مهد الحروف
mismawia@yahoo.com

دعونا نعترف بأن كل وسائل الإعلام بدون إعلانات تصبح مملة ورتيبة وتفقد (حاجه كده) ، فالاعلانات تمنح المشاهد التشويق والترويح فضلاً عن الهدف الأساسي منها تحريك الرغبة الشرائية للمستهلك.
والناظر لإعلانات المؤسسات والشركات اليوم يجد أن في معظمها تهدف للربح المطلق ، بدون النظر إلى جوهر العملية الإعلانية المتكاملة لتقديم المنتج في ثوب مقنع يخاطب العقل ، ويحترم بصورة أساسية عقلية المستهلك الذي ينظر للإعلانات كونها ضرب من العبث وأراق ضغط عليه سواه عن طريق تحريك مشاعره أو الضغط الأكبر من خلال (الأسرة ممثلة في ست البيت والأولاد ) ، فالطفل هو مصدر نجاح الإعلان ودرجة التأثير الكبيرة تكون عليه و، بالتالي الأسرة التي في الغالب ترضخ لرغبات أطفالها.
فلماذا تلجأ مؤسساتنا لمثل هذا النوع من الإعلانات التي لا هدف لها سوى زيادة ربحيتها فقط ، لماذا لا تتجه المؤسسات والمعلنين إلى إرساء نموذج جديد من الإعلان الأخلاقي الذي يقدم ماعنده بدون استمالات وضغوط ، إعلانات تلتزم معايير الأخلاق والمسؤولية الاجتماعية ، إعلانات تقدم مالديها بكل صدق بعيداً عن المؤثرات التي تبالغ وتقدم معلومات غير موجودة في منتجاتها.
والحديث يمتد لوسائلنا الإعلامية ، كيف لها أن تجعل من المادة الإعلانية خلال شهر رمضان غاية ربحية وموسماً لملء شباك الخزائن ؟ لماذا تهتم فقط بالكم من الإعلانات دون النظر في كيفية انتاجها ومدى ملاءمتها للمجتمع ، وكيف بالله عليكم تمنح المساحات الزمنية الثمينة لتقديم إعلانات وتكرارها بصورة أصبحت مملة للمستمع أو المشاهد أو القارئ ، حتى تفقد الإعلانات التي تم إنتاجها بمبالغ طائلة جداً -فكراً وإبداعاً- قيمتها لدى المستهلك ، وأصبح يضيق صدره بها .
فالتكرار الممل للإعلانات أصبح سمة مؤسساتنا الإعلامية ، فلا يعقل أن تقدم محطة إعلامية مساحة زمنية كاملة لإعلان لمنتج واحد فيأتيك الإعلان ثم يكرر ويكرر ويكرر في منتصف ونهاية الفترة الإعلانية ! فوالله هذا لا يعقل ولا يمت للإحترافية المهنية بصلة . فلماذا نبعد المستهلك من أمام مادتنا الإعلانية بتكرار يفقد الصلة بيننا وبينه ، ويجعله يدير مؤشر القناة إلى أخرى ؟!!.
والدعوة للوسائل الإعلامية بأن تتم الموازنة في بث أو نشر الإعلانات وبين المواد الأخرى بوضع سياسة واضحة للإعلانات والتعامل بمسؤولية تجاه المستهلك، بحيث لا يصبح تكرار الإعلانات مملاً والربحية منها غاية في حد ذاتها.
ولجميع المعلنين والمتعاملين في مجال الإنتاج الإعلاني أن يقدموا مادة إعلانية جاذبة وتلتزم بالمعايير المهنية ، والإبتكارات المبدعة وإعمال معايير المزيج التسويقي ، تكامل الترويج ، المنتج ، السعر ، المكان ، مع الأخذ في الإعتبار المستهلك والمحافظة على حقوقه، وهي دعوة بأن تكون الإعلانات أخلاقية في المقام الأول تقدم نفسها بأشكال غير مباشرة للمتلقي وتبيان الميز النسبية للمنتجات والفوائد بجانب مادة إرشادية للإستعمال أو الاستخدام تقدم المنتج كما هو ، ودعوا الخيار للمستهلك فهو صاحب القرار .. ورمضان كريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.