رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/02/25

  • 2020/01/05 الساعة PM 10:40
الطعن في الوثيقة الدستورية  .. جدل القبول والرفض

الشيوعي : الطعن في الوثيقة الدستورية سليم لتجاوز الربط الزمني لتكوين المجلس التشريعي

محامي : الطعن مرفوض  شكلاً لعدم اختصاص المحمة الدستورية 

قانوني : الوثيقة بها ثغرات والطعن فيها جائز 

مصدر عدلي : بطلان الوثيقة سيحدث زلزالاً والخيار رفض  تنفيذ الحكم كما فعلت حكومة الصادق 

المستشار الصادق مفرح : توقعات بان الدستورية لن تقبل الطعن 

 

الخرطوم : رقية الزاكي

دعوى مرفوعة امام المحكمة الدستورية  تقدمت بها مجموعة من المحامين تحوي طلبا بابطال الوثيقة الدستورية  ويترقب ان تصدر الدستورية قرارها سواء أكان بتأكيد سلامة الوثيقة او ببطلانها  طالما وافقت على قبول الدعوى والاعلان عن نيتها استفسار الاطراف المعنية كقوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري.. ويرى مراقبون  ان القضية معركة قانونية مرتقبة ومثار جدل واسع داخل اروقة الاوساط القانونية والسياسية .

موقف الشيوعي

وباكرا كشف الحزب الشيوعي عن موقفه من الوثيقة الدستورية حيث سبق وان اعلن رئيس اللجنة المركزية للحزب  محمد مختار الخطيب، عن نية الشيوعي الطعن ضد الوثيقة بسبب التعديل الذي تعرضت له والذي يتيح منح مجلس السيادة تعيين رئيس القضاء والنائب العام بعد التوقيع عليها بالاحرف الاولى، ويرى ان غياب المحكمة الدستورية عقب حلها وتأخر المجلس التشريعي يجعل الطعن فيها امرا عسيرا رغما عن بطلان تعديل الوثيقة عقب التوقيع.. ويضيف مصدر مطلع بالحزب الشيوعي في حديث لـ(الرأي العام ) بان اي خرق للدستور يعني خطوة قادمة لاتخاذ قرارات مصيرية من شأنها تغيير في المسرح السياسي تغييرات جذرية، واضاف بالقول : عادة الانقلاب يستند إلى الخرق الدستوري واشياء كالضائقة الاقتصادية والتهديد الأمني من شأنها ان تجعل المواطن في حاجة الى استتباب الأمن وحل الضائقة ويعطي مبررا للانقلاب على السلطة بمبرر حدوث خرق دستوري لذلك يرى المصدر الشيوعي ان الطعن في الوثيقة الدستورية سليم،  واوضح بان الوثيقة في الاصل تعرضت الى خرق حينما عدلت، وتابع: (الدستور كاللبن الحليب يفسد مرة واحدة  وبرر المصدر ماذهب اليه في الحديث عن اعتبار الطعن في الوثيقة الدستورية خطوة سليمة هو تجاوز الربط الزمني لتكوين المجلس التشريعي وهو امر اعتبره خرقا واضحا للدستور )، وتابع: هذا خرق للدستور وخطوة كما قلت للقيام بخطوات تبرر لاحقا بتجاوز الدستور، ويلفت الى ان مسألة التعدي على الدستور خطوة ليست بالهينة لجهة انها قد تمهد لاتخاذ خطوات تصل مرحلة الانقلاب بمبرر (خرق الدستور)، وشدد المصدر على موقفه  الداعم للطعن ضد الوثيقة الدستورية. 

حق قانوني وقرار سليم 

لكن  المحامي  اسامة صالح لايتفق مع  اعتبار ان الطعن في الوثيقة حق قانوني وقرار سليم كما ذهب المصدر الشيوعي، وأعلن في حديثه لـ(الرأي العام)، عن بدءا الى اختصاصات الدستورية ومضى بان الفقه والقانون المقارن درج على تحديد اختصاصات المحكمة الدستورية على سبيل الحصر والمادة (15) من قانون المحكمة الدستورية السوداني لسنة 2005م تعديل 2017م حددت اختصاصات وسلطات المحكمة الدستورية على سبيل الحصر، واضاف: بالتالي لايجوز التزيد ولا الاجتهاد في الحالات المنصوص عليها بالنص، وتابع صالح: بان الوثيقة الدستورية ليست قانونا ولا لائحة حتى تختص المحكمة الدستورية بالنظر في مخالفتها للدستور انما هي دستور للسودان تختص المحكمة الدستورية بما يخالفها من لوائح وقوانين واي طلب يقدم للمحكمة الدستورية بخصوص بطلان او الغاء الوثيقة الدستورية لسنة 2019م ينبغي ان يرفض شكلا لعدم اختصاص المحكمة الدستورية بنظره وفقا لقانون المحكمة الدستورية لانه طلب لايسنده قانون ويعتبر نظر في دستورية دستور وهذا امر غير جائز فقها وقضاء وتشريعا. 

ويرى حسن الحوري المحامي انه وحسب قانون المحكمة  الدستورية لسنة 2005م تختص بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح وليس لها رقابة على دستورية الدستور والوثيقة الدستورية بمثابة دستور وهي الاعلى بالتالي ارى ان الوثيقة الدستورية لاتلغي او تعدل الا بواسطة من قاموا بها .

ثغرات فى الوثيقة الدستورية

ويرى عبد الجليل عجبين وهو رجل قانوني وبرلماني مستقل ان دستور العام 2005م فيه كل اشكال النظم السياسية،كما ان الوثيقة الدستورية فيها كثير من الثغرات والطعن فيها جائز بطبيعة الحال  واضاف الوثيقة ليس لها سند قانوني ولاتغطي كل مستويات الدولة وقال كان الاجدر الرجوع الى دستور 2005م وهو يلفت الى ان فيه كافة اشكال النظم السياسية. 

قرار زلزال

مصدر عدلي فضل حجب اسمه  تحدث لـ(الرأي العام) عن القرار المرتقب للدستورية في حال مضت في الدعوى لكنه يشير الى ان في القضية جوانب قانونية واخرى سياسية ، واستدل المصدر بسابقة  حكومة الصادق المهدي في الديمقراطية التانية ، وقال ان الحكومة حينها رفضت تنفيذ حكم اصدرته الدستورية ببطلان قرار البرلمان بحل الحزب الشيوعي واضاف : لذلك  فان احتمال صدور قرار من الدستورية ببطلان الوثيقة الدستورية  قرارا يترتب عليه (زلزال ) على حد تعبيره وتابع بطلان الوثيقة يعني بطلان كافة الاجراءات التي اتخذت بموجب الوثيقة الدستورية وتعني بطلان حتى تشكيل المجلس السيادي  وتعيينات الوزراء  والنائب العام ورئيس القضاء وغيرها من الاجراءات التي اتخذت بموجب الوثيقة الدستورية المطعون ضدها .. ويرى المصدر ان الخيار امام الحكومة ان صدر قرار ببطلان الوثيقة ان ترفض التنفيذ اسوة بما فعلته حكومة المهدي.

لاجدوى فى الطعن

وقلل المستشار القانوني الصادق مفرح من جدوى الدعوى وهو يلفت الى آراء العديدين من القانونيين الذين يذهبون مع هذا الرأي، وقال مفرح في حديثه لـ(الرأي العام ) : بالفعل  قضية الطعن مثار جدل قانوني كثيف واضاف بان  بعض القانونيين يرون ان الدستورية لن تستجيب للطعن من الاساس، واوضح بان الوثيقة الدستورية  تمثل القانون الاعلى بالدولة  وتسود احكامها على اي قانون آخر بالقدر الذي لايتعارض مع الوثيقة، كما ان  دستور  2005م  يعتبر ملغياً بموجب هذه الوثيقة ومضى مفرح بالقول : الدستورية تختص  برقابة دستورية القوانين وحماية الحقوق والحريات والفصل في النزاعات الدستورية بالتالي  الطعن في الوثيقة الدستورية لاجدوى منه وليس من اختصاص الدستورية لجهة انها تراقب دستورية  القوانين والفصل في النزاعات الدستورية وواوضح بان هذا الاختصاص وارد في قانونها  وهو يلفت الى ان قانون الدستورية  لم يلغْ، وشدد مفرح بان الطعن في الوثيقة الدستورية امام المحكمة الدستورية لاجدوى منه وهو يشير الى انها وثيقة بين طرفين وتمت  بالاتفاق  وتعديلها ينبغي ان يتم بالطريقة التي يراها الطرفان بحيث لاتتعارض مع القوانين ،واضاف : الوثيقة تمت باتفاق سياسي لوضع هياكل فترة انتقالية محددة وذهب بانه وفي حالة تعارض احكام الوثيقة مع اي جهة تسود احكام الوثيقة لذلك فلا جدوى من الطعن فيها .

ويرى مراقبون ان الجدل حول الطعن ضد الوثيقة ربما يحتدم في الايام المقبلة  بسبب انتهاء الحيز الزمني الذي كان ينبغي ان يشكل فيه المجلس التشريعي باعتبار ان هذا الأمر احد  المؤشرات التي تثير جدلا بشكل واسع في قضية الوثيقة او قضية التعديلات الدستورية  او القوانين، إلا ان من يرون ان الطعن لن يذهب بعيدا يستندون إلى شرعية الاتفاق السياسي نفسه والمطلوبات التشريعية التي تلبي مطلوبات الفترة الانتقالية وخصوصية حل المؤسسات التشريعية (البرلمان) والجدل يمضي للحديث عن قانون المحكمة الدستورية الذي لايزال قائما، بجانب التأثيرات السياسية اللافتة التي تترتب على امكانية الفصل في قضية كهذه واحتمالات البت بعدم سلامة الوثيقة من عدمه ، وهو ما اتفق حوله عدد من القانونيين والسياسيين الذين تحدثوا للرأي العام والذين يرون بالفعل ان القضية محل انظار في المشهد السياسي الراهن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات