رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/09/19

  • 2020/09/14 الساعة PM 02:48
الرواتب وتكاليف المعيشة.. تدحرج لما دون حد الكفاية

 الخرطوم: الاحداث نيوز  اثار حديث وزيرة المالية المكلفة، د.هبة محمد علي، مؤخرا بعدم كفاية راتبها حتي نهاية الشهر، دهشة وسخرية قطاعات واسعة بالمجتمع، وفتح التصريح باب المقارنات بين دخل كبار المسؤولين من جهة وبسطاء المواطنين والموظفين من جهة اخري، وإلي اي مدي يكفي الراتب لدتبير المعاش ومتطلبات الحياة لليومية. وتتوفر لمسؤولي الحكومة إمتيازات وظيفية تشمل السكن والسيارة والوقود ونثريات متعددة، وعلي كون الراتب نفسه عاليا ولا يقارن برواتب المواطنين، ينفتح الباب علي مصراعيه لسؤال كيف يدير المسؤولين حياتهم؟؟ وفي إستطلاع لـ "الاحداث نيوز" مع فئات متباينة من الجتمع، اتفق المستطلعين علي ان الراتب لا يتعدي تدبير متطلبات ثلاثة ايام، فيما قال البعض انه يكفي ليوم واحد، وآخرين لا يكفيهم حتي ليوم. وقالت موظفة بإحدي مؤسسات القطاع الخاص، انها تتقاضي "6" الف جنيه، منها خصومات تصل نسبتها إلي "40%" تشمل خصم التأمين الإجتماعي "8%" وخصم ضريبة الدخل الشخصي "15%" وإستقطاعات سلفية "17%" وقالت ان صافي راتبها 3750 جنيه لا يكفي لشراء مستلزمات طفل. وقريبا منها يشير احد موظفيي القطاع العام، ان إجمالي راتبه لا يكفي لتسديد اجرة المسكن، دون حساب تكلفة المعيشة لاسرة صغيرة مكونة من "4" افراد، لافتا الي ان المشكلة ليست في حجم الراتب بل في قيمته التي اصبحت لا تسوي شيئا امام التصاعد المستمر في اسعار السلع الغذائية والخدمات، وقطع بأن حال السواد الاعظم من الموظفين لا يختلف كثيرا عن حالته، إلا لمن يتوفر له مصدر دخل آخر غير الراتب الشهري. وتشير  تقديرات حكومية لإرتفاع معدلات الفقر إلي 65% من مجمل سكان البلاد، في وقت تعتمد فيه الحكومة المؤشرات العالمية نسبة الفقر وهم من تنخفض دخولهم لاقل من دولارين في اليوم، وبحسب هذا التصنيف يعتبر كل من يقل دخله الشهري عن 12 الف جنيه فقيرا، بحساب قيمة الدولار 200 جنيه، وهي حصة الفرد الواحد لا تشمل جميع افراد الاسرة، وبتغير اسعار الصرف الحالية يرتفع الحد الادني لدخل الفرد الي 15 الف جنيه شهريا، وهو ما يضع اكثر من 90% من السودانين تحت مستوي الفقر. وتماشيا مع تصريحات الوزيرة تجددت دعوات من خبراء إقتصاديين للحكومة لإتخاذ خطوات إصلاحية حقيقية لمعالجة الوضع المعيشي المتدهور، ووقف نزيف العملة المحلية وتحسين معاش الناس، مشيرين إلي أن تجاهل الإصلاحات المطلوبة ستزيد الوضع تعقيدا فوق ما هو معقد بالاصل، ونوهوا إلي أن السياسات الإقتصادية التي إنتهجتها الحكومة مؤخرا هي السبب المباشر في تفاقم حدة الوضع المعيشي، ومن الضروري مراجعتها. وقال المحلل المالي والإقتصادي، د.طه حسين، ان المشكلة لا تتعلق بالاجر بقدر ما تتعلق بقيمته السوقية ومدي توافقه من المستوي العام للاسعار، موضحا ان مستوي الاسعار يتجاوز كثيرا مداخيل المواطنين. وقال حسين لـ "الاحداث نيوز" ان الازمة التي تمر بها البلاد نتاج طبيعي للسياسات المتخبطة وغير الواقعية في إدارة الإقتصاد، خاصة زيادة الرواتب الذي ادت لإنفجار التضخم وإنفلات سعر الصرف، مشيرا الي تزايد طباعة البنك المركزي للاوراق النقدية بما يتجاوز الحدود الآمنة، وكشف عن وجود 95% من الكتلة النقدية خارج المصارف ما يعني انها خارج السيطرة الرسمية، وزاد: هذا سبب كاف لإنفلات سعر الصرف بالسوق الموازي لعدم وجود رقابة وسيطرة من الحكومة عن تلك الكميات الفلكية من الاوراق النقدية، علاوة علي ان مستوي الاسعار المرتفع يتطلب من المتداولين تداول مبالغ فلكية في المعاملات اليومية، وشدد علي اهمية وضع معالجات مستعجلة وآنية للازمة مع معالجات اخري تطبق علي مراحل للإصلاح الهيكلي الشامل للإقتصاد. ويعزو الخبير الإقتصادي دكتور عادل عبد المنعم تفاقم الوضع في البلاد الي الخطأ الذي وقعت فيه الدولة في السابق ولم تجري إي معالجات له، واشار في حديث الي (الاحداث نيوز)، أن الخطا الأول سياسة التحرير الإقتصادي وترك القارب علي القطاع الخاص الذي فشل في توفير نقد أجنبي للبلاد وعجز عن إحلال الواردات وتقليل الصادرات فضلا عن أن الإستثمارات الخارجية لم تعد علي البلاد بالفائدة المرجوة حيث أختصرت في مجال الخدمات بجانب فتح المعابر مع مصر دون إجراء الدراسات الكافىية عقب إنفصال الجنوب مما أدي الي إستنزاف كبير في الموارد مع إستمرار سياسات عدم رفع دعم الوقود والخبز  لتعويض عجز الإيرادات، لافتا الي أن ميزانية العام الماضي أشعلت الشرارة خاصة عقب سحب التجار الراسمالية لأموالهم من البنوك وتحويلها لعملات صعبة مما أفقد الجنيه قيمته بنسبة أكثر من 100%، إضافة الي إرتفاع الأسعار في الأسواق وشح الموارد في العملات الأجنبية. بدورها حذرت خبيرة الإقتصاد، د.إيناس إبراهيم من خطورة تجاهل الوضع الإقتصادي الحالي، وقالت أن الحكومة مطالبة أكثر من أي وقت مضي، بإجراء إصلاحات إقتصادية وسياسية حقيقية تشكل ارضية لإصلاح الوضع المعيشي للمواطن وتجنب إنفلات الأوضاع في حال إستمرار الأزمة هكذا دون حلول جذرية، وقالت أن البيئة الإقتصادية الحالية لا تساعد علي تحقيق أدني طموحات المواطنين، ودعت لأن تشمل الإصلاحات المقترحة، التركيز علي المشروعات الإنتاجية خاصة الزراعة وما يتصل بها من الصناعات التحويلية ورفع حجم الصادرات وتذليل العقبات الحكومية أمام المنتجين والتي قالت أنها تتمثل في تعدد الرسوم والجبايات لحد أخرج الكثيرين من دائرة الإنتاج لصعوبة العمل في ظل أوضاع غير محفزة للإنتاج وكثيرا ما يتكبدون الخسائر.

التعليقات