رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/10/30

  • 2020/09/20 الساعة AM 05:34
المؤتمر الاقتصادي.. تسليط الضوء على الصناعة والتجارة

 الخرطوم - رحاب عبدالله

تنصب آمال وطموحات الشعب السوداني نحو مخرجات المؤتمر الاقتصادي القومي الأول، الذي يعقد في (26-28 ) سبتمبر الحالي بالخرطوم، لتشخيص المشاكل الاقتصادي ،وايجاد حلول ناجعة، ووضع خارطة طريق للنهوض باقتصاد البلاد إلى مستويات متقدمة عبر تنفيذ سياسات كلية وقطاعية، وذلك بمشاركة العديد من الباحثين والمختصين السودانيين في القطاعات الاقتصادية المختلفة. 

مواضيع المؤتمر

ويناقش المؤتمر عدداً من المواضيع الاقتصادية ذات الصلة بالإنتاج والاستثمار والمالية العامة والسياسات النقدية، تشمل الإطار العام للدولة التنموية الديمقراطية ومكونات برنامج الحكومة الانتقالية وأولوياتها، والانتقال إلى آفاق الإنتاج والتصدير وتوسيع فرص العمل، فضلاً عن آفاق الصناعة والتجارة والتعاون والزراعة والثروة الحيوانية والطاقة والتعدين وقضايا النقل والبنى التحتية،

ويهدف المؤتمر إلى تحليل ومناقشة التحديات الاقتصادية الأساسية التي تواجه البلاد وتقديم رؤى محددة لحلها، وتتلخص هذه الأهداف في تحليل ومناقشة مكونات الرؤية الوطنية والملامح الأساسية وأولويات استراتيجية الثورة لبناء دولة تنموية ديمقراطية تشارك فيها الحكومات الولائية والمحلية ومكونات المجتمع المدني وجميع أهل المصلحة.

ويتيح المؤتمر الفرصة للحوار المجتمعي بين مكونات الدولة، المتمثلة في الحكومة الاتحادية، والولايات، والحرية والتغيير، والعمال، والقطاع الخاص، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الشبابية والنسوية، والجامعات، بالإضافة لهيئات البحث الاقتصادي والاجتماعي ومنظمات المستهلكين، وغيرها للتحاور والتشاور بصراحة حول التحديات الاقتصادية الملحة التي تواجه البلاد والوصول إلى توافق عام حول سبل حله.

تحديات اقتصادية

ووفقا لخبراء اقتصاد فأن السودان يواجه تحديات اقتصادية ضاغطة تتطلب حلولاً عاجلة، وتشمل هذه التحديات التضخم وارتفاع العبء المعيشي على المواطن وأثره في الإنتاج والاستهلاك وتوفر السلع الاستراتيجية مثل المحروقات والدقيق، والفقر والبطالة وعدم المساواة في الدخل والفرص الاقتصادية داخل وبين المدن والولايات المختلفة، وضعف البنية التحتية ومؤسسات الخدمة المدنية والخدمات، وضعف الإنتاج والصادرات مع تزايد الطلب على الواردات من السلع والخدمات، فضلاً عن اختلال الميزان التجاري وعجز الموازنة العامة للدولة، والانخفاض الكبير في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، لذلك لا بدّ من التوافق على حزمة من السياسات المترابطة والمنسجمة بغرض الإصلاح الاقتصادي الشامل لمواجهة الأزمة والانتقال لمربع الانتعاش والتنمية الشاملة.

ورش قطاعية

وسبق المؤتمر ورش قطاعية تكمن أهميتها في انها ستسهم في بلورة توصيات وقرارات في عدد من المجالات الاقتصادية توطئة لرفعها ومناقشتها في المؤتمر الاقتصادي بهدف التوصل الى رؤى مشتركة يمكن من خلالها وضع ورسم خريطة واضحة المعالم لتنمية الاقتصاد السوداني.

وحتى اللحظة تم عقد العديد منها على سبيل المثال لا الحصر، تعظيم عائدات التعدين، القطاع المصرفي والسياسات المالية والنقدية، ورشة قطاع البنى التحتية والنقل، ‏‪ورشة العمل والتنمية الاجتماعية، ورشة قطاع النفط ، واليوم كانت ورشة قطاع الصناعة والتجارة والتعاون.

الصناعة والتنمية المستدامة

كشف وزير الصناعة والتجارة مدني عباس مدني عن مواجهة وزارته تحديات كبيرة في إطار محاولاتها للسيطرة على معدلات الغلاء الطاحن من أجل كبح جماح ارتفاع الاسعار ، تتمثل في ضعف القوانين المفعلة في هذا الخصوص ، مشيرا الى ان وزارته تعمل جاهدة على تنشيط لوائحه وقوانينه حتى تتمكن من دعم قطاع الرقابة الحكومي لتحقيق سياسة من المنتج الى المستهلك .

وأقر مدني بأن الأزمة الاقتصادية تأريخية ليست بمجي الانقاذ، وقال مدني ان سياسات النظام البائد أقعدت بالسياسات الاقتصادية ، مبينا أن النظام البائد لم يكن يتبنى سياسات اقتصادية معلومة وفقا للمقاييس الاقتصادية العالمية المعروفة والمعمول بها مشيرا الى أن ذلك انعكس سلبا على مجمل السياسات الاقتصادية للبلاد واربك القطاعات العامة والخاصة والمختلطة وألحق بها الضرر .

وأضاف لدى مخاطبته " ورشة قطاع التجارة والصناعة والتعاون " التي انعقدت بمبنى المواصفات والمقاييس اليوم ان السودان ظل يتبنى السياسات الاقتصادية الاستعمارية منذ الاستقلال التي تقوم على تصدير المواد الخام وإستيراد المواد المصنعة .

وأشار الى ان هناك عوامل أخرى متمثلة في عمليات الاحتكار والتضخم التي تتلاعب في معدلاتها الطبقة الطفيلية والسماسرة الأمر الذي تسبب في إحداث الغلاء، واضاف انه منذ العام 1991كان يسود نموذج "مشوه " على حد وصفه، .

وكشف عن بدء وزارته في موضوع تنظيم الأسواق في اطار القوانين لجهة انه كان لا يوجد قانون يستند التدخل للتنظيم ، مشيرا الى انهم يمضون في اتجاه تقوية الجانب القانوني .  

وشدد على أهمية دور الصناعة مبينا انه لن تنهض التنمية المستدامة بشكلها الامثل ما لم نتمكن من دفع تطور الصناعة لتلعب دورها المنوط بها في تحقيق قيمتها المضافة في عمليات الصادر ، مؤكدا ان السودان له القدرة في زيادة صادراته .

ودعا الى ضرورة الاهتمام بالعمل على زيادة كميات ونوعية جودة المنتج لجهة ان المنتجات السودانية تعاني تدني الجودة، ودعا لتمكين الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس لتلعب دورها في تجويد المنتجات .

وأضاف أن قطاع التعاون له أهمية وضرورة قصوى في هذه المرحلة بسبب ما ي٦عانيه الوضع الاقتصادي لكي يسهم بدور بالعمل على انتشاله من كبوته، واردف "صحيح ارتبط في اذهان الناس بالتعاون الاستهلاكي وابعادهم من غول الاحتكارات والسماسرة .

وعبر عن رضائه عن البيئة المتوفرة حاليا في قطاع الاقتصاد على الرغم من كل مؤشرات السخط بسبب ظاهرة الغلاء والتردي العام مؤكدا أنه لا زالت توجد فرصا كبيرة لاحداث التنمية والتغيير خاصة وان الحكومة الانتقالية قد اكتسبت خبرة من الممارسة دامت مدة عام في ادارة الإقتصاد. 

وقطع بأن المؤتمر الاقتصادي يعتبر نقطة تحول يمكن الوصول عبره لنتائج وحلول.

 قفة الملاح هدف أساسي من المؤتمر

فيما دعا وكيل قطاع التجارة بوزارة الصناعة والتجارة محمد علي عبد الله الي العمل على ايجاد وثيقة اقتصادية لحلحلة الكثير من المشاكل الاقتصادية .

واكد ان التجارة من القطاعات المحورية في دورة الاقتصاد وهيكلته وقال: نأمل ان يسهم المؤتمر الاقتصادي في موازنة العام ٢٠٢١ مشيرا الي ان البلاد مرت بتحديات وزاد: لابد ان يسهم المؤتمر في وضع اساس وبنيات تحتية اساسية لدولة ديمقراطية حديثة واقر ان الميزان التجاري في ٢٠١٩ كانت الصادرات (٣.٣٠٠) مليون والواردات (١١.٣٠٠) مليون دولار نريد الوصول الي توازن في الميزان التجاري ما بين الصادرات والواردات لخلق توازن في ميزان المدفوعات ، مشيرا الي ان الحركة التعاونية تعمل علي انتشال قفة الملاح وتخفيف اعباء المعيشة ورهن ذلك باستقرار سعر الصرف وزاد " المعول الاساسي من المؤتمر الاقتصادي " قفة الملاح"،مؤكدا ان المؤتمر محاولة لايجاد حلول تسهم في الدورة الاقتصادية للدولة وقال السودان بدأ يستعيد دورة في المجتمع الدولي ونعمل علي ادماج اقتصادنا الوطني في الاقتصاد الدولي.

دعوة لولاية وزارة التجارة على عملية الصادرات السودانية

ودعت نبوية محمد محمود مديرة التجارة الخارجية بوزارة الصناعية والتجارة الى ولاية وزارة التجارة على مجمل الصادرات السودانية وعودة شركات القطاع العام.

واضافت في ورقتها "سياسات التجارة الخارجية " أن البلاد تعيش اقتصاد أزمة ليس له مثيل في أي من بلدان العالم وذلك لأن البلد يتصارع بها "اقتصادان" احدهما تديره طبقة طفيلية تتحكم في عملية الصادر ولا يعود من صادرها للخزينة العامة شيء في حين يترك هامش نذر من الصادرات للقطاع العام، مشيرة الى ضرورة تدخل الدولة لتوجيه عمليات الصادرات لتصب في الصالح العام .

تنفيذ ١٢% فقط من عقودات الصادرات 

وقالت أن كافة عقودات الصادرات لا ينفذ منها الا نسبة ضئيلة لا تتجاوز ١٢% من قيمة العقد في احسن الحالات .

ودعت الى ضرورة عودة شركات القطاع العام لتسهم في عودة اتزان حالة الاختلال التي تشهدها عملية الصادرات.

الصناعات الصغيرة تشكل ٩٣% من الصناعة التحويلية

فيما أكدت ورقة الصناعات الصغيرة المقدمة في ورشة قطاع التجارة والصناعة والتعاون أن الصناعات الصغيرة تشكل ٩٣% من نسبة الصناعة التحويلية في السودان .

وقالت سعاد يوسف البلاع من ادارة الصناعات الصغيرة والحرفية بوزارة الصناعة والتجارة في ورقة العمل التي قدمتها اليوم في ورشة قطاع التجارة والصناعة والتعاون التي عقدت بمبنى المواصفات والجودة في جلستها الثانية بعد ظهر اليوم في اطار التحضير للمؤتمر الاقتصادي الاول الذي سيعقد خلال الفترة من ٢٦ الى ٢٨ الجاري قالت إن الصناعات الصغيرة بما تتمتع به من مرونة من حيث صغر حجمها وقلة رأسمالها يمكن أن تسهم بشكل فعال في عملية انتشار ورشها الصغيرة لتشمل انحاء واسعة من السودان، واضافت انها بهذه المواصفات التى تتمتع بها يمكنها أن يكون لها رافد مقدر للخزينة، داعية الى العمل على تمويل قطاع الصناعات الصغيرة من اجل رفع كفاءة الانتاج، مشيرة الى أن الصناعات الصغيرة اصبحت تشكل عمودا فقريا في كثير من بلدان العالم.

الصناعة التحويلية يمكنها أن تشكل قيمة مضافة

الى ذلك قالت فاطمة حسن حسين ممثل وزارة التجارة والتي أعدت "ورقة الصناعة التحويلية" أن السودان يمكنه أن يحتل دورا رياديا على مستوى العالم بما يتمتع به من امكانيات وموارد عملاقة يمكنها أن تسهم بشكل كبير في تطوير قطاع الصناعة التحويلية .

وأشارت في ورقتها أن الصناعة التحويلية يمكنها أن تشكل قيمة مضافة في عملية الصادرات حتى يمكنها أن ترفد من خلالها الخزينة العامة.

واضافت أن الصناعات التحويلية هي القطاع القادر على تفعيل قطاع المنتجات الزراعية بشقيه ( النباتي والحيواني ) والتعدينية بشقيها (المعدني وغير المعدني) والموارد الاخرى مثل المياه وموارد الطاقة مشيرة الى أن هذا القطاع بهذه المواصفات يسهم في توفير فرص عمل وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية في الاسواق المحلية والعالمية وزيادة الواردات من حصيلة الصادرات اضافة الى امكانية مساهمة هذا القطاع في الصادرات غير البترولية،وتوجيه الصناعة حسب الميزات النسبية والقدرات الانتاجية والتسويقية وتوطين الصناعات الهندسية.

ويناقش اليوم الثاني للورشة ضبط وتنظيم الاسواق بالاضافة الى مناقشة امر التعاون، ومن ثم الوصول الى توصيات يتم رفعها لمداولات المؤتمر الاقتصادي ليفتي فيها الخبراء والمختصين للخروج برؤية واضحة لقطاع الصناعة والتجارة نسهم في دفع عجلة التنمية ومعالجة المشاكل الاقتصادية التي يعيشها السودان حاليا.

التعليقات