة بالشعب السوداني من غير شفافية ومساءلة هذا أمر لا تنازل فيه".

وسارع البرهان للرد علي رئيس الوزراء أمام قادة الجيش قائلا إن شركات الجيش لم تحتكر تصدير السمسم أو المواشي أو الذهب، وكذلك القوات المسلحة بسطت يدها إلى وزارة المالية للإستحواز على مجموعة مقدّرة من تلك الشركات لكنها لم تستجب، كما قال البرهان في وقت لاحق إن الجيش حصر 450 شركة حكومية غير تابعة له، يعمل منها بصورة رسمية نحو 200 شركة فقط، أما البقية فهي تتبع لمؤسسات ووزارات.

استثمارات عسكرية

وتمتلك المؤسسة العسكرية، ترسانة من الإستثمارات التي تتوزع علي مختلف الانشطة الإقتصادية في التصنيع والزراعة والثروة الحيوانية والتعدين والصادر، وتحتكر بعض الشركات قطاعات إقتصادية هامة وذأت عائد ربحي كبير، مما يعد إخلالا بمبدأ المنافسة التجارية، كما تحصل آخريات علي إعفاءات ضريبية وجمركية علي ما تستوردة، وكل ذلك كان علي عهد الحكومة السابقة، ومن غير المعلوم هل ما تزال تتمتع بكل هذه المزايا ام شملها تغيير.

سياج سري

تتمثل أبرز إشكالات الشركة العسكرية، أن بعضها وليس كلها يُضرب حولها طوقاً متيناً من السرية حتي للمؤسسات الرقابية المختصة مثل وزارة المالية وديوان المراجع العام، وليس من اليسير عبور هذا السياج ومعرفة ما تخبئه أضابيرها، ولا كيف تتعامل، وحساباتها، وبنود صرفها، والواقع يقول إن كل هذه الأسئلة يصعب الوصول لإجابات قاطعة حاسمة حولها، ولكون حساباتها وانشطتها المالية خارج وزارة المالية يتزايد الجدل حولها.

عائد الشركات

يقول مصدر عسكري سابق ذي صلة بالانشطة الإقتصادية تحدث لـ "الاحداث نيوز" مفضلا حجب اسمه، ان الامر ليس فيه غرابة، موضحا ان كثير من المؤسسات العسكرية بمختلف دول العالم لديها انشطة تجارية وإستثمارية، بيد انها والحديث للمصدر، ليست بالضرورة منافسة للقطاع التجاري سواء حكومي او خاص، بقدر ما هي انشطة مخصصة لخدمة المؤسسة نفسها وافرادها، لافتا إلي ان نجاح هذه المؤسسات العسكرية ليس خصما علي الدولة بقدر ما يشكل إضافة لها، وتسائل حول قدرة الدولة منفردة علي تمويل قطاع الامن والدفاع.

يضيف المصدر، ان عائد الشركات العسكرية لا يصب في جيوب قادتها حتي تثار القضية بهذه الحساسية، مشيرا إلي ان اكثرها يذهب لمواجهة الترتيبات الامنية وصرف كثير غير منظور "برنامج دي دى آر" علي سبيل المثال وهو إعادة التأهيل والتسريح والدمج حتي تخرج بقوات مسلحة قومية واجهزة نظامية منضبطة وكل حاملي السلاح الغير مرغوب فيهم يوجد لهم وسائل لكسب الرزق حتي لا تواجه البلاد تمرد جديد يزعزع الأمن أو تظلمات جديدة.

التعليقات