رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/02/28

  • 2020/01/06 الساعة PM 09:58
بعد تجدُّد الصراع بين  البني عامر والنوبة   بورتسودان ..  حالة احتقان ومخاوف تصعيد

قوى الحرية تتهم أيادٍ خارجية والنظام البائد بالوقوف وراء أحداث بورتسودان 

قحت: الوضع ما زال خطيراً ومد البحر الأحمر بقوات إضافية لحفظ الأمن 

لجان الصلح: الوضع الأمني هش ببورتسودان.. والحل في بسط هيبة الدولة 

 

الخرطوم: بورتسودان: رقية الزاكي 

بثَّ ناشطون مقاطع فيديو تتحدث عن تجدد الصراع بين  قبيلتي البني عامر والنوبة داخل أحياء مدينة بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر،وبعض المشاهد التي بثت تحوي تحذيراتٍ من مآلات غياب السلطات الأمنية، حيث ينقل أحد المشاهد حريقاً في أحد أحياء بورتسودان، ومواطن يتحدث عن  غياب السلطات الأمنية التي يقول إنها  تجلس في  مقعد (المتفرج).

الحديث عن مشاهد الحريق بعث مخاوفَ  من التصعيد واسترجعت المدينة  ذكريات مواجهات قبلية وقعت في فترات متقاربة بين النوبة والبني عامر، وطبقاً للمعلومات الواردة من السلطات الصحية هناك، فإنَّ حصيلة المواجهات الأخيرة تصل إلى  (14) قتيلاً و(112) جريحاً، بينما  تزيد حصيلة العدد في الإحصائيات غير الرسمية.

هدوء حذر 

وأكد مصدر طبي لـ(الرأي العام) هدوء الأحوال بالمستشفيات في الوقت الحالي، ويعتبر  الهدوء مؤشر  تراجع  في حدة الصراع الذي نشب، غير أنَّ المعلومات الواردة من هناك من مصادر سياسية وأمنية، تصف حالة الهدوء هذه  بالهدوء الحذر، فضلاً عن مخاوف التصعيد التي  تسود في المشهد العام .

تحركات قوى الحرية والتغيير 

وكشف أبو فاطمة محمد طاهر عضو قوى الحرية والتغيير بالبحر الأحمر  لـ(الرأي العام)،  عن اجتماع  عقدته قوى الحرية  مع  والي البحر الأحمر والسلطات الأمنية لبحث مستجدات الحالة الراهنة في بورتسودان. وقال إنَّ الوضع الحالي هادئ (نوعاً ما)  وهو يشير  إلى أن منتصف  ليلة أمس الأول شهدت حدوث (4) حالات، كما قال إنَّ  آخر إحصائية للجنة الأطباء المركزية فرعية البحر الأحمر، تشير إلى (111) حالة إصابة و(13) حالة وفاة .

ويرى أبو فاطمة أنَّ الخطر لا يزال قائماً وهو يكشف عن معلومات بشأن وجود حشود كبيرة من كلا الطرفين (حشد وحشد مضاد) في مناطق (فلب) و(دار النعيم) و(لفة أزرق) و(الكبري)، ومناوشات  في أحياء أخرى. وذهب بالقول: (نحن) كقوى سياسية نقوم بعمل ميداني وحصر للإصابات وربط معلومات اللجان بلجنة الأطباء المركزية الاتحادية وهم يرون أن الحل في بسط هيبة الدولة. 

وتابع أبو فاطمة (قابلنا) الوالي وكافة الجهات الأمنية والمعلومات كشفت عن وجود إشكاليات كبيرة، من بينها  أنَّ القوة الأمنية  مشكلة من مكونات الولاية نفسها وهي حقائق ينبغي مراعاتها، وتحدث عن اتصالات يقومون بها تمضي في اتجاه مساعي توفير  كمية قوات لبسط هيبة الدولة، بجانب العمل التوعوي وقضية العدالة. وأضاف: الأيادي الخارجية أيضاً لها دور كبير في الأحداث منذ شهر يونيو من العام الماضي وحتى الآن. وتابع:  بأن   ولاية البحر الأحمر تعاني شهرياً من تكرار الصراعات والمضايقات. كما يتهم ممثل قوى الحرية والتغيير الأيادي الخارجية وأيادي النظام البائد بالوقوف وراء الأحداث.

أبو فاطمة كشف كذلك عن معلومات تشير إلى اعتزام الحكومة الاتحادية مد البحر الأحمر بقوات إضافية لحفظ  الأمن، وهي خطوة تنتظرها المدينة لمنع تكرار الأحداث.

لجان الصلح ومخاوف التصعيد

ورصدت (الرأي العام) تحركات تقوم بها لجان للصلح من قيادات المنطقة وشخصيات مقبولة لدى الأطراف المعنية، في محاولة لتلافي تكرار الصراعات والتخفيف من حدتها.

 وتحدث عضو  لجان الصلح  محمد بدر الدين الذي يصنف بأنه مقرب من الطرفين (البني عامر والنوبة)، فقال في حديثه لـ(الرأي العام) بأن مشكلة بورتسودان ليست مشكلة قبلية لكن استخدمت فيها القبلية.  وأضاف: صراعات السياسيين وراء النزاعات التي تظهر بين الفينة والأخرى قائلاً بأنهم سياسيون يريدون الصعود على جماجم الغلابة ويقتاتون على موائد القبلية، وشدد  كذلك بأن لا مشكلة حقيقية  في البحر الأحمر، فليست هناك مشكلات أراضٍ ولا موارد ولا أعراض لذلك ليس هناك أي  مبرر لحدوث مثل هذه الصراعات، بجانب غياب أي مبرر تقليدي للاقتتال ولا يتوفر هذا المبرر مطلقاً في البحر الأحمر.

 وأوضح بدر الدين بأنَّ (البني عامر والنوبة)  يجمع بينهما  السكن في عدد (6) أحياء في مدينة بورتسودان، وتجمع بينهما المنافع الاقتصادية، غير أنَّ الذي يحدث من ورائه سياسيون منتفعون وقوى خارجية ومخابرات دول مجاورة  تتلاعب بأمن الشرق. 

 وأضاف بدر الدين:  من يشعل نيران الشرق جهة غير معلومة رغم محاولات إخماد الفتنة، وهو يلفت إلى أن الأحداث في بورتسودان تجددت (3) مرات ووصل عدد الضحايا في الـ(3) مرات، إلى (100) حالة وفاة وما يقارب الـ(200) جريح. 

وحذر بدر الدين من مآلات تتعدى حوادث الموت إلى مخاطر كبيرة على المجتمع، وهي بث حالة الغبن وسط المجتمع وتوفر السلاح لدى كافة الأطراف. وقال إنَّ الأحداث في المرة الأولى كانت بالسلاح الأبيض، لكن الآن القتل وإصابات الجرحى  بطلق ناري. ويرى أنَّ كل هذه التطورات تشير إلى الأجندة الخارجية. وأضاف: مسؤولية الحكومة كبيرة في حفظ  الأمن، وقال إنها  عاجزة عن فرض هيبة الدولة .

هدوء حذر وترقب 

وأضاف  بدر الدين: الأوضاع في بورتسودان في الوقت الحالي في حالة هدوء حذر وترقب من الطرفين، بجانب توقعات بتجدد الأحداث في أية لحظة بسبب حالة الاحتقان ومخاوف التصعيد. ووصف الأوضاع الأمنية (بالهشاشة والسيولة)،  وهو يشير إلى  تفشي ظاهرة اعتداءات  عصابات النيقرز في الأحياء، واستدل على ضعف الحالة الأمنية بالتأثير الذي أحدثته في احتفالات رأس السنة والإقبال على مدينة بورتسودان. ومضى بالقول: هناك حالة شعور بعدم الأمن. وتابع: (شخصياً) لدي صادر توقف مثلما تأثرت بعض الأعمال في الميناء بسبب غياب الكادر البشري، ممن ينتمون إلى الأحياء التي تأثرت بالحريق والعنف، خاصة في المنطقة الجنوبية فضلاً عن فرض حالة الطوارئ منذ الخامسة مساءً. 

فرص الحل

ويرى بدر الدين أنَّ الحل من وجهة نظر لجان الصلح التوصل إلى الأسباب الرئيسية وراء الصراعات، وفرض هيبة الدولة ومنح الأجهزة الشرطية صلاحيات، وكذلك الدعم السريع. وتابع: لا نقول أن تمنح السلطات  ما يخول لها القتل، لكن نقول أن تمنح ما يخول لها حفظ الأمن بالطرق التي تعلمها السلطات الأمنية وفرض هيبة الدولة كذلك أن لايرهن أمن السودان إلى قوى خارجية .  

ويرى أن الحلول أيضاً من وجهة نظره ووجهة نظر لجان الصلح الأخرى يحتاج إلى  الفصل بين المسارات السياسية من الاجتماعية، وهو يشير إلى وجود خلط  بين  الممارسة السياسية والانتماء القبلي. وأضاف: الآن لجان الصلح تعاني من إحباط بسبب تكرار  نسف الصلح لـ(3) مرات. 

وتحدث عن تحركات المجتمع عبر لجان الصلح والوقفات الاحتجاجية ومطالب مجتمعية بإطلاق يد القوات النظامية لحفظ الأمن بمهنية، وأشار إلى توجيهات صدرت من حكومة ولاية البحر الأحمر بالتعامل مع أي حالات اعتداء، وقال  إنَّ الحكومة الاتحادية ينبغي أن تتعامل مع الأحداث بالمتابعة وإرسال الدعم الأمني، والوقوف على مسرح الأحداث وأن لا تنتظر حتى مرور أيام على تجدد الأحداث. 

ورغم مخاوف التصعيد، إلاَّ أنَّ لجان الصلح تتحرك في مراقبة الموقف وانتظار القرارات الحكومية التي صدرت مؤخراً، وطبقاً لممثل قوى الحرية والتغيير هناك،  فإنَّ التحركات من  قبل القوى السياسية تشمل تحركاتٍ في مساراتٍ توعوية للتخفيف من حالة الاحتقان.

التعليقات