فيما أرى
1
مضت 30 يونيو بعد أن حبست أنفاس البلد لأسابيع معه آمال عراض وتوقعات.. الآن ثم ماذا بعد؟. ما هي الخيارات المطروحة أمام القوى السياسية، وكيف تبدو العلاقة بين الجيش والمعارضة بشقيها الناعم والجِذري. لنتبين ماهية تلك العلاقة نحتاج أن ننظر لصورة الطرفين كل في مرآة الآخر.
صورة الجيش في مرآة المعارضة
جيش الكيزان /
جيش البرهان /
جيش جبان/
جيش قاتل/
أخيراً جيش أوباش.
إذن هذه هي الصورة المعتمدة في مخيلة المعارضة للجيش وهي التي تغذي بها ذاكرة الشباب في الشارع.. وبناء عليها تطلب القوى الثورية من الجيش الآتي:

تسليم السلطة للمدنيين /
حل المليشيات /
تسليم كل الشركات العسكرية للحكومة المدنية التي يشكلها الثوار.
وعلى العسكر حراسة حكومة الثورة من مخاطر الثورة المضادة.!!. المطلوب أيضاً أن تنتظر المؤسسة العسكرية الهيكلة والتفكيك ودمج الآلاف من جنود الحركات المتمردة في صفوفها.
المطلوب أيضاً محاكمة المسئولين عن كل الدماء (الدم قصاد الدم) ابتداءً من بداية الثورة 2019 إلى 30 يونيو 2022 للمحاكم ليجري القصاص العادل والتهم كلها موجهه لقيادات الأجهزة الأمنية التي تأمر بقتل المتظاهرين فضلاً عن المتهمين في فض الاعتصام.
يعني ذلك أنه بعد أن تقوم قيادات الجيش بتسليم السلطة للمدنيين عليها أن تذهب للثكنات وتنتظر مصيرها ريثما يصدر القضاء أحكامة وتُشيد المشانق!!.
2
السؤال إذا كان هذا هو وصف الجيش وصورته لدى قوى الثورة وذلك ماينتظر قادته، فماذا يغري الجيش لتسليم السلطة؟ هل يظن عاقل أن هذا سيناريو ممكن التحقق الآن أو في المستقبل؟.
النتيجة المؤكدة لذلك السيناريو هو أن يقاتل الجيش لماشاء الله من أجل سلطته وبقائه. هذا سيناريو لا يقول به إلا من يريد أن يكرس حكم العسكر.
3
أما صورة المعارضة في مرآة العسكر.. فتظهر مشتتة منقسمة لا تتفق على شيء.. ترغب فقط في الصعود للسلطة على أكتاف الشهداء ولا ترغب في انتخابات وتسعى لهندسة مستقبل البلاد بلا تفويض سوى حشود الشوارع.
ترغب في تشكيل حكومة مدنية منفردة باعتبارها قائدة الثورة وإقصاء كافة القوى الأخرى من المشهد السياسي. ثم هي تسعى لتفكيك الجيش ومصادرة مؤسساته باسم المدنية.
4
بناءً على ما ظهر في تفاصيل الصورة أعلاه ماهي الخيارات المتاحة والسيناريوهات المتوقعة؟
احتمالان
الأول: هو استلام السلطة عن طريق الشارع والمد الثوري بعد أن تجري هزيمة المنظومة الأمنية وتُجبر على الاستسلام وقتها ستشكل القوى الثورية – إذا اتفقت طبعاً – حكومتها وتكون جيشها الجديد وقواتها الأمنية وبعد ذلك تفعل ما تشاء بالسلطة وبخصومها وبمستقبل البلد..
الثانى: أن تنتصر المنظومة العسكرية والدعم السريع والحركات المسلحة وتخمد الثورة بالعنف وبذلك تتوطد سلطات العسكر بصنع ديكتاتورية غير مسبوقة. بالمناسبة هذه ليست أول مرة تتحول فيها ثورة لكارثة أو حرب أهلية بلا نتيجة، السيد فولكر خبير في نوع تلك الثوارت، فهو قد عمل بين عامي 2015 و2018 مساعداً للأمين العام ثم كبير مستشاري المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا!!. نعم سوريا تحديداً.
هناك احتمال أن تنشق قوى الثورة وتصل قوى الهبوط الناعم مع العسكر لمعادلة تصعد بموجبها لسدة الحكم مجدداً لتحدد وحدها المستقبل وتقصى خصومها جميعاً.
بدا لي أن هذا الاحتمال مستحيل لسبين
الأول:
استطلاعات الرأي العام داخل الجيش التي تجريها الاستخبارات العسكرية بشكل دوري يرفض أي شراكة ثنائية جديدة مع قحت، وكذلك الحركات المسلحة (اتفاق جوبا) والدعم السريع على ذات الموجة.
وهذا ما دفع بالبرهان لهذا الطواف المستمر على وحدات الجيش نافياً احتمالات الشراكة لأنه يدرك أنه إذا تكررت الشراكة فإن بكراوياً آخر سيعتلي الساحة قريباً في انقلاب عاصف لن يفرز بين إسلاميين وشيوعيين وسيكون أول ضحاياها هم قادة الجيش أنفسهم.
ثانياً:
إذا حدث اتفاق بمعجزة بين قحت والعسكر ورضخ الجيش وهو مُكره فإن ذلك لن يهدئ الشارع بل لحظتها ستجد الحكومة الجديدة نفسها تواجه الشارع الثائر بقيادة الحزب الشيوعي وسينضم إليه الإسلاميين والحركات المسلحة ثم كل الأقاليم. وهكذا سيصبح الحديث عن استقرار وإن جاء مدعوماً من المجتمع الدولي أضغاث أحلام.
5

إذاً ما الحل? دعوني أقول إن الانتخابات لن تشكل حلاً للأزمة الراهنة للأسف.. والسبب أنها لن تجري فى مناخ صحي وستُقَاطَع من كثير من القوى السياسية، فإذا كان الهدف هو الاستقرار فالانتخابات في هذه الأوضاع أبعد ما تكون مدخلاً للاستقرار والانتخابات هي نفسها بحاجة لتوافق حتى تجري في هذه الأجواء.
في تقديري أننا الآن أمام خيارين فقط لا ثالث لهما.. أكرر الآن.. التوافق بين أغلب مكونات الساحة السياسية ومن ضمنها العسكر ودون إقصاء لأحد من أجل إدارة الفترة الانتقالية بنجاح.. الخيار الثاني هو الحرب الأهلية.. أي والله لولا تفندون!!. النماذج التي قادت إليها أمثال تلك الأزمات المستحكمة بعدم وجود إرادة سياسية وقيادة واعية هي الحرب الأهلية.. وهناك نماذج ناجحة تضيء بشكل مبهر كيف يمكننا الخروج من نفق العسكر وإدارة الفترة الانتقالية بنجاح مستلهمين تجارب كثير من الشعوب في أفريقيا والعالم وهو ماسنعرض إليه في مقال قادم لو أمد الله في الآجال. السؤال موجه للسادة المتصارعين على بقايا جثة في ضفة النهر أيهما أفضل لكم وللوطن، التوافق أم الحرب الأهلية.؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.