رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/02/18

  • 2019/12/23 الساعة PM 08:42
د.أشرف عيسى الناطق باسم قوات اليوناميد لـ(الرأي العام ) :

 

قضية دارفور لن تحل عسكرياً ..والمسار السياسي السبيل الأوحد للتسوية 

 ( ...) هذه تفاصيل الخطاب الذي بعثه حمدوك الى مجلس الأمن 

ليس للبعثة التزام مع منبر تفاوضي بعينه وتنحاز لرغبة السودانيين

متفائلون بالمرحلة الانتقالية .. هناك فرصة لاحلال السلام ولانضمن الأقدار

مئات الملايين من الدولارات اجمالي تقديرات اصول يوناميد 

 

 99.4 مليون دولار اصول موقع نيالا فقط 

طلب شهير تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك للامين العام للامم المتحدة بتمديد تفويض بعثة اليوناميد واستجاب مجلس الأمن الدولي الذي اصدر قرارا بالتمديد بعد ان كانت البعثة على اعتاب المغادرة .. وجاء الطلب في وقت بينما كانت البعثة تواصل عملية خروجها الذي كان مقررا له ان تخرج من السودان وتبدأ في تفكيك منشآت البعثة في نهاية يوليو 2020 م .. (الرأي العام ) اجرت حوارا مع الدكتور أشرف عيسى المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي حول عدد من الملفات التي تتعلق بعمل البعثة سيما قضية التمديد واستراتيجية انسحاب البعثة عقب انقضاء المدة والمخاوف من الفراغات التي يمكن ان تظهر جراء المغادرة والتحسب لذلك وغيرها من المحاور التي رد عليها الرجل بكل اريحية ...

حوار : رقية الزاكي

 

 

*دكتور اشرف الحديث عن استراتيجية خروج يوناميد كثيرا ما كان مثار جدل والآن مدد التفويض الممنوح للبعثة ... هل هناك ملابسات بعينها ازاء هذه القضية ؟

مسألة انتهاء تفويض يوناميد تاريخا بدأت بالقرار 2173 لسنة 2015م وهذا القرار كان من مجلس الأمن بطلب من اليوناميد لوضع خطة لخروجها من السودان.

*هل كانت هناك دواعٍ مباشرة ؟

 التغييرات الأمنية في دارفور فقد كانت هناك اماكن كثيرة في دارفور في ذلك الوقت لمدة عام او عامين لم يحدث فيها صراع وكان الصراع منحصرا في اماكن محددة كجبل مرة بين القوات الحكومية وقوات عبد الواحد محمد نور وحركة جيش تحرير السودان. 

*كيف قابلت الحكومة هذا القرار في ذلك الوقت ؟

في ذلك الوقت قامت الحكومة بالضغط على اليوناميد بالخروج في اسرع وقت ممكن وعقب ذلك حدثت احداث كثيرة في دارفور وكانت هناك رغبة حقيقية من الحكومة في خروج يوناميد في اسرع وقت. 

*ماهو السبب ؟

 ليس من صلاحياتي ان اشرح اسباب ذلك ولكن الاسباب معروفة لدى الانسان السوداني وهي تساؤلات يمكن ان توجه للاطراف التي كانت في السلطة آنذاك.

*هل تعني ان التحسن في دارفور كان هو السبب في الحديث عن انهاء التفويض ؟

هناك تغييرات كبيرة في سياسات الامم المتحدة بشكل عام بما في ذلك الترتيبات المالية للامم المتحدة كمنظمة بعد تولي ترامب ادارة الولايات المتحدة الامريكية وهي اكبر مساهم في ميزانية الامم المتحدة ونتيجة لذلك واصل مجلس الامن ليس فقط اليوناميد ولكن كافة بعثات حفظ السلام الاخرى في النظر في كيفية ترشيد الانفاق كي يتسنى للمنظمة القيام بواجبها فيما يتعلق بحفظ الامن والسلم الدوليين وفي هذا الاطار صدر قرار المجلس رقم 2163 في 2016 الذي خفض قوات البعثة واعادة ترتيب اولويات البعثة وتقسيم التفويض لها الى قسمين قسم حفظ السلام ويتعلق بحماية المدنيين والقسم الآخر عملية بناء السلام وكان تعبير بناء السلام من التعبيرات التي لم تلق قبولا كبيرا وكان هناك تفضيل اكثر من جانب حكومة السودان في ذلك الوقت ان تسمى دعم الاستقرار وليس بناء السلام.

*وكان ان خفضت قوات البعثة ؟

تم تخفيض قوات البعثة الى سقف 11 الف جندي وتبع ذلك في عام 2017م القرار 2429 الذي واصل المسارين فيما يتعلق بتخفيض البعثة وفيما يتعلق بحفظ السلام في منطقة جبل مرة فقط وبناء السلام في باقي انحاء دارفور وتسليم بعض المهام التي تقوم بها البعثة الى الفريق القطري للامم المتحدة و المنظمات والوكالات العاملة في السودان ، ونص القرار على تخفيض القوات على مرحلتين المرحلة في نصف العام الاول تخفيض القوات الى 8 آلاف و800 جندي و2500 شرطة والمرحلة الثانية خفض عدد قوات البعثة الى 4050 جنديا و2500 شرطة وركز على مسألة بناء القدرات في مجال القانون والوصول الى العدالة والشرطة المجتمعية لان حماية المدنيين في اي دولة ذات سيادة كالسودان تقع على الحكومة .

*كيف تتعامل البعثة مع القرارات الخاصة بتوقيت التفويض ؟

البعثة تلتزم بالتفويض الممنوح لها ورغم خفض قواتها الا انها تستمر في تنفيذ التفويض الممنوح لها بحماية المدنيين والوساطة بين المجتمعات المتنازعة في دارفور ان وجدت. 

*تعني ان هناك شقا سياسيا ؟

هناك دور مهم ليوناميد وهو ان رئيس بعثة يوناميد له قبعة سياسية وهو كبير مفاوضي ملف دارفور وكبير وسطاء ملف دارفور وله لقاءات مع قادة الحركات المسلحة والهيئات المتعلقة بسلام دارفور.

*كيف ترى البعثة عطفا على القبعة السياسية التي ذكرت الحل في دارفور ؟

قضية دارفور ليس لها حل عسكري والمسار السياسي هو السبيل الوحيد للتسوية.

*الآن مدد تفويض البعثة ماهي ملابسات التمديد هذا ؟

البعثة بالفعل كانت على اعتاب الخروج الا ان رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك كانت له وجهة نظر اخرى وهو ان خروج اليوناميد لابد ان يكون مرتبطا بالسلام في دارفور ومن ثم قام حمدوك بكتابة خطاب الى الامين العام للامم المتحدة يطلب فيه تمديد تفويض البعثة لمدة 12 شهرا وبناءً على ذلك رفع الامين العام الطلب الى مجلس الامن، وكما تعلمين المجلس هيئة مكونة من 5 دول عضوية دائمة و9 دول تتغير والنقاشات تكون خاضعة لهذه التركيبة وقرر مجلس الأمن في 31 اكتوبر الماضي تمديد تفويض البعثة الى 12 شهرا من اكتوبر الى اكتوبر.

*هناك تساؤلات بشأن الخطوات التي يمكن ان تتبع خروج البعثة ؟

هذا امر يتعلق بالتفكير في السيناريو الذي يجب ان يتبع خروج يوناميد ولايزال قيد البحث والتقييم وعندما يصدر قرار في نهاية مارس من مطلع العام القادم سيعرف ماهو التفكير المستقبلي الذي سيتبع البعثة لتواصل دعم حكومة السودان خلال المرحلة الانتقالية للوصل الى ماتصبو اليه. 

*هل شرحت الحكومة وجهة نظرها في قضية التمديد للبعثة ؟

وجود يوناميد من وجهة نظر الحكومة مهم لعدة اسباب ونحن نفهمها ونتفهمها على الاخص عملية السلام الجارية الآن في جوبا التي ان توصلت الى اتفاق سلام تتطلب جهودا معينة لابد ان تقوم بها بعثة حفظ السلام كالترتيبات الأمنية ومراقبة وقف اطلاق النار .

*هل كانت هناك رؤية للدول داخل مجلس الأمن في مسألة التمديد ؟

لسنا طرفا في مداولات مجلس الامن ومندوب السودان لدى الامم المتحدة يتابع هذا النقاش وكبعثة ننفذ ولانتخذ قرارا .

*كيف تلقت البعثة قرار التمديد وقد كانت ترتب للخروج؟

القرار لايؤثر كثيرا ورغم تقليص قوات البعثة وتسريح بعض المواقع ننفذ في الوقت الذي نهم فيه بالمغادرة وسنقوم بذلك لآخر يوم في التفويض، وهناك مسائل لوجستية ودائما هناك مرونة في اعادة التخطيط والامم المتحدة كمنظمة لها خبرة كبيرة في الانسحاب وهذا لايشكل عبئا يتطلب تخطيطا واعادة تخطيط وليست مشكلة كبيرة، ومن سمات قوات حفظ السلام المرونة وسرعة الحركة.

*هل تتوقعون تمديدا جديدا بنهاية المدة ؟ 

الأمم المتحدة منظمة (منظمة جدا) في عملها وسيكون هناك فريق تقويم مكون من موظفين من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي .. هذه اللجان ستزور دارفور لتقف على ارض الواقع .. وسترفع توصياتها للأمين العام للأمم المتحدة والاخير بدوره سيرفع الأمر الى مجلس الأمن للتداول. 

*تعني ان البعثة جاهزة لكل السيناريوهات ؟

هذه طبيعة عمل البعثة ودائما مستعدون لكل السيناريوهات ولانتدخل في قرارات مجلس الأمن ونحن جهة تنفيذية وحينما يصدر قرار ملزمون وفقا للقانون الدولي بتنفيذه.. وبالفعل ومنذ العام 2015م حين جاءت مسألة استراتيجية خروج يوناميد ننفذ كل القرارات في موعدها .

*هل هناك علاقة مباشرة بين خروج يوناميد ومفاوضات السلام التي تجري الآن ؟

 نعم .. وهذا أمر يتضح في رغبة الحكومة الانتقالية في ان لاتخرج يوناميد الا بعد ان يحدث تقدم في عملية السلام ورئيس الوزراء حمدوك يرى ان يكون الخروج تدريجيا ومنسقا ومرتبطا بما يتم احرازه من تقدم في عملية السلام. 

*هل تتوقع حدوث فجوة في حال خروجكم ؟

 حتى لاتحدث فجوة كونت مكاتب التنسيق الولائية التي يعمل فيها الموظفون من اليوناميد مع الموظفين من البرامج المختلفة كالقطري لملء الفراغات التي تتركها يوناميد عند خروجها ،وكما قال رئيس البعثة فالاسباب الجذرية للنزاع في دارفور لاتزال موجودة كالصراع على الارض والموارد وتحتاج الى اهتمام الحكومة. 

*كيف تمضي اجراءات التسليم والتسلم للمواقع وقد حدثت بعض الاحداث ؟

تسليم المقار حسب سياسة الأمم المتحدة يخضع لقواعد وأسس حيث تحول المواقع والمعدات للاغراض المدنية وقد التزمت حكومة حمدوك بهذا الأمر وقطعت بانها لن تستخدم اي مواقع لاغراض عسكرية.. كذلك اكد والي ولاية جنوب دارفور حين تسليم مقر نيالا أكبر مواقع البعثة ولدينا تجارب سابقة في العام 2015م عقب تسليم مقر الجنينة الذي حول لجامعة الجنينة وكذلك معدات البعثة في مطار الجنينة التي حولت للمطار. 

*ماهي تقديرات حجم الاصول الخاصة بالبعثة ؟

تقدر بمئات الملايين من الدولارات واجمالي تقديرات موقع نيالا فقط يصل الى 99.4 مليون دولار وللبعثة (37) مقراً، فلكم ان تقدرون حجم الاصول التي ستترك لدارفور. 

*رئيس البعثة تحدث عن الاعلام، كيف ترون هذا الدور فيما يلي متابعة ماتقوم به البعثة ؟

الاعلام في اي دولة سلطة رابعة وسلاح ذوي حدين، اما ان يدعم رسالة السلام واما يفرق ويبث الفرقة والانقسام.. وللاعلام دور كبير في تحقيق السلام واستتباب الأمن وكل مايقوله اي اعلامي عن السودان يؤثر على نظرة البنك الدولي والجهات المانحة وارى ان الاعلام السوداني اعلام مهني وقوي وفعال رغم الظروف التي مرت به. 

*اثير جدل واسع حول مسألة منابر مفاوضات السلام مابين جوبا والدوحة والسعودية وهكذا ماهو موقف البعثة ؟

أهم مايقال في هذا الأمر ان الثورة السودانية لم تأتْ بها اليوناميد ولم تأتْ بها جهة اخرى او دولة اخرى والأمم المتحدة لاتتدخل في رغبة الاطراف السودانية لكن تدعم هذه الرغبة وتواصل النظر في كيفية دعم الحكومة الانتقالية وكافة الاطراف السياسية للتوصل الى سلام والسودان صاحب موقع استراتيجي ومهم للسلم والأمن الدوليين فنحن ندعم الجهود الرامية .. اما ان نتدخل في الشأن السوداني مابين السودانيين والقوى السياسية والحكومة بآراء ذلك ليس لائقا على الاطلاق وليس هذا دورنا من الاساس.

*أليست لديكم اي رغبة في منبر معين ترون انه قد يسهم في الاسراع بعملية السلام ؟

مايقرره السودانيون هو ماننحاز له وننحاز للسلام في السودان والى رغبة السودانيين في تحقيق السلام ايا كانت رغبة السودانيين واينما يجنحون للسلام فنحن وراءهم وندعمهم في اطار امكانياتنا وفي اطار التفويض الممنوح لنا من مجلس الأمن ومن الأمين العام للأمم المتحدة الذي وجه بدعم التوصل الى السلام وبدعم السودان في تلك المرحلة حتى يصل الى مرحلة الانتخابات وهذا موقف صحيح فهذه بلدهم وليست بلد شخص او طرف او دولة اخرى وندعم مايرونه مناسبا واهل مكة ادرى بشعابها .

*هناك حديث عن التزام البعثة بمنبر الدوحة ؟

البعثة ليس لديها التزام مع اي طرف،لديها التزام بتفويض مجلس الأمن، فما ينص عليه قرار مجلس الأمن من تفويض هو ما تقوم به البعثة فان دعم مجلس الأمن آلية معينة لتحقيق السلام في دارفور اصبح واجبا على البعثة تنفيذ ذلك والبعثة لاتعمل مع اطراف بخلاف الحكومة، اما منابر وما الى ذلك فهذا يرجع للسودانيين والى تفويض مجلس الأمن وبعثة يوناميد تنحاز للسودان والى دارفور وأهل دارفور.

*كيف ترون الفرصة التي قد تتوافر الآن في تحقيق السلام ؟

الجميع متفائلون بالمرحلة الانتقالية وهناك فرصة ونية حقيقية لاحلال السلام الدائم في دارفور ولكننا لانضمن الاقدار ونأمل في ان ينعم السودان بالاستقرار والسلام، وهو دولة عظيمة وشعب عظيم ولايليق به وبتاريخه ان يكون موطنا للنزاعات والصراعات المسلحة.

*قلتم انكم تدعمون مفاوضات السلام الجارية الآن .. كيف ؟

رئيس البعثة حضر اطلاق مفاوضات السلام في جوبا في اكتوبر الماضي كممثل للاتحاد الافريقي والتقى بعدد من قيادات الحركات المسلحة كالدكتور جبريل ابراهيم وممثلين عن جناح مني مناوي ودبجو وهذا الذي تسعى وتقوم به يوناميد جزء من الوساطة كذلك لقاءات مع اعضاء مفوضية السلام .. وتوك ملواك الوسيط الجنوبي والرئيس سلفاكير وفي كل هذه اللقاءات كان دائما يوجه سؤالا واحدا وهو كيف تريدون ان تدعمكم البعثة في ملف السلام ؟ 

*وبماذا كان يردون؟ اي ماذا يطلبون من البعثة ؟

هناك ترحيب دائما من جانب تلك الاطراف وتأكيد على دور الاتحاد الافريقي في الدعم و مساندة الاطراف السودانية.

*سبق وان اثيرت اتهامات لافراد بالبعثة تتعلق بجرائم جنسية ؟

هذه الجرائم غير مقبولة والأمم المتحدة تتعامل بسياسة ( زيرو) اي عدم التسامح لدرجة (زيرو) بارتكاب مثل هذه الاعمال والانتهاكات لان هذا يسيئ لمبادئ الأمم المتحدة واي اعتداء يحدث من اي شخص سواء أكان عسكريا او مدنيا اجنبيا او سودانيا تتخذ البعثة اجراءات فورية ومباشرة ونتعاون مع السلطات السودانية في محاسبة هؤلاء المنسوبين للبعثة، ليس ذلك فقط ولكن ايضا تقدم البعثة لاي شخص تأثر العون القضائي والنفسي، والاجراءات تكون صارمة و ليس هناك مكان لمتحرش او مغتصب وغيره ونحن نخدم اهل دارفور ونحميهم ولايستقيم ان من يحمي يكون هو المعتدي ورئيس البعثة نفسه يتصدى بصرامة في مواقف كهذه. 

*هناك جهات قضائية في دارفور كالمدعي العام لجرائم دارفور كيف تتعاملون معه ؟

أكيد نتعاون مع تلك الجهات والمدعي العام كانت مهمته محاسبة من ارتكب جرائم في دارفور ونتابع هذه الملف لانه جزء من تفويض البعثة وجزء من ملفات حقوق الانسان وحماية المدنيين لان الافلات من العقاب يشجع على ارتكاب الجرم ،ولدينا تواصل دائم مع المدعي ونحن من شجع الحكومة على انشاء مكتب جرائم دارفور.  

*ماهو حجم وجودكم في دارفور ؟

كل البعثة توجد في دارفور ووجود مكتب لرئيس البعثة في الخرطوم لان جزءا من عمله له شق سياسي لان له تواصلا مع الحكومة لكنه يقضي وقتا اطول في دارفور والموظفون في الخرطوم لايتجاوزن الـ(6) افراد في حين ان البعثة بالآلاف.

التعليقات