رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/01/26

  • 2019/12/04 الساعة PM 01:28
ندوة سودانيات ضد (سيداو)  هل تسبح الخرطوم عكس التيار ؟؟

 

رصد : عبد الله مكي

هل تحذو الخرطوم حذو واشنطن وتل أبيب في عدم التوقيع على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي تُعرف اختصاراً بـ(سيداو) ؟ أم تتبع بعض الدول العربية والإسلامية في التوقيع ثم التصديق ثم التحفظ ؟ وهل فعلاً نصوص(سيداو) تًخالف الدين الإسلامي وأحكام الشريعة الإسلامية ؟ وهل المجتمعات المسلمة لن توقع على (سيداو) حتى ولو كانت مبرأة من كل عيب ؟ وهل فعلاً (سيداو) هي نتاج للحركة الأنثوية المتطرفة ؟ وهل تنفع فقط في المجتمعات الغربية دون الشرقية ؟ وهل هي كما قالت إحداهن لا تُناسب حتى الحيوان دعك من الإنسان ؟ وما هي (الإنقلابات الخمس) التي أحدثتها(سيداو)؟

كل هذه الأسئلة وغيرها كانت مثار نقاش حاد وجاد في الندوة الحاشدة بقاعة المعلم بالخرطوم، والتي أقامتها اليوم الثلاثاء (مبادرة سودانيات ضد سيداو).

بداية الجدل

طبعا الجدل قديم – قدم قضية المرأة نفسها – ولكن منذ أن وجهت الحكومة السودانية بإقرار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وضعت النساء السودانيات في خندقين متقابلين وسط توقعات باتساع حملات مضادة بالغة الحدة. وحينها توقع الكثيرون أنّ النساء الرافضات للتوقيع على (سيداو) سيقدن حملة تبدأ من المجتمعات المحلية، وصولاً لتنظيم احتجاجات كبرى أمام مجلس الوزراء، وقد أجرى حينها الصحفي الأستاذ أحمد فضل تحقيقاً شاملا على ردود الأفعال لموقع الجزيرة نت.

معسكر الرافضين

عضو مجمع الفقه الإسلامي الشيخ عبد الحي يوسف‏ كان من أوائل المبادرين لانتقاد حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بسبب (سيداو)، لكنه آثر الانسحاب مع تزايد الحركة النسوية الرافضة، وغرد وقتها على تويتر قائلا " ما ورد في الأخبار من نية الحكومة الانتقالية بالسودان التوقيع على بعض الاتفاقات الدولية المناقضة لأصل الشريعة الإسلامية كاتفاقية (سيداو) باطل شرعياً ودستورياً وقانونياً وأخلاقياً."

وبادرت أمانة المرأة والطفل بالاتحاد العام لنقابات عمال السودان(وهو يُواجه هذه الأيام قراراً بالحل بقانون تفكيك النظام) بادرت بتسخين الملعب عندما نظمت احتجاجا محدودا أمام مقر الاتحاد المطل على شارع الجمهورية بالخرطوم. وقادت مسؤولة هذه الأمانة إيمان أحمد سيد أحمد مبادرة باسم " سودانيات ضد سيداو"، ونظمت احتجاجا أكثر اتساعا أمام وزارة العدل.

واحتفى تيار نصرة الشريعة ودولة القانون، بالاحتجاج النسوي عبر صفحته في فيسبوك. وقالت إيمان للجزيرة نت إن النساء الرافضات للتوقيع على (سيداو) سيقدن حملة تبدأ من المجتمعات المحلية والمساجد ومنصات التواصل الاجتماعي وصولا إلى تنظيم احتجاجات كبرى أمام مجلس الوزراء. ووضعت إيمان الحكومة بين خيارين قائلة "إما أن تلغي الاتفاقية وإما سنلغي الحكومة نفسها"، قبل أن تضيف "السودان لن يوقع على الاتفاقية. خير لنا باطن الأرض من ظاهرها إذا وقّعت".

وتقول سهير أحمد صلاح نائبة الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي: إن فكرة الاتفاقية تناسب الليبرالية والعولمة وتلغي تنوع الثقافات لصالح ثقافة كونية واحدة.

وتبين سهير أنّ المعارضين للاتفاقية ليسوا قاصرين على المسلمين بل يشملون الكنيسة والناشطات المسيحيات المحافظات والأفارقة المحتفين بالعقائد المحلية، فضلا عن إسرائيل التي ترى فيها مخالفة للديانة اليهودية. وتدافع عن موقفها الرافض بأنّ المسودة رقم صفر لـ(سيداو) لم يكن السودان ودول المنطقة جزءا منها، لأنها تعالج مشكلات لأمم أخرى مبنية على مرجعياتها الثقافية والعقدية.

وتفيد بأنّ المشروعات اللاحقة للاتفاقية استهدفت إعادة بناء المجتمع والأسرة على أسس جديدة، مؤكدة أنّ أميركا لم توقعها بدعوى أنّ قوانينها أفضل، كما أنّ دستوريّ السودان في 1998 و2005 يعطيان المرأة تمييزا إيجابياً يتجاوز (سيداو).

معسكر الموافقات

وهناك معسكر يوافق على الإتفاقية ويدعو الحكومة للمضي قدما في توقيعها

وتؤكد الناشطة النسوية تيسير النوراني للجزيرة نت أنّ ثمة شيطنة تقودها تيارات إسلامية ضد اتفاقية (سيداو). وتصف تيسير المعارضة للاتفاقية بأنها " معارضة سياسية " لجهة أنّ (سيداو) لا تتحدث عن الدين وإنما عن حقوق النساء في الصحة والتعليم والعمل وغيره، ولا يوجد أي بند يتحدث عن الإسلام أو المسيحية أو الدين.

وتمضي إلى أن ثمة جهات سياسية تستغل عاطفة النساء تجاه الدين والتقاليد والأعراف وتدفعهن للتظاهر ضد (سيداو).

وتذهب الكاتبة الصحفية هاجر مكاوي في الاتجاه ذاته، وتقول: إنّ الرفض لـ(سيداو) سياسي أكثر من كونه دينيا، مستدلة بتوقيع أغلب الدول الإسلامية، واستبعدت نجاح الحملة المقاومة لاتجاه الحكومة للتوقيع على الاتفاقية.

ندوة اليوم

وكانت أولى المتحدثات دكتورة عائشة شريف من جامعة أمدرمان الإسلامية،

وبدأت حديثها بسرد تاريخي لقضية المرأة وركزت على اتفاقية (سيداو) وعلى مفهوم المساواة بالمنظور الغربي وهي المساواة في كل شيء وهي عكس القيم الإسلامية واعتبروها قيمة عليا لا يجوز الحديث عنها. وتم إجازة 30 مادة تكون ملزمة لكل دولة توقع وتصادق عليها. وتم إنشاء محاكم ويتم معاقبة المخالفين، كما

وتم تكوين لجنة لمتابعة الدول الموقعة على سيداو وترفع تقريرا مفصلا بذلك.

والإتفاقية – حسب قولها – تقوم على عدة صكوك التي أهمها ميثاق الأمم المتحدة. 

 

وقدّمت دكتورة عائشة قراءة وتحليلا لنصوص الاتفاقية من المادة واحد وحتى المادة 16، وقالت إنها تقوم على الفكر المادي العلماني، ولا تراعي التنوع الديني والثقافي في مختلف المجتمعات، وتعمل على إبطال القوانين والتشريعات الدينية والوطنية واستبدالها بقوانين دولية، وذكرت أنّ هناك دولاً عربية وإسلامية وقعت على الاتفاقية ، كما أنّ عدد من الدول الإسلامية لم تُوقع عليها من ضمنها السودان والصومال، ومن أهم الدول الغربية التي لم تُوقع امريكا وإسرائيل. واعتراض المحافظين الأساسي في أمريكا أنّ الإتفاقية تدعو لتدمير الأسرة وتشجع الدعارة وتعارض قوانين بلدهم. وكذلك اسرائيل تقول إنّ لديها من القوانين أفضل من (سيداو). وتقول دكتورة عائشة ونحن في السودان لدينا من القوانين الإسلامية التي هي أفضل من (سيداو) وهتفت (لا بديل لشرع الله) وهتفت معها القاعة بشدة، وتسآءلت مستنكرة : فلماذا نوقع مع اتفاقية تحتذي  نموذج تحرير المرأة الغربية ؟

وفي ختام حديثها خاطبت دكتورة عائشة شريف الذين يقولون إنّ التوقيع على اتفاقية (سيداو) سيرفع عننا الحظر الاقتصادي بالقول: كفاكم هذه الآية (ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض).

الآثار الاجتماعية

وعن الآثار الإجتماعية لاتفاقية (سيداو) تحدثت الدكتورة فائزة محمد إبراهيم، وأوضحت أنّ (سيداو) هي واحدة من آليات الحركة الأنثوية، وأنّ وضع المرأة في الغرب يختلف عن وضع المرأة في الشرق، وفي الغرب عانت المرأة حتى القرن العشرين، وكان في المؤتمرات العلمية يتناقش أهل الغرب هل المرأة كائن إنساني أم حيوان؟. فعانت المرأة من الظلم والتهميش وما كان بتعاليم دينية هي ليست من الدين المسيحي الحق لأن الأديان كرمت المرأة، فنادوا بحقوق المرأة خاصة في الأجر المتساوي وذلك بعد الثورة الصناعية، وحتى اللائي طالبن بالحقوق اعدمهن نابليون تحت المقصلة. فطالبت المرأة بحقوقها كأنسان، وحققت بعض المطالب مثل التعليم والعمل والأجر.

وبعد الحداثة جاءت الحركة الأنثوية وصادرت تاريخ حركة تحرير المرأة، والحركة الأنثوية حركة متطرفة وهي ضد الرجل وهي ضد الأشياء التي تعتقد أنها تسند سلطة الرجل مثل الدين والأسرة ومؤسسة الزواج، وأي حركة متطرفة ضد الفطرة مصيرها لزوال كما تقول دكتورة فائزة. ونبهت دكتورة فائزة إلى أنّ مشكلة المجتمعات المسلمة هي عدم فهمها للدين سواء الرجال أو النساء، وذكرت أننا نحتاج الى ثورة ولكن في المفاهيم، فمثلاً الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة، فكل امرأة تعبد الله مباشرة من دون أب أو أخ أو زوج. وقالت إنّ المشكلة ليست في الإستعمار أو العلمانية وإنما المشكلة في قابليتنا للاستعمار والعلمانية، والمشكلة في وعينا ومعرفة حقوقنا، وخلافنا الأساسي مع (سيداو) أنّ مرجعيتنا هي القرآن الكريم شريعة وعقيدة و(سيداو) تلغي كافة المرجعيات الدينية والثقافية.وأكّدت على الآثار الاجتماعية لـ(سيداو) بقول الغربيين: إذا أردت أن تُدمر مجتمعاً فعليك بتدمير بنية بناء المجتمع، لذا أباحوا الإجهاض والشذوذ والمثلية فهددوا بذلك وجود الأسرة والأطفال، والذي يهدد الغرب هو عدم وجود المواليد وراجعوا في ذلك كتاب (موت الغرب) لمستشار وكاتب امريكي، لذلك – كما تقول دكتورة فائزة – نحن ضد (سيداو) لأنها تُبيح الإجهاض والشذوذ والأسرة النمطية. ونسيت الإتفاقية أن الله قد أقام قاعدة الكون على الزوجية، وهي علاقة مكملة: الرجل مكمل للأنثى وكذلك الأنثى مكملة للرجل، وليست العلاقة علاقة صراع بينهما، لذا فالمطالبة بالتماثل ضرب من المستحيل، وتؤدي إلى صراع وتدمير المجتمع. وفي ختام حديثها ركزت دكتورة فائزة على الأسرة باعتبارها المعقل الأخير لتحصين المجتمع المسلم. فهذه الاتفاقيات أكثر تدميرا للمجتمع من الوسائل العسكرية والاقتصادية، وتقود للتحلل الأخلاقي وإباحة البغاء والشذوذ والإجهاض، فهناك ميثاق الأسرة المسلمة ونرجع لإسلامنا، لأنّ الموت البيولوجي الذي يواجه الغرب هو انعدام الأسرة.

 (سيداو) لا تُمثلنا

وتحدثت دكتورة منال عبد الله بوضوح أنّ(سيداو لا تُمثلنا) وذلك من خلال ثلاث قضايا: أولاً: قضية الذكر والانثى(وليس الذكر كالأنثى)، وثانياً: أي فكر لابد أن يمر عبر مصفاة الشريعة، وثالثاً: الثنائية وهي التي يقوم عليها الكون مثل الليل والنهار والذكر والأنثى ومقصود منها الاستخلاف. والحركة الأنثوية مع اتجاه حركة العولمة، وهي حركة عالمية سياسية واقتصادية وثقافية وهدفهم واضح هو هدم الأسرة، والمشكلة هي أن ينجر بعض المسلمين لقبول هذه الأفكار، والخطورة هي المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة ونمطية الأسرة. 

وذكرت دكتورة منال أنّ مخالفة (سيداو) للشريعة تتمثل في عدة نقاط أهمها:

1/ المادة واحد وهذه المادة تتجاهل التكوين البيولوجي للمرأة والرجل.

2/ المساواة المطلقة شطب جميع أشكال التمييز بين الرجل والمرأة.

3/ الإجراءات التي تمكن المرأة من المساواة.

4/الغاء الأدوار النمطية للمرأة. 

5/ المادة العاشرة الدعوة للتعليم المختلط. 

6/ المادة 14 إباحة الإجهاض تحت عنوان تخطيط الأسرة. 

7/ المادة 15/تسقط الولاية عن الحرة البالغة. وهي متساوية مع الرجل تماما 

8| المادة 16 عقد الزواج والطلاق بالكراهية وعندنا الطلاق محدد للرجل (الطلاق لمن أمسك بالساق). وتسآءلت دكتورة منال: هل نحن محتاجون لهذه الاتفاقية ؟ 

لأنّ شريعتنا الاسلامية وقوانينا في السودان تُكرم المرأة، ولا نحتاج لمكمل من الخارج.وأنّ المدنية الحقيقية لا تعني الانسلاخ من القيم الدينية. والمطلوب إقامة شرع الله في الأرض واعمارها، وتُشارك المرأة في الاعمار ما لم يتضارب مع دورها الأساسي لحفظ النوع الإنساني، فنحن نريد ما يريده الله لنا، وليس هناك حوجة بافتعال معركة بين الرجل والمرأة، فالتنوع ميزة إذا أُحسن استغلالها، وتسخير كافة الممكن من الاعداد الحسي والمعنوي لتمكين هذا الدين. وفي ختام حديثها اقترحت دكتورة منال عدد من التوصيات، أهمها: إبراز سماحة الإسلام خاصة عبر الوسائط، ولا ننتظر حتى لحظة الدفاع، وكذلك بذل الجهد وتطويل البال والتركيز على كل عرف صحيح لم يصادم النصوص الشرعية.

الإنقلابات الخمس

وتم فتح فرص للمناقشات وكان من أهمها مداخلة الدكتورة فاطمة عبد الرحمن الأستاذة بجامعة القرآن الكريم والمتخصصة في الإتفاقيات الدولية خاصة اتفاقية (سيداو)، حيث قالت: إنّ (سيداو) أحدثت (خمس انقلابات) ولكنها (ليست عسكرية) كما يفهم الناس، فضجت القاعة بالضحك، ولخصت الإنقلابات في الآتي:

أولاً : انقلاب اجتماعي 

فقد أحدثت انقلابا اجتماعيا ضد قيم المجتمع وهدفها هو هدم الأسرة، والمجتمعات حمت الدين وحافظت عليه عن طريق الأسرة وهي اخطر من الانقلاب العسكري

ثانياً : انقلاب أخلاقي 

فهي مخالفة للفطرة، ومفهوم الأسرة يُريدون تغييره وتغيير هيكل الأسرة وظهرت في وثيقة بكين ومؤتمر السكان ويبدأ من تعريف الأسرة. 

ثالثاً : انقلاب على النظام 

أي نظام المجتمع، فهي تُريد عالم بدون رجال لذا كان من المفترض يكون حضور الرجال لهذه الندوة أكثر من النساء.

رابعاً : انقلاب وظيفي 

أي على الوظيفة خاصة وظيفة الأمومة والتربية.

خامساً : انقلاب قانوني 

باعتبار (سيداو) أعلى من أي قانون ولا يُسمح بالتحفظ إذا وقع(لا يسمح بالشريعة أو الأحوال الشخصية)، وتُعاقب الدول التي  توقع ولم تصدق. 

وقالت دكتورة فاطمة عبد الرحمن في ختام حديثها: إنّ البديل هو ميثاق الأسرة في الإسلام. واتفق الحضور من المنصة والجمهور على مواصلة واستمرارية هذه الندوات في أنحاء العاصمة والولايات.

التعليقات