رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/09/24

  • 2020/09/01 الساعة AM 09:49
عقبات الصادر تعمق ازمات الإقتصاد

الخرطوم: الاحداث نيوز  تواجه الصادرات السودانية واقعا مأساويا بسبب توقف بعضها وعقبات تكبل البعض الآخر، مما ادي لتزايد معاناة الحكومة من شح النقد الاجنبي، وتنطبق الحالة علي صادرات السمسم والفول السوداني والصمغ والماشية، وهي جميعها اما متوقفة تماما او بالكاد يتم تصدير جزي يسير منها، فما هي الاسباب وما إنعكاساته علي مجمل إقتصاد البلاد. قبل تحديد واقع الصادر، يجدر الإشارة إلي توقف صادر الفول السوداني بقرار من وزير الصناعة، فيما اوقف مصدري السمسم عملهم بسبب فرض ذأت الوزير اسعار اعلي من السعر العالمي للسمسم، كما فقدت البلاد مؤخرا سوق المكسيك بالنسبة لصادر الكركدي، اما صادر الماشية فعقباته لا تعد ولا تحصي ولا يكاد يمر اسبوع دون إرجاع شحنة من صادر الماشية، كما تعاني صادرات اللحوم الذبوحة لاسواق الخليج من مشكلة ضعف التبريد مما يجعلها تصل للاسواق الخارجية في حالة غير مطابقة للمواصفات القياسية. وادت مشكلات الصادر لزيادة ازمة البلاد الاقتصادية، التي تشير مؤشرات ارقام الميزان التجاري الي فجوة تفوق الـ 7 مليار دولار بين الصادر والوارد، فيما يري مصدرون ان الرقم اعلي من ذلك، لجهة توقف الصادرات اعلاه. واقر الامين العام لغرفة المصدرين، نادر الهلالي، بصعوبات تواجه الصادر، مشيرا لخطوات جدية لمعالجة مشكلات وتذليل عقبات الصادر. وكشف الهلالي لـ "الاحداث نيوز" عن معالجات مرتقبة للجنة الطوارئ الإقتصادية بشأن عقبات الصادر، موضحا ان اللجنة شرعت مؤخرا في دراسة المعوقات ووضع حلول لها، وبشأن حجم التراجع في الصادرات خلال العام الجاري اوضح ان الامر يستلزم دراسة ومراجعة الارقام قبل القطع بنسبة محددة، واقر بأن الصادر بالفعل متراجع مما يستلزم إتخاذ معالجات سريعة وفعالة تساعد علي إصلاح المسار الإقتصادي وإعادة تنشيط الصادرات. وفي شأن صادر الحبوب الزيتية، يقول المصدر والرئيس السابق للغرفة، محمد عباس، ان الحكومة تضع سعر 1250 دولار للطن من صادر السمسم، فيما يبلغ السعر العالمي في البوصات العالمية دون 1100 دولار، وقال ان التصدير بهذه الاسعار "خسارة مؤكدة" مما حدا بالمصدرين بالتوقف عن التصدير، وكشف عباس عن رجوع "20" حاوية سمسم من فرنسا بسبب بطء عمليات الصادر بالموانئ موضحا ان الشحنة مكثت بالميناء عدة اشهر وتأثرت بالرطوبة العالية وإرتفاع درجات الحرارة، كما تأخر توصيلها عن الوقت المتفق عليه، لافتا الي تحمله خسارة طائلة شملت منصرفات إعادة الشحنة وإجراءات تخليصها بالسودان، قاطعا بأنه توقف تماما ولن يصدر مجددا في ظل العقبات الحالية. ووصل صدي الإحتجاجات التي شكا منها المصدرين الي معقل وزارة الصناعة والتجارة، ونظم المصدرين وقفة إحتجاجية الاسبوع الماضي مطالبين برحيل الوزير نسبة لسياساته المدمرة لقطاع الصادر والتخبط وعدم الإلمام بمبادئ الصادر حسب قولهم، وقالوا ان تدني حجم الصادر لهذه الاسباب وفقدان اسواق مهمة بسبب سياسة الوزارة التي ادت لضياع كثير من الزبائن التقليديين للصادر الزراعي وعدم ثقة عالم الاعمال العالمي بما يحدث في السودان من تضارب في السياسات المتعلقة بالصادر وفقدان ثقة المشترين لتذبذب السياسات. وقال عباس، إن مشكلات الصادر كثيرة، أغلبها يأتي من تعقيدات حكومية من السياسات المتعلقة بالصادر، مشيراً إلى تدني حجم الصادر بسبب تعسف الإجراءات المتعلقة بالموانئ، وقال إنها أكبر عثرة أمام المصدرين بما تقوم به من فرض أرضيات للحاويات، وهم سبب تأخيرها لعجزهم من توفير عمليات الشحن للحبوب الزيتية خاصة الفول والسمسم. ويقول تاجر محاصيل بسوق الأبيض، إن تقييد الصادر امر غريب لأن سوق المحاصيل بالأبيض سوق عالمي يعتبر بورصة ترتبط إلكترونياً للتسويق في أسواق خارجية، وتساءل عن كيفية التعامل مع هذه الأسواق الخارجية إن لم يكن هناك صادر، موضحاً أن أسعار السوق المحلي تختلف تماماً عن الأسعار العالمية التي تشهد استقرارًا واضحًا وثباتاً في الطلب عكس ما يحدث من فوضى في السوق المحلي وغياب الرقابة. وفي الاسبوع الماضي هدد مصدرو ماشية بايقاف الصادر وسحب ماشيتهم المنتظرة بمحجر سواكن للصادر وارجاعها لمناطق الانتاج وبرروا ذلك لجهة تكبدهم خسائر فادحة بسبب ارتفاع تكلفة المصروفات على الماشية الى حين موافقة لجنة تنظيم وتطوير صادر الماشية، وكشف البعض ان مصروفاتهم خلال اليوم بلغت حوالي (100 ) ألف جنيه "مياه وعلف وعمالة"، بالاضافة الى خسارتهم من ارجاع الماشية ونفوق قرابة ال 30% منها.وطالب المصدرون رئيس مجلس الوزراء د.عبدالله حمدوك بالتدخل العاجل لحل اشكالية صادر الماشية، وقالوا ان هذه اللجنة التي بها ثلاث اشخاص بالتعاون شركات الملاحة متحكمين في الصادر واعاقته. وتري الخبيرة الإقتصادية د. إيناس ابراهيم، ان الإشكال الأول في السياسات الإنتاجية يتمثل في ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي وكثرة الرسوم والضرائب الحكومية، حيث تم مؤخراً فرض ضرائب بنسبة 2% على القطاع الزراعي كانت ملغاة في السابق قبل إعادتها مجدداً، اما بالنسبة للشق الثاني، وهو سياسات الصادر، وهي تبدأ بالفوضي التي يعانيها القطاع من وجود الأجانب الذين ينشطون في تصدير المنتجات السودانية مثل السمسم والحبوب الزيتية والصمغ العربي وغيره، ورأت ان هؤلاء ينبغي إعمال القانون في مواجهتهم لأنه لا يعقل أن يتحكم أجانب في إنتاج البلاد من هذه المحاصيل الإستراتيجية، بالإضافة إلى ذلك هنالك عقبات تواجه المصدرين في الموانئ من تأخير الشحن مما يدخلهم في التزامات مع الجهات المستوردة بسبب تأخر وصول البضاعة في الموعد المتفق عليه.

التعليقات