رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/04/03

  • 2020/02/27 الساعة PM 02:30
وزير المالية لـ(الانتباهة):  الوضع في السودان لم يعد يحتمل دعم الوقود

السعودية والإمارات لم تقدما متبقي منحتهما 2.25 مليار دولار بعد

الخبز سيكون مدعوماً بصورة مستديمة.. وسيكون هنالك خبز تجاري

  (.....) هذه هي التفاصيل الكاملة لتأجيل مؤتمر المانحين 

75% من موازنة 2020 من إيراداتنا الذاتية  

الصناعات الدفاعية ستدعم الموازنة بـ(2) مليار دولار  

البنزين التجاري سيكون مستمراً.. ولا بد من التدرج في رفع الدعم عن البنزين  

الدولة العميقة للفساد ولليمين المغبون تعملان ضدنا   

يجب مصارحة الشعب السوداني بالحقائق  

هنالك من يخوضون في الاقتصاد من غير تخصص بصفة الخبراء

منذ أن اعتلى كابينة وزارة المالية، ظل د.إبراهيم البدوي، تحت عين العاصفة والنقد لدرجة المطالبة بإقالته، عقب نيته رفع الدعم عن المحروقات، بيد أنه لم يأبه لتلك الأصوات وظل مواصلاً في عمله بالوزارة ومتمسكاً بأطروحاته الاقتصادية.

 الرجل في هذا الحوار يعلن عن استمرار دعم الخبز بصورة مستديمة، وعن رفع تدريجي للدعم عن الوقود، فضلاً عن عدم رغبتهم في رفع سعر الدولار الجمركي، وتحدث عن عدد من المواضيع الاقتصادية الأخرى تطالعونها في هذه السطور.

حوار: عبدالرؤوف طه 

*ما هي دواعي تأجيل مؤتمر المانحين إلى يونيو المقبل بدلاً عن أبريل في ظل أحاديث تشير لعدم رغبة المجتمع الدولي في دعم الحكومة الانتقالية؟

- تأجيل مؤتمر المانحين جاء بسبب اعتذار الكويت عن استضافته في وقته المضروب وهو أبريل المقبل، لان الكويت منشغلة بمؤتمر المانحين الخاص بالصومال، وهو مؤتمر تمت الموافقة عليه قبل فترة  ونحن قبلنا اعتذارهم، وفي اجتماع استكهولم بالسويد فُتح الموضوع للنقاش من جديد حول اي الدول التي يمكن ان تستضيف المؤتمر في الفترة المقبلة، وهنالك ترشيحات لبعض الدول التي يمكن ان تستضيف المؤتمر ولكن من الصعب ان يكون المؤتمر في ابريل، واذا أجّل بعد أبريل سيدخل على شهر رمضان وكان فكرة استضافته في الكويت ان يكون قبل شهر رمضان، بالتالي سيكون المؤتمر في الاسبوع الأول من يونيو.

 *هل هنالك أبعاد سياسية في مسألة تأجيل مؤتمر المانحين؟

-مطلقاً لا توجد أسباب سياسية وراء تأجيل مؤتمر المانحين، وهنالك تأييد قوي جداً للحكومة في محورين وهما السلام والاصلاح الاقتصادي والبيان الختامي لاجتماع استكهولم اشاد بالحوار المجتمعي والاصلاح الاقتصادي،  واذا قدم اصلاح اقتصادي ان يكون هنالك تأييد واسع من قبل الشعب او اجماع على الاصلاح، الحوار المجتمعي والمؤتمر الاقتصادي القادم سيحدد مستقبل الاقتصاد السوداني وربما ايضاً يحدد مستقبل الديمقراطية والاستقرار السياسي في السودان، وهم كشركاء للسودان يريدون التعامل مع حكومة تملك برنامج مدعوم شعبياً.

*بعد تأجيل مؤتمر المانحين الذي كنتم تعولون عليه في دعم الموازنة هل لديكم بدائل أخرى لإنعاش الاقتصاد السوداني؟

-نحن كنا نعول على مؤتمر المانحين ليس لدعم الموازنة فقط بل لدعم الدخل الاساسي الشامل، وهو تحويل النقدي الذي يغطي 80% وهذا المؤتمر من ناحية عملية إلى حد كبير هنالك توافق على ان يستعد المجتمع الدولي لتقديم دعم لهذا البرنامج، ولا بد ان يكون البرنامج شاملاً وفعّالاً ويغطي (80%) من احتياجات الشعب السوداني كبديل للدعم السلعي او لترشيد الدعم السلعي المتدرج، وترشيد الدعم السلعي لن يتم بصورة جذرية عبر الغاء كل شيء بل سيكون عبر التدرج في بعض انواع الدعم السلعي.

*مثلاً هل سيتم رفع الدعم عن الخبز تدريجياً؟

-الخبز سيظل مدعوماً، ولكن المحروقات النفطية لا بد ان يحصل فيها تدرج من أجل رفع الدعم عنها .

*المجتمع الدولي هل سيقبل باستمرار الدعم للخبز والوقود؟

-سيقبل بالتدرج في رفع الدعم عن المحروقات وسيقوم بدعم بعض المشاريع الخاصة بالتعداد السكاني والزراعي وبعض المشاريع والحماية الاجتماعية الأخرى مثل الوجبة المدرسية .

*موازنة العام الحالي من أين يتم تمويلها في ظل اعتذار المجتمع الدولي عن الدعم ؟

-موازنة العام الحالي تعتمد بنسبة 75%  على مواردنا الذاتية .

*ما هي مواردنا الذاتية في الوقت الحالي؟

-هي نوعان من الموارد الضرائب والجمارك وقيمتها (158) مليار جنيه وتشكل 27% من نسبة الايرادات وتقديراتنا محافظة جداً وتوقعاتنا ان نوفر من الجمارك والضرائب اكثر من المبلغ المذكور ولكن وتوخياً للتقديرات المحافظة قلنا ان المبلغ الذي يتم تحصيله من الجمارك والضرائب هذا العام سيكون 158 مليار، هنالك ما يسمى بايرادات ذاتية اخرى وتمثل 254 مليار جنيه .

*من أين يتم تحصيل الإيرادات الذاتية الأخرى والبالغ عددها 254 مليار جنيه؟

-جزء منها رسوم عبور نفط دولة جنوب السودان وعائدات النفط المنتج في السودان وبعض الشركات العامة، بالاضافة الى 2 مليار دولار تأتي من منظومة الصناعات الدفاعية، وهي عبارة عن ريع الصادرات الذي ستقوم به الصناعات الدفاعية هذا العام وهم يملكون مسالخ مثل مسلخ الكدرو وشركات اخرى وهم سيدعمون الموازنة بمبلغ 2 مليار دولار ، المبالغ التي ذكرتها لك انفاً تشكل 75% من الموارد الذاتية للموازنة، ما تبقى من الموازنة يقدر بحوالي 156 مليار جنيه جميعها عبارة عن مشاريع بها عقود موقعة او مشاريع مجمدة تمت معالجتها من الصناديق العربية خاصة وان الصناديق العربية غير مقيدة بالعقوبات الامريكية فقط كان لديها مشكلة متأخرات وان الحكومة السودانية كانت تتلكأ في دفع المتأخرات .

*حالياً هل قمتم بدفع المتأخرات ؟

-حالياً بدأنا في دفع المتأخرات للصناديق العربية مثل الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والزراعي ودفعنا لصندوق النقد العربي، ومبلغ 156 مليار ليست مشاريع معلقة في الهواء بل مشاريع فاعلة، وحقيقة الاعلام ينتقد من غير متابعة مثلاً عادل الباز كتب ان 200% من الموازنة يعتمد على الاعانات الخارجية وهذا غير صحيح وكذب، وكما ذكرت لك فان 75% من دخل الموازنة من ايراداتنا الذاتية وبتقديرات محافظة جداً .

*ماذا عن المنح التي قُدمت من السعودية والإمارات في أوقات سابقة هل تم إدراجها ضمن الموازنة؟

-لم نقم بادخال المنح المقدمة من السعودية والامارات في الموازنة هذا العام .

*لماذا؟

-لان المدفوع منها 750 مليون دولار فقط .

*كم هو المبلغ الكلي للمنحة الإماراتية السعودية؟

- 3 مليارات دولار وما تبقى منها هو 2 مليار و250 مليون دولار لم تدفع حتى الان، لذا لم ندخلها في الموازنة مطلقاً .

*نعود بك لدعم الوقود والخبز.. إلى متى سيستمر الدعم وهل هنالك نية للرفع الكلي في توقيت زمني محدد؟

-الخبز سيظل مدعوماً على طول ولكن سيكون هنالك خبز تجاري، والوقود التجاري سيظل مستمراً، ولكن الخبز سيظل مدعوماً بصورة مستديمة ولكن سيكون هنالك استخلاص اعلى كما يحدث في الدقيق وسيكون هنالك خبز تجاري الى جوار الخبز المدعوم .

*نفهم من الوارد رفع الدعم عن الوقود؟

-هذا موضوع الحوار المجتمعي، نقدر وجهات النظر الاخرى، ولكن وجهة نظري كوزير مالية أن الوضع في السودان لم يعد يحتمل دعم الوقود خاصة البنزين، أما الجازولين الخاص بالشاحنات يمكن أن ننظر في رفعه تدريجياً، يبدأ من النصف الثاني من السنة.

*تحدثت عن انهيار اقتصادي وشيك؟

-انا لا اتحدث عن الانهيار بالمعنى المفهوم، ولكن يجب ان نتوخى الواقعية وان نصارح الشعب بالحقائق المتعلقة بوضع الاقتصاد السوداني، ونحن كحكومة للثورة يجب ان نصارح الشعب وانا لا اتحدث بصورة سلبية عن الوضع الاقتصادي بل ظللت اتحدث عن البدائل الاقتصادية المتاحة واقول هذا هو الوضع الاقتصادي الحالي وهذه هي المعالجات .

*الدولار في السوق الموازية تزداد أسعاره بصورة يومية.. هل هنالك اتجاه لتعويم الجنيه؟

- السوق السوداء او الموازية هي المسيطرة على النقد الاجنبي في السودان وهذه حقيقة يعلمها القاصي والداني، ونحن لدينا حل واذا قمنا بتعويم سعر الصرف للجنيه السوداني للقطاع الخاص وليس الدولار الجمركي لانه مرتبط بالتضخم، والدولار الخاص بالقطاع الخاص اذا تم تعويمه سيؤدي الى استقطاب النقد الاجنبي الخاص بتحويلات المغتربين السودانيين، وكذلك الصادرات السودانية سيأتي عن طريق القنوات الرسمية، والسوق السوداء تكسب من السياسات الخاطئة، ونحن نعتمد سعر صرف غير واقعي، والاقتصاد الحقيقي ان يعكس سعر الصرف اساسيات الاقتصاد الموجودة في السودان، الضربة التي تعرض لها الاقتصاد السوداني بسبب انفصال الجنوب لم تتم معالجتها، بالتالي اصبح وضعه اشبه بالمريض الذي يجب ان يعالج بالادوية ويقوم بتأخير الدواء او لا يقوم باستعماله.

*ما هو الدواء الذي يتم استخدامه من أجل معالجة تأثيرات صدمة انفصال جنوب السودان؟

-الدواء هو ان تقوم باصلاح جذري في سعر الصرف يعكس الفقر الموجود، سابقاً كان لدينا رصيد رأسمالي من تصدير الانتاج والبترول وكانت تمثل 70% من الموازنة والاقتصاد السوداني فقد بعد انفصال الجنوب ثلثي الناتج المحلي، في هذه الحال لا يمكن ان تجعل سعر الصرف ثابتاً في مكانه، والنظام البائد حينما فشل ليس لان سياسة سعر الصرف كانت خاطئة ولكن سعر الصرف يجب ان يكون مسنوداً بسياسة مالية، وسعر الصرف اذا لم تسنده بسياسة مالية سيؤدي للتضخم وسيكون مثل الحرث في البحر، في العامين 2017م و2018م النظام البائد استدان من بنك السودان ما يعادل حوالي 114 مليار جنيه، اضافة وزيادة على الميزانية، ونحن سنلتزم بضبط السياسة المالية وتعويم سعر الصرف، اذا اخذنا الاحتياطات اللازمة لن يكون هنالك تضخم لاسباب متعددة ابرزها ان سعر الصرف المستخدم في السوق الموازية او السوداء هو اساساً مستخدم في تعاملات القطاع الخاص، المصدّرون السودانيون يقومون بفتح حسابات في البنوك السودانية ولكن يتعاملون مع المستوردين بسعر الصرف الموجود في السوق الموازية ، وتقنين هذا الوضع سيخدم الاقتصاد.

*تُقدم روشتات اقتصادية مقبولة.. ولكن لم تقم بإنزالها على أرض الواقع؟

-مشكلتنا في من هو الاقتصادي والذين يقومون بتقديم انفسهم كخبراء اقتصاديين عليك ان تسألهم متى قمتم بكتابة اخر ورقة عن تحديد سعر الصرف او متى قاموا بكتابة ورقة عن السياسات الاقتصادية ، الاقتصاد هو علم وخطر السياسة الواحدة العامة يمكن ان يؤدي لضياع بلد كاملة، من يريد ان يتحدث في الاقتصاد بصفته خبيراً اقتصادياً يجب ان يكون بالفعل خبيراً اقتصادياً.

*هل هنالك زيادة في الدولار الجمركي؟

-لا زيادة في اسعار الدولار الجمركي، لانها مرتبطة بالتضخم ولدينا تجربة من قبل في السابق عندما تم تعديله من 6 جنيهات الى 18 جنيهاً اشتعل التضخم، وبالتالي لا نرغب في تعديل الدولار الجمركي في الوقت الحالي.

*دائما ما يتعرض أي وزير مالية للنقد والهجوم كيف تنظر للنقد المصوب حولك؟

-شخصياً اظن ان الامر متعلق بصعوبة الاقتصاد وفهم الظاهرة الاقتصادية يحتاج لتخصص، ولكن هنالك من يخوضون في الاقتصاد من غير تخصص، اذا لم نحسن النية فان هنالك دولة عميقة للفساد تعمل ضدنا وايضاً هنالك دولة عميقة من اليمين المغبون، واخرون لديهم سياسات اقتصادية منحطة .

*روشتات البنك الدولي التي تحملها لمعالجة الاقتصاد السوداني تجد مناهضة كبيرة من أحزاب محسوبة على الحرية والتغيير؟

-اهم دولتين تتعاملان مع البنوك وتأخذان القروض منها هما الصين وفيتنام واكبر الاحزاب الشيوعية في العالم موجودة في هاتين الدولتين، وحينما يكون لديك برنامج وطني يحقق اهدافك الوطنية يجب ان تتعامل الجهة التي نحن بحاجة لها، نحن ورثنا مديونية قيمتها 60 مليار دولار .

*على ذكر المديونية هل توجد تحركات من أجل إعفائها؟

-الامر يتوقف على البرنامج الاقتصادي، وسنقوم بحوار مجتمعي وحال الاتفاق عليه سنذهب للتفاوض مع نادي باريس والمنظمات الدولية، حتى يتم اعفاء الديون او اعادة تأهيل السودان مثل الدول المجاورة .

*يشاع أنك تسكن في برج الفاتح وعلى حساب الدولة؟

-التقيت بك من قبل في الخرطوم 2 وهنا يوجد منزلي، الحديث عن سكني في برج الفاتح إشاعات .

التعليقات