فيما أرى

1
البعد الثالث في صفقة زين/دال هو البعد المتعلق بمناخ الاستثمار الذي دفع شركة مثل زين للتفكير في الخروج من سوق واعد تحوز فيه على أكبر نسبة من المشتركين و يوفر يومياً لها دخلاً بمليارات الجنيهات. هنا توضع علامات الاستفهام لنبحث عن الأسباب وهي متنوعة منها السياسي والاقتصادي ومنها الغباء والجهل بإدارة الدولة.
2
لماذا تسمم مناخ الإستثمار؟ الحقيقة إن مناخ الإستثمار في عهد الإنقاذ لم يكن مثالياً وكان يعاني من إشكاليتين رئيسيتين تتعلقان بعدم استقرار سعر الصرف والحصار الإقتصادي المفروض من البنوك والمؤسسات الدولية، ورغم هاتين المشكلتين كانت الإستثمارات تأتي والتجارة مزدهرة والسبب أن هناك أمناً و حالة استقرار سياسي مناسبة وبيئة عدلية يمكن الاطمئنان لها. تغير هذا المناخ بعد الثورة إلى الأسوأ، فقد تم نسف الإستقرار السياسي ودخلت البلاد في هوجاء سياسية ولا تزال كما جرى تخريب البيئة القانونية بتفكيك المؤسسات العدلية تحت شعار تفكيك نظام الثلاثين من يونيو.
تحت هذا الشعار جرى ذبح العدالة والإقتصاد على يد لجنة سياسية { لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو} وهي لجنة لا تحمل أي مؤهل لتصدر أي حكم في أي شيء ومع ذلك أصدرت مئات القرارات نسفت بموجبها أي أمل في إمكانية استقطاب استثمار أجنبي للبلاد. أول رسالة بعثت بها تلك اللجنة للمستثمرين الأجانب هي أنه لا ضمانات لأموالكم في البنوك وهي تحت سيطرة اللجنة التي بإمكانها أن تطلع على حساباتكم وكل أسراركم المالية ويمكنها أن تصادر أو تغلق حسابات أيا من الشركات المحلية أو الأجنبية أو تجمدها دون إبداء أي أسباب. نسفت تلك اللجنة أسس العدل الذي تقوم عليه العملية الاستثمارية، فالمستثمرون يبحثون دائماً عن بيئة آمنة ولكن هيهات .إذ بإمكان تلك اللجنة التي تتمتع بسلطة و غباء بلا حدود أن تزج بمدراء أي شركة أجنبية في السجن لأشهرٍ متطاولة دون تهمة أو حكم محكمة وهذا ماحدث مع الشركة الكندية التي تعمل في مجال المياه. أخذ مديرها العام إلى زنازين التفكيك بليل دون أن يعرف ماهي تهمته وبقي هناك ٤٥ يوماً على البلاط و تدخلت السفارة الكندية ولم تجدِ وساطتها وفجأة بعد شهر ونصف أطلق سراحه ( هنا ضع ألف علامة استفهام وتذكر المليارات في الكونتيرات) دون أن توجه له تهمة فغادرت الشركة البلاد بلا رجعة . الشركة الكندية كانت تستثمر في قناة هائلة تحمل المياه من النيل لبورتسودان دون أن تكلف حكومة السودان مليماً، فكله مؤجل الدفع لسنوات.إليكم مزيداً من القصص.
3
جاء في الأنباء (رفعت شركة (بتروناس) طلب تحكيم في المركز الدولي لتسوية المنازعات (ICSID) في ظل غياب تطور إيجابي بشأن قرار الحكومة الانتقالية السودانية بمصادرة أصول الشركة في الخرطوم دون وجه حق.) والآن بتروناس تصعد مطالبها في المحاكم الدولية وقريباً ستدفع الحكومة السودانية مئات الملايين تعويضاً لبتروناس وقد يصل المبلغ الي مليار دولار بالتعويضات التي يمكن أن تطالب بها الشركة.
4
في ظل الهيجة الثورية قامت لجنة التمكين بالولاية الشمالية وهي لجنة سياسية بطرد أكبر مستثمر هو الراجحي واتهمته بأكل حقوق المواطنين وهو الذي ينفق كل دخله في الزراعة منذ أن بدأ استثماراته هناك قبل أكثر من عقد من الزمان لم يدخل جيبه مليماً واحداً.
5
(أبلغت الشركة الهندية الحكومة السودانية بنيتها مغادرة البلاد والخروج من سوق صناعة النفط في السودان ، مشيرة إلى أن عدم وجود حكومة بسبب الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق ، حالت دون التفاهمات).والي ذلك أكد موقع ” أويل برايس ” الأمريكي المتخصص في الشأن النفطي ، أن الشركة الصينية الوطنية للبترول (CNPC) ، وشركة النفط الهندية (ONGC) وبتروناس الماليزية ستغادر صناعة النفط في السودان بسبب تراكم استحقاقاتها المالية غير المدفوعة .
وذكرت مجلة ” Times The Economic” أن مستحقات الشركة الهندية وحدها تصل إلى (500) مليون دولار ، مشيرة إلى أن الشركة تسعى إلى التحكيم الدولي لاسترداد مستحقاتها المالية من الحكومة السودانية .والجدير بالذكر أن الشركات الثلاث تستحوز على (95%) من صناعة النفط في السودان وتملك الشركة الصينية (40%) من هذه النسبة، بينما تملك بتروناس (30%) والشركة الهندية (25%) .
6
ولدينا عشرات القصص التي تصلح كتاباً لرصد الدمار الذي أحدثته تلك اللجنة الكارثية في تدمير الاستثمار الأجنبي مما نسف أي إمكانية أو فرصة لدعوة مستثمرين أجانب للبلاد. أضف إلى ذلك أن بيئة الإستثمار أصلا موبوءة بمشاكل تاريخية تخص موضوع الأراضي ،الضرائب، والتحويلات الخارجية والعقوبات الاقتصادية التي لا زالت مفروضة على النظام البنكي رغم شائعات رفع العقوبات وتلك الأكاذيب التي يتم تسويقها وتجد لها مصدقين.!! ياتري لماذا لا تخرج زين من السودان ومن المجنون الذي يستثمر فى بيئة مثل هذه؟ . الغريب أن حكومة لجنة التفكيك التي كانت ظلت تعقد المؤتمرات الدولية وتطلق الشعارات حول تدفق الاستثمارات الأجنبية ودون أن تفعل أي شيء لإصلاح البيئة المعطوبة أو أن تصلح من قرارات لجنة التفكيك الكارثية (تنشد الهدي وتركب قطارات الجنون).
الله غالب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.