رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2021/01/26

  • 2020/12/07 الساعة PM 01:09
غموض حول الأموال المستردة عبر لجنة إزالة التمكين

الخرطوم - الأحداث نيوز 

تسود الضبابية حقيقة الاموال المستردة من لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد، في وقت يصعب الحصول فيه علي معلومات دقيقة عن حجم هذه الاموال وكيفية توظفيها، والجهة التي آلت إليها.

وطوال فترة عمل لجنة إزالة التمكين لم يصدر عن وزارة المالية والتخطيط الإقتصادي اي تأكيد رسمي باستلام اموال من اللجنة، فيما تؤكد الاخيرة انها تقوم بتسليم كافة المستردات للوزارة باعتبارها صاحبة علي المال العام، وبين هذه المعطيات يبدو من العسير الوصول للحقيقة الناصعة.

غياب مؤسسات الفساد

وما يعمق من صعوبة إستجلاء تتبع القضية، هو تقارير المراجع العام التي تحدد طبيعة وحجم التجاوزات بالارقام والمستندات، والشاهد ان آخر قدمه المراجع لحكومة السودان كان قبل سقوط النظام السابق اي في العام 2018م، ومنذ تلك اللحظة لم يقدم اي تقرير للمراجع العام.

كما لم تتشكل الفوضية القومية لمحاربة الفساد رغم إجازة قانونها، وهي الجهة المفترض بها الكشف عن قضايا الفساد المالي وتقديم بينات واضحة بشأنها.

تأكيدات سابقة

وفي منتصف العام الماضي وقبل تشكيل حكومة الثورة اعلن مسؤول رفيع بالمجلس العسكري عن شروع المجلس في فتح حسابات ببنك السودان المركزي لتوريد الأموال التي ترد للحكومة، وكشف عن وجود أموال طائلة لم تدخل لخزينة البنك المركزي ويتحكّم فيها أشخاصٌ، وقال: كانت هناك أموال لا تورّد في البنك المركزي، مشيراً إلى شركات كبرى ومبالغ بمليارات الدولارات ستؤول للدولة.

ضبابية وغموض

وطوال تلك الفترة وما تلاها بعد تكوين لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال، ما تزال الصورة غامضة وضبابية بالنسبة للاموال المستردة.

وذات الامر ينطبق على الاموال التي حصلت عليها الحكومة في مشروع "القومة للسودان" الذي وصلت تبرعاته لارقام فلكية بمختلف العملات من مواطنين ومؤسسات بالداخل وتبرعات المغتربين، إلا ان الحكومة لم تعلن بنود توظيف هذه الموارد وهل تم استخدامها ام لا، وبالقطع من غير المعروف اين تحفظ الآن.

أرصدة محجوزة

وكانت اللجنة وعقب تكوينها شرعت في تجميد ارصدة وحسابات لمختلف المؤسسات بحجة موالاتها للنظام السابق، ومن هذه المؤسسات التي شملها تجميد الارصدة البنكية هي النقابات واتحادها العام، كما تم الحجز علي منقولات ومتحركات وسيارات بيد ان مصيرها حتي الآن ما يزال طي الغيب - بحسب ما يقول مصدر نقابي- تحدث ل "الاحداث نيوز".

تشكيك

يقول المصدر ان الاموال المجمدة والأرصدة البنكية الخاصة بالنقابات المحلولة، لا تعتبر اموالا خاصة لمسؤولي وقيادات النقابات كما لا تعتبر ملك للدولة حتي تضع عليها لجنة إزالة التمكين يدها وتسلمها لوزارة المالية،

واشار المصدر إلي أن الاموال والارصدة تخص قواعد النقابات والعمال وهي حق لا علاقة للحكومة به، وقلل مما تدعيه لجنة إزالة التمكين بتوفير اموال للمالية، موضحا ان المعلومة بافتراض صحتها فهي إعتراف ضمني بالاعتداء على مال قواعد النقابات بغير وجه حق، اما في حالة كونها صحيحة بثور السؤال حول مصير هذه الأرصدة المعنية واين ذهبت ومن الذي تصرف فيها تأسيسا علي عدم تصريح وزارة المالية بتلقيها اموالا من اللجنة.

وقريبا منه ينفي احد منسوبي النظام السابق الذين اعلنت اللجنة اسمهم ضمن من شملهم استرداد الاموال، حصول اللجنة علي اموال سائلة منه، قاطعا بان ما تم مصادرته شمل فقط العقارات والأراضي والمنقولات، لافتا إلى ان هذه الاصول لم يصدر اي قرار رسمي من وزارة المالية ولا من مجلس الوزراء بتسييلها وعرضها في مزاد علني للبيع وتوريد عائدها للوزارة، مبينا ان الامر به الكثير من الغموض ولا يعرف احد علي وجه الدقة مصير ما تسترده اللجنة حسب قولها او تصادره علي حد تعبيره.

واقع لم يتغير

وكان تقريرٌ العام الماضي الذي صدر عن المنظمة السودانية للشفافية كشف عن عدم تضمين 83% من الشركات الحكومية لإيراداتها في المُوازنة العَامّة، فيما بلغ عدد الشركات غير المُدرجة ضمن الشركات التي تمّت مُراجعتها من قبل المراجع العام “104” شركات حكومية.

ومنذ ذلك الوقت وحتي حينها يؤكِّد رئيس المنظمة السودانية للشفافية د.الطيب مختار، أنّ الحكومة مدعوة أكثر من أيِّ وقت مضى لسد ثغرات الفساد، والعمل بإرادة سياسية جادة وملتزمة لمكافحة الفساد لتحسين وضع السودان، قاطعاً بعدم إمكانية نجاح برامج التنمية ما لم يتم الحد من خطورة الفساد، وأكّد أنّ 85% من حالات الاعتداء على المال العام لم تُضبط، وكشف عن عدم تضمين 83% من الشركات الحكومية لإيراداتها في المُوازنة العامة.

التعليقات