رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/06/06

  • 2020/05/13 الساعة PM 06:41
الاسباب الحقيقية للهجمة الامريكية علي بكين

 

 

بقلم بله علي عمر *

هجمة لا هوادة فيها تقودها الولايات المتحدة الامريكية ووسائطها الاعلامية المقربة من ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب ضد الصين مستغلة تفشي جائحة كوفيد 19 وتسعي الادارة الامريكية بخطي حثيثة لتجريم الصين بدعوي عدم تعاطيها بصورة شفافة مع فيروس موفيد 19 ما ادي الي ارتفاع عدد المصابين وعدد حالات الوفاة الناجمة عن الجائحة حول العالم خاصة ان الولايات المتحدة باتت تتصدر الدول سواء في عدد الاصابات او عدد الموتي . وبرغم ان منظمة الصحة العالمية وغالب العلماء حول العالم قد حرروا صك براءة الصين من ادعاءات الادارة الامريكية الا ان الاخيرة ما زالت ماضية في اتهامتها للصين داعية الاسرة الدولية لفرض عقوبات علي بكين فما هي الاسباب الحقيقية لتشدد الادارة الامريكية واصرارها علي اتهام الصين وفرض عقوبات عليها ؟

الوسائط الاعلامية العالمية كشفت عن جملة من الاسباب وراء تشدد الادارة الامريكية منها ماهو داخلي ويتمثل ذلك في فشل الادارة الامريكية في مواجهة الجائحة ما ينعكس سلبا علي موقف الرئيس وهو مقبل علي الانتخابات الرئاسية فارادت الادارة ان توجه نظر الناخب الامريكي الي ان الصين هي اس البلاء الذي تمر به البلاد .اضافة الي اسباب عديدة نقف هنا مع ابرز تلك الاسباب وهو ان الصين قد حققت في العقد الاخير تقدما تقنيا وتكنولوجيا ضخما ظلت ترصده الولايات المتحدة كما وقف العالم علي بعض مظاهره من خلال التقنيات التي استخمتها الصين في مواجهة كوفيد 19 بووهان اضافة الي نمو الاقتصاد الصيني الذي صار هاجسا للولايات المتحدة التي باتت تخشي فقدان مكانتها كاقوي اقتصاد في العالم 

المتابع للحراك الصيني يشاهد سرعة الايقاع نحو انفاذ مبادرة الحزام والطريق التي اطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في 2013 والتي بدا انفاذها من خلال شبكة بنية تحتية تربط الصين بدول اسيا وافريقيا واوربا وتبدو الصورة اكثر وضوحا في افريقيا من خلال مشروعات البني التحية خاصة في مجال السكة حديد اذ شادت الصين الخطوط الحديدية المزدوجة وابرز تلك المشروعات قطار نيروبي ممبسا وقطار اديس ابابا جيبوتي اضافة لمشروعات الطرق البرية في عديد الدول الافريقية مثل السودان وبورندي وتنزانيا اضافة الي مشروعات محطات الكهرباء ومصافي النفط وغيرها.

في ختام المنتدي الصيني الافريقي لعام 2018 الذي عقد في بكين اعلن الرئيس شي جين بينغ ان بكين ستعمل غلي ضخ (60) مليار دولار لتنمية افريقيا وقد احدثت مخرجات المنتدي وما تقوم به الصين من اعمال البني التحتية بافريقيا صدمة في واشنطن التي سارعت الي تحذير الدول الافريقية من خطر التحمل بديون لا يمكن تحملها من خلال مشاريع بنى تحتية واسعة و غير مجدية اقتصاديا وجاءت التحذيرات الامريكية علي لسان رئيس المؤسسة الامريكية للاستثمارات الخاصة الخارجية والذي كشف ان واشنطن تسعي الى تعزيز تمويل التنمية بافريقيا.

في عددها الصادر بتاريخ 18 نوفمبر 2018 وتحت عنوان (كيف اصبحت الصين قوة عظمي) كتبت تقول ( ان الصين تعمل لانشاء شبكة عالمية واسعة من التجارة والاستثمار والبنية التحتية التي من شانها اعادة تشكيل الروابط المالية والجيوسياسية وتقرب العالم من بكين ) وتصف الصحيفة بان الصين تقوم بانفاذ خطة مشابهة لخطة مارشال التي هدفت لاعادة اعمار امريكا بعد الحرب العالمية الثانية وان الصين اكثر جراة واشد خطورة رغم التكلفة المالية العالية لما تقوم به علما ان بكين قامت بانفاذ وتمويل اكثر من (600 ) مشروع تنموي حول العالم في العقد الماضي .

 هذا التدافع الصيني لخلق شراكات مع دول العالم هو ابرز اسباب الهجمة الامريكية الشرسة علي بكين غير ان الولايات المتحدة تتجاهل تماما ما احدثته المواقف الصينية خلال جائحة كورونا وكيف ان الاطباء الصينيين والمساعدات واجهزة الكشف والملابس الواقية التي قدمتها بكين قد احدثت الكثير وكيف ان الشعوب في اوربا وامريكا واسيا باتت معجبة ومقدرة للموقف الصيني علي المستويين الشعبي والرسمي .

التعليقات