رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/02/25

  • 2019/12/18 الساعة PM 08:13
اللواء إبراهيم جابر رئيس الدائرة الاقتصادية بالسيادي لـ(الرأي العام)

 

نستورد قمحاً بـ 50 مليون دولار في الشهر

ندعم الدقيق بنسبة 58% والكهرباء بنسبة 90% والدواء 

هناك إجراءات وقرارات ستتخذ في البنزين ومعالجات للوقود خلال أيام 

الدولار مشاكله ستحل بالضوابط .. وما يحدث مضاربات الحكومة ستوقفها بالقانون  

 لم نهمل الجانب الاقتصادي مطلقاً ولدينا خطة إسعافية

السوق والأسعار تحكم بالعرض والطلب  

 

هناك خطوات مُهمة في ملف الاستثمار

الاقتصاد ينبغي أن يخضع لمعالجة كلية على مراحل

نعوِّلُ على الداخل والخارج لمعالجة الاقتصاد

ثبتنا الوضع على ماهو عليه ونمضي خطوة للأمام

 

حوار: رقية الزاكي 

اللواء إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة في الحكومة الانتقالية ظل ممسكاً بالملف الأصعب والأكثر خطورة، وهو ملف الاقتصاد في ظل الظروف المعلومة المحيطة بالشأن الاقتصادي، إلا أنه بدأ مطمئناً إلى أن الوضع رغم خطورته إلا أنه مقدور عليه. وهكذا قال في حوار سريع مع "الرأي العام" لم يتسنَّ للصحيفة الغوض في العديد من الملفات الاقتصادية التي تشغل الرأي العام السوداني، لضيق وقت الرجل وارتباطاته باجتماع آخر في القصر الرئاسي. وبما أن المحاور في الملف الاقتصادي تشغل الرأي العام وترتبط بمعاشه وهمومه وتحديات عديدة تواجه الاقتصاد في الوقت الراهن، فكانت إفادات الرجل الممسك بالملف على النحو التالي:

                

• لا يزال الوضع الاقتصادي يشكل شاغلاً .. هل هناك معالجات عاجلة يمكن أن تظهر ثمارها في الوقت القريب؟

- الوضع الاقتصادي ينبغي أن يخضع لمعالجة كلية وفي مراحل تبدأ بمرحلة قصيرة ومتوسطة وعلى المدى الطويل، واقتصاد السودان معروف بأنه تعرض إلى جملة من المخاطر منها البطالة وارتفاع في الأسعار والبنى التحتية المنهارة، بجانب مشاكل في الكهرباء، وهذه جميعها تؤثر وكذلك سلوكيات المواطن تؤثر فيه لكن (نحن مما جينا) حتى الآن نفتكر أنه عرفنا نثبت الوضع على ماهو عليه ونمضي خطوة للأمام بحيث يتسنى لنا توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن مثل الدقيق والوقود والدواء ومدخلات الزراعة، لكن بالمقابل ينبغي أن تكون هناك خطة متوسطة تعالج هذه الأشياء .

* مثل ماذا؟

 واحدة من الأشياء تتمثل في دور الإعلام في تغيير الصورة النمطية عن السودان وهذا دور كبير ومفتاح، وليست هناك دولة تتطور إلا بدخول رؤوس أموال سواء أكان من صناديق أو منظمات أو مستثمرين أو حتى من بنوك صادر واستيراد من دول أخرى. 

• تقصد فيما يلي الاستثمار؟

الدول لن تأتي للاستثمار أو المستثمرين دون تهيئة مناخ وهذا دور الإعلام خاصة الإعلام الخارجي، فينبغي أن يعلم العالم عبر هذا الإعلام أنه بالفعل حدث تغيير والأمر الآخر لدينا ميزة تفضيلية بمنتجاتنا المحلية وهي منتجات طبيعية وغير متوفرة في جزء كبير من العالم، سواء أكانت منتجات زراعية أو منتجات إنتاج حيواني والاثنان لهما ميزة غير متوفرة، بالتالي نحن في حال تمكنا على المدى المتوسط من فعل هذا الأمر نتوقع في عام أو عامين، تثبيت الأسعار و توفير السلع وإعادة الاستقرار وتهيئة البيئة والتعليم، وكل هذه الأشياء تمضي في اتجاه معاش المواطن ويعيش المواطن عيشة يحس بأنه في استقرار. 

• الحديث عن الاستثمار يقودنا للحديث عن البنى التحتية؟

- هناك خطوات مهمة في هذا الملف وهي تأهيل البنى التحتية وهي تعطي أملاً لأي مستثمر سواء كان داخلياً أو خارجياً، في أن يستثمر في السودان. مثلاً الطرق بحيث تقلل تكلفة نقل المواد الخام من مناطق الإنتاج إلى موانئ التصدير وقيام مصانع صغيرة تحول المنتجات إلى منتجات ذات قيمة مضافة ويزيد سعرها بجانب التأهيل والتدريب، لذلك أعود وأقول إن دور الإعلام مهم جداً في استقطاب رؤس الأموال وتصحيح المفاهيم السابقة الخاطئة، والدفع بالمستثمرين للإتيان والاستثمار في السودان والعالم بأكمله يتحدث عن أن السودان سلة غذاء العالم وللعالم مشكلتان تتمثلان في المياه والغذاء وتتوفر لدينا المياه والأراضي. 

• هل تعولون على الداخل أم الخارج لمعالجة الاقتصاد؟

- الاثنان ينبغي أن يمضيا سوياً لأنه هناك دول كثيرة جداً ازدهرت ونمت بوجود بنى تحتية مهمة وينبغي أن تتحقق برؤوس أموال من الخارج، لأن الإنتاج بالشكل الكبير يحتاج إلى أموال ضخمة وهذا أمر مهم جداً، منها توفير البنى التحتية للمصانع. وهناك هدف أساسي من بناء قاعدة للبنى التحتية للمصانع لجهة توفير وظائف حيث أن إحدى معضلات الاقتصاد العطالة، وكذلك التقليل من التضخم ومن سعر الصرف للدولار ولدينا مجالات استثمار في الذهب والبترول. 

• هل هناك إجراءات خاصة متعلقة بالبترول؟

 هذه تتعلق بصيانة المتوفر والموجود من آبار النفط والطاقة الإنتاجية، وأن نحصل على الكمية التي تكفينا من المصفى وتصدير ما ىيتبقى، بحيث تعود بعائد للبلد في الوقت الراهن ومن ثم في المراحل الأخيرة نعمل على تفعيل الاستكشافات.  

• هناك اتهام للحكومة الانتقالية بإهمال الجانب الاقتصادي؟

 

أبداً لم نهمل الجانب الاقتصادي مطلقاً ولدينا خطة إسعافية تحدثنا عنها منذ وقت مبكر وشرعنا فيها وقلت هذا في أول حديث لي، والخطة الإسعافية تتمثل في توفير الوقود والدواء ودعم الموسم الزراعي وتحسين الكهرباء أكثر نجاح في الموسم الزراعي وهذا الموسم موسم متفرد، والإنتاجية التي حدثت الآن في السودان لم تحدث في مواسم سابقة، لكن نريد أن تترجم هذه الإنتاجية إلى قيمة مضافة وهذه المرة نصدر خاماً، لكن لاحقاً نفكر في الاستفادة من القيمة المضافة وهذا في حاجة لرأس مال سواء من الصناديق أو من الأصدقاء أو مشاريع البنى التحتية. 

• وضعتم السلام قبل الاقتصاد في الأولوية وهذا أثار جدلاً؟

نعم السلام أولوية لأن كل الذي نتحدث عنه في الاقتصاد ومعالجته بدون سلام لن يكون مجدياً وستظل الصورة عن السودان، أنه بلد فيه حرب ولن يأتيه مستثمر، كما أن كل ما يدخل الخزينة سيذهب إلى الحرب وإلى السلاح والتدريب، لذلك لابد من وضع حد لقضية السلام. 

• الآن هناك مفاوضات حول السلام في جوبا كيف تنظرون إليها وأنتم تعولون عليها حتى في القضية الاقتصادية؟

- كل الحركات التي يجري حوار معها في الوقت الحالي والمفاوضات هي شريك وأعتقد ينبغي أن لا نكون بعيدين منها، نعقد جلسة أو جلستين أو خمس أو عشر جلسات سنصل أكيد إلى تفاهمات، وهذه التفاهمات تقود إلى نهضة البلد ولو لم يتحقق السلام لن تكون هناك تنمية ولا تنمو بللد في ظل حرب، لأنه كل مايتحقق في الاقتصاد سيذهب إلى المجهود الحربي، وفي ظل حرب لن نستطيع وضع موازنات كما أن الأموال لن تأتي وستهرب. 

• هل تعني أن قرار أولوية السلام قبل الاقتصاد مدروس؟

نعم هو قرار مدروس ولكن أكيد الاثنان بينهما تداخل والضائقة الاقتصادية تحدث حينما تذهب الموارد إلى الحرب، وحينما لا تذهب الموارد للبنية الاقتصادية يؤثر في الإنتاج والوضع الاقتصادي بجانب أن الصورة التي تشير إلى عدم الاستقرار تؤثر على دخول الاستثمار كما قلت، وهذا هو الدور المطلوب من الإعلام وأكرر طلبي للإعلام بأن يحاول تصحيح الصورة وأن يتحدث عن السودان وأن يسوق في اتجاه إزالة الصورة المشوهة عنه. والإعلام سلطة رابعة والآن العالم الخارجي تقوده الآلة الإعلامية ومن الأحسن أن تكون هناك شراكات تقوي مراكز الإعلام، وأن يكون هناك منتوج فكري. 

• الحديث عن السوق والأسعار حديث يضج به الشارع الآن هل هناك جديد يمكن أن يظهر قريباً؟

السوق والأسعار تحكم بالعرض والطلب وحينما يكون هناك عرض أكبر يؤثر في الطلب، والخطط الإسعافية تمضي في سبيل تخفيف الضائقة المعيشية.  

• ماهي أبرز التحديات التي تواجه ما تقومون به من داخل الدائرة الاقتصادية؟

كل ما يتعلق بالاقتصاد ورغم التحديات الماثلة لكن يمكن أن يعالج وليست صعبة، هناك دول نهضت من الصفر ونحن في مراحل متقدمة بما يتوفر لنا من بنى تحتية والذي نمضي فيه هو الإنتاج وتحقيق القيمة المضافة، وكل ما يمكن أن تحقق به العائد المادي الكبير، وما ينعكس على نهضة وتدوير عجلة الاقتصاد ومعالجة الاقتصاد الكلي. 

• في تحركاتكم هذه هل أنتم قريبون من القطاع الخاص؟

نعم القطاع الخاص قريب جداً وشريك أصيل في الزراعة هناك تعاقدات تمت وتمويل زراعي وهناك نماذج ممتازة، والقطاع الخاص فيما يلي القطاع الزراعي أدخل تكنولوجيا متطورة وتقانات حديثة ولديه توأمة مع شركات خارجية، وهذا أمر جيد وفي المرحلة الثانية نريد أن نطور هذه العلاقة مع القطاع الخاص وأن نأخذ القطاع الخاص إلى مرحلة التشغيل والتصنيع والإنتاجية في هذا المجال، والآن الإنتاجية في الموسم الزراعي أكثر من 22 جوالاً إلى 25 جوالاً للفدان الواحد، وبدلاً من أن نصدر خاماً الأفضل أن ندخل في صناعات كالنسيج وغيره.

• هل تعولون على قضية محاربة الفساد في تحقيق معالجات في جسم الاقتصاد؟

 

يمكن أن تسهم بصورة كبيرة جداً ، والفساد آفة ومحاربة الفساد بالقانون والفساد سينخر في جسم الاقتصاد مالم يحارب، وما لم تتم معالجته وسيحارب بالقوانين واللوائح. 

• ماذا تقول للشارع في الشأن الاقتصادي والمعاش؟

تحقق الكثير وهناك بشريات في الزراعة وأرسل لي مزارعون رسائل عن ما تحقق في زراعة القطن والسمسم، وهؤلاء يهنئون بعضهم البعض بما تحقق وسينعكس هذا الأمر على حياة الناس، وستزداد مساحات الزراعة بالتشجيع الذي حدث في الإنتاجية والمرجو منها. 

• قضية الدولار ماهو الموقف منها الآن؟

الدولار مشاكله ستحل بالضوابط وما يحصل في سوق الدولار مضاربات الحكومة ممكن توقفها بالقانون وعمل الإجراءات اللازمة، الإجراءات متبعة في العالم يمكن لشخص يملك 100 مليون دولار يمكنه إنشاء صرافة. 

• هناك مخاوف من أن تتعمد جهات عرقلة الاقتصاد كيف تنظرون لما يشاع عن هذا الاحتمال؟

هذا أمر مقدور عليه. 

• ماذا بشأن الموازنة ... الكل ينتظر؟

الموازنة (إن شاء الله) سنجلس ونقرأها جلسة أولى وسنخرجها إن شاء الله، ونأمل أن تكون موازنة عام 2020م موازنة أساس لنهضة السودان، وحينما نناقشها ونجيزها سنطلع الإعلام بتفاصيلها.   

• الحديث تكرر عن البطالة وغلاء المعيشة والعيون على الموازنة؟

 

لن يستطيع أحد أن يغالط في مشكلتي البطالة وغلاء المعيشة ونحن نستورد قمحاً بـ 50 مليون دولار في الشهر، وأنا بنفسي دفعت هذا المبلغ وهناك 5 مطاحن في السودا ن ينبغي أن تسلم 100 ألف جوال دقيق يومياً منها 53 ألف للولايات و47 للخرطوم والجوال مدعوم بـ 58 ألف، ولكن موقع السودان يجعله عرضة للتهريب وهذه كلها أمور نصوب النظر إليها. 

• هل هناك معالجات في مسألة التهريب هذه؟

مراقبة الحدود والآن هناك مساعي بتخصيص هيلكوبتر للجمارك وطيران مسيرة ودعم الجمارك وتقديم حوافز للجمارك، حتى لا تحدث تجاوزات لذلك تم رفع أجور القوات النظامية، وهناك قرارات بأن أي بضاعة تضبط تتم فيها المحاكمة خلال (15) يوماً. 

 

• وماذا بشأن الوقود؟

هناك إجراءات ستتخذ وقرارات في البنزين ومعالجات في الوقود ستتم في الأيام المقبلة. 

الحديث عن الدعم؟ 

الدقيق يدعم بنسبة 58% والكهرباء بنسبة 90% والدواء وهناك مشاكل متراكمة لكن لابد أن يسير الدعم فيها، والمعالجات ستكون كلية في الاقتصاد وسيكون هناك ضبط للوجود الأجنبي ومراجعة للقوانين ومحفظة النافذة الواحدة تماماً مثلما حدث في قضية الصادر، بما يحقق مراقبة الصادر لمنع التهرب الضريبي وفي هذا الأمر وضع الرقم الوطني في التسجيل للصادر.

التعليقات