رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2021/05/07

  • 2020/12/25 الساعة AM 08:39
موازنة 2021 .. مخاوف إجترار الفشل

الخرطوم: الاحداث نيوز

للعام الثاني علي التوالي يتأخر إعلان موازنة العام الجديد، وسط مخاوف متزايدة من عدم قدرة الحكومة علي معالجة الأزمة الإقتصادية المتفاقمة، ورغم عدم الإعلان رسميا عن معلومات تفصيلية عن الموازنة إلا ان ما رشح من تسريبات زاد المخاوف من كونها لن تختلف في شئ عن سابقتها إن لم تكن بذأت السوء، وستكون موازنة 2021م تحديا عسيرا علي الحكومة وهي اصعب مهمة تنتظرها، قياسا علي تبعات إرث ثقيل من الإنتكاسات الاقتصادية لا تبدأ من إفتقار البلاد لموارد حقيقية لتمويل هذه الموازنة ولا تنتهي بالتدهور المتواصل للعملة الوطنية.

تسريبات محبطة

وتزايدت المخاوف من إقرار موازنة محبطة، بعد ورود تسريبات تسير لإعتماد الحكومة تقليل الإنفاق علي جميع القطاعات بإستثناء الإنفاق العسكري، بحجة تدني الإيرادات وإتساع العجز في المواعين الإيرادية، وما يعزز هذه الفرضية هو تأكيد وزيرة المالية بفقدان نحو 40% من الإيرادات في العام الجاري بسبب جائحة كورونا وتعميق محنة الإقتصاد السوداني.

كما سرت انباء عن إتجاه الحكومة لرفع سعر دولار الموازنة بحجة إنفلات السوق الموازي ووصوله لنحو 5 اضعاف السعر الرسمي المحدد بـ 55 جنيه للدولار، فيما يبلغ سعر السوق الموازي 250 جنيه في المتوسط وهو في الواقع اعلي من ذلك حاليا.

تحذيرات الفشل

واوضح عضو اللجنة الإقتصادية بالحرية والتغيير، كمال كرار ان موازنة 2021 تعتمد على الفصل الثالث "التنمية" حيث ركزت على السلام مشيرا الى أن موازنة السلام عالية والمناطق المتضررة بالحرب والنزاعات محتاجة لاقل الخدمات مشددا على ضرورة أن تقوم الدولة بتوفير الاحتياجات الضرورية (التعليم الصحة وغيرها) لتحقيق التنمية.

وقطع كمال بأن الموازنة الجديدة ان سارت علي خطي سابقتها ستواجه نفس المصير بالفشل والإنهيار لاعتمادها على موازنة البنود وعدم واقعيتها لجهة أنها تتحدث عن تضخيم الايرادات بشكل كبير فضلا عن أنها لم تنتبه لانخفاض الصادرات وارتفاع الواردات ولم تلتفت لجائحة كورونا التى ضربت البلاد، مشيرا الى أن الموازنة خلت من المرونة ولم تضع في الاعتبار الاحتياطي حتى لا تنهار، معيبا على الوزارت والوحدات الحكومية تضخيم موازناتها خوفا من عدم التصديق لها كاملا، واصفا التبرعات التي يعلن عنها بالفوضى لأنها غير موضوعة في الموازنة، وارجع كمال فشل موازنة 2020 للارتفاع الحاد في الاسعار والتضخم واصفا التضخم بالاخطر بالبلاد، قاطعا بان الموازنة لم تستطع الصمود بسبب التضخم والاسعار ما كان له الاثر السلبي على المواطن.

انتقاد موازنة البنود

وحذر الخبير الاقتصادي عميد ووكيل كلية التجارة جامعة النيلين السابق بروفيسر كمال أحمد يوسف من الاصرار في المواصلة في موازنة البنود، لافتا الى أن العالم كله اتجاه نحو موازنة البرامج والاداء، وانتقد تأخر الحكومة في اجازة موازنة 2021 مؤكدا على ان التاخير مضر جدا بالاقتصاد لجهة أن كل القطاعات تخطط على ضوء الموازنة، مشددا على ضرورة عدم إنتخاب المجلس التشريعي من الاحزاب المشاركة في الحكومة بحيث يتم إنتقاءهم بصورة دقيقة ليكونوا المراقبين على تنفيذ اداء الموازنة ويحاسبون على اي خطأ او اخفاق.

معالجة العجز

وقلل خبير الجمارك، الفريق سمير دهب، من ادعاء وزارة المالية بنقص الموارد العامة وقلة الإيرادات الجمركية، وقال ان ذلك لا يعني بالضرورة اللجوء لخيار رفع سعر الدولار بالموازنة او الجمركي.

وقال سمير لـ "الاحداث نيوز" هناك بدائل متعددة يمكنها سد عجز الموازنة والمساهمة في تحسين الإيرادات، واشار الى الشركات العسكرية المتعددة التي تتبع الجيش والامن، داعيا وزارة المالية لاخضاع مواردها للولاية العامة، وحينها لن تحتاج لرفع سعر الدولار الجمركي، قاطعا بأن اي قرار بالزيادة دون وضع المعالجات المتوقعة سيصيب الإقتصاد القومي في مقتل. 

واوضح ان الواقع الذي يعانيه الإقتصاد السوداني لا يسمح بإضافة اعباء جديدة تمس معيشة المواطنين، وقال ان هناك مقترحات تم تقديمها للحكومات السابقة لرفع وتحسين الإيرادات الجمركية وفي نفس الوقت معالجة اي تبعات سلبية على معيشة المواطنين، بيد ان تلك المقترحات لم تجد أذنا صاغية.

تحديات كبيرة

بدوره يري المحلل الإقتصادي د.محمد الناير، ان الموازنة تواجه تحديات كبيرة لجهة تتراجع قيمة الايرادات وتحصيلها بصورة كبيرة جدا وهو ما أثر على اداء العام الجاري وحتى الان لم ترفع تقارير اداء توضح حجم الاداء وتوقع ان يكون حجم الاداء ضعيف للغاية في ظل تراجع الايرادات.

ويشير الناير للسياسات التي اتخذت في العام 2020 والدولة تصر عليها وتمضي فيها افتكر قضية تحرير سعر الصرف وقضية تحرير اسعار المحروقات وتوقعات تعديل اسعار الدولار الجمركي وغيرها من السياسات، قال انها ستلقي اعباء كبيرة جدا على الموازنة، الدولة ترى انها تحقق لها بعض الموارد لكن فيها تعقيدات كثيرة تؤدي الى تعطيل الانتاج بصورة كبيرة، وقطع بان الدولة لم تدرك حتى الان هذه التعقيدات واثرها على الانتاج وحجم التحديات.

وفيما يتعلق الحديث عن مراجعة الاعفاءات الجمركية والضريبية، نبه الناير لضرورة ان لا يتعارض مع القوانين التي تمنح بعض الإعفاءات حتى لا تؤثر سلبا على مناخ الاستثمار، كذلك ايضا نبه الناير اذا تم اعتماد قانون الاستثمار اذا اجيز فيما تبقى من موازنة العام الحالي، نبه لضرورة ان يستمر لان تكرار تعديله ظاهرة غير صحية.

واعتبر الحديث عن الدعم النقدي المباشر حديث لا يسمن ولايغني من جوع، حيث لا يمكن ان تمنح شخص 500 جنيه لشهر كامل والفقير على مستوى العالم من يعيش على 2 دولار في اليوم ما يعادل 14 او 15 الف جنيه في الشهر واعتبره غير منطقي وحديث غير صحيح ولم يكن اصلا يؤدي الغرض مقابل السياسات التي اتخذت.

واكد صعوبة تحقيق معدل نمو موجب ومعدلات جيدة كما جاء في الموازنة خاصة بعد جائحة كورونا وبعد الفيضانات والسيول واثره الكبير على الاقتصاد السوداني ودعا الى عدم المبالغة في توقعات تحقيق معدلات نمو عالية خاصة وان معدل التضخم الان وصل مراحل قياسية وتوقع ان يصل بنهاية العام الحالي في شهر ديسمبر لأكثر من 300% ويواصل سعر الصرف مسيرته في التراجع المستمر بصورة كبيرة.

معاناة

ويري المحلل الإقتصادي هيثم فتحي، ان المؤشرات الكلية للاقتصاد السوداني تظهر ما يعانيه إذ تحاصره معدلات نمو سالبة ومعدلات بطالة وتضخم في اتجاه صعودي، مشيرا لنمو الاقتصاد السوداني في المتوسط بمعدل 4.7% خلال الفترة من 1990-2018 وتراجع في عام 2018 لينكمش بمعدل -2.2% الأمر الذي يعني تراجع للنشاط الاقتصادي بوجه عام على مستوى البلاد، وشكك فتحي في قدرة موازنة 2021 علي مواجهة رفع مُخصصات الصحة والتعليم، والإلتزام بمجانية التعليم الأساسي، والالتزام بمجانية العلاج بالطوارئ والمُستشفيات الحكومية بعد مضاعفة بند الأجور، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى أكثر من الضعف وقال ان تحقيق ذلك صعب خاصة مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدول المانحة خاصة الدول الخليجية –المصدر الأساسي للمنح- واتجاه هذه الظروف لمزيد من التعقيد بسبب انخفاض النفط ومعالجة آثار جائحة كورونا علي اقتصاديتها، مشيرا إلي أن الهيئات العامة والشركات الحكومية لن تربح كثيراً في ظل الانكماش المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي من ناحية وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن بسبب ارتفاع نسب التضخم، إلا إذا اتجهت الحكومة إلى خصخصة جزء مُعتبرًا من هذه الشركات، لتوفير هذا القدر من العوائد. 

وقال: تقديري لابد من التوسع في المبادرات الداعمة للمواطنين خاصة محدودي الدخل في شتى المجالات، مع دعم المنظومة الصحية، وتطوير أداء الخدمة الصحية، وتوفير الرعاية الطبية ومواجهة فيروس كورونا.

 

توقعات صندوق النقد

ونوه فتحي لتوقع صندوق النقد الدولي إستمرار الإنكماش في 2021 وعدم عودة الإقتصاد للنمو قريبا وهو ما ينعكس على جميع المؤشرات الاقتصادية خاصة معدلات التضخم والبطالة، ورأي انه بذلك سيستمر العجز العام لذلك فسيكون اهم التوجهات ترشيد الإنفاق الحكومي، واستمرار إصلاح دعم الوقود والكهرباء والخبز، والتعديل التدريجي لأسعار صرف الدولار، والدولار الجمركي حتي الوصول إلى السعر الحقيقي، والعمل علي إيقاف تدهور الاقتصاد، ووقف تراجع الجنيه أمام العملات الاجنبية فتراجع الجنيه يرفع معدل التضخم لقلة المنتجات السودانية، واعتماد البلد على الواردات في كثير من احتياجات المواطن.

التعليقات