رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/01/26

 

 

 

 

الظروف اللتي يمر بها الاساتذه في السودان و ما يعانونه و ما يتحملون من أعباء و مشقه لمواصلة مسيرة التعليم في السودان و الحفاظ على قدسية التعليم رغم ما اصاب السودان من تهلهل و تحلحل في كثير من القطاعات،  لكن حافظ التعليم على مكوناته الاساسيه رغم ما اصاب البنيه الماديه و البنيه التحتيه للتعليم في السودان لكن لم تتاثر روح العلم و هيبة  التعليم في بلادي، صحيح ان هناك تدهور لكن  ظل  علم التعليم يرفرف في سماء الدول من حولنا و هذا نتيجه للارث  و التاريخ الذي يحظي  به العلم في السودان و هذا أيضا نتيجة لما عرف به المعلم السودان من حصافة و ثبات في شخصيته رغم ما يعتريه من ظروف و بيئة سيئه، و هذا يؤكد ان  المعلم و الاستاذ السوداني هو معلم بالفطره  لا تؤثر فيه المتغيرات، و  كم شاهدنا استاذ يعلم تلاميذه تحت ظل شجره، أو معلم تحت راكوبة لا تكاد تقيه زمهرير الشمس و تلامزته يفترشون الأرض دون سباتة و هكذا،،،، و رغم هذا قد يخرج منهم الطبيب و المهندس و العالم و ذلك بفضل ما امتلكه معلمهم من اراده و إيمان بقضيته فقط لا غير،،،و علينا أن نذكر كيف تحولت كل الأمهات في البيوت الي معلمات يراجعن لاطفالهن الدروس لتعويض النقص و الفارق و لا يتركون هذه الحاله من تردي التعليم تؤثر على  أبناءهم، فكانت الام هي امتداد للمدرسه بصورة تكاملبه أرهقت الأمهات أيضا لكنها كانت ضروريه فعلينا ان نحي المرأة من هذا المقام،، ،، رغم كل هذه المنعطفات و المطبات  حافظ التعليم على وجوده بالرمق الاخير  لحد كبير.  كل هذه الصفات  جعلت  حضورا  ميزه للمعلم السوداني بدول الجوار و تميز  الطبيب السوداني في دول المهجر البعيد في أوربا  و في دول  الخليج،، كل هذا كان بفضل الاستاذ و المعلم السوداني الذي قبض على جمر القضيه طيلة الثلاثين سنه الماضيه و قدم ما يستطيع أن يقدمه رغم قلة الامكانيات و الإهمال الذي اعتراه طيلة هذه المده،، و المعلم و الاستاذ هو الاستاذ في كل المستويات،، الاستاذ في المدارس الابتدائيه و الثانوي العالي و كذلك أساتذة الجامعات،،، هم من اكتوي بنار التدهور و الانهيار  الاقتصادي  الذي اعتري  السودان في الاونه الاخيره و سؤالمواصلات و غلاء اسعار الإيجار و تحمل الاستاذ و المعلم  كل هذا ليواصلوا مسيرتهم و رسالتهم رغم شظف العيش و ضيق ذات اليد،،، اظن اننا  نحتاج ان نربت على اكتافهم و نقول لهم شكرا على ما قدمتموه،، و ان نضعهم اولويه في كل ما يجعل حياتهم مريحه سهله لمواصلة هذه الرساله النبيله،،، علينا أن نفكر في كيف نؤمن لهم السكن المريح،، و التأمين الصحي المناسب و المواصلات السهله و لقمة العيش  ،،

 

 كل الاساتذه   في بلادي يحلمون بحياة افضل و اشرأبت اعناقهم للتغيير القادم ان يوفر لهم الحياة الكريمه،،، كل الاساتذه بلا استثناء في كل المستويات الاساسيه َو الجامعات و ليس مدراء الجامعات بمعزل عن هذه الحاله المأساويه،،، هم اساتذه خرجوا من رحم مجلس أساتذة جامعاتهم، ،،،لا جريرة لهم غير انهم تقلدوا هذه المناصب اللتي كلفوا بها زيادة على أعباء التدريس اللتي في عاتقهم، و ربما المهام الاداريه  ابعدته من العطاء الأكاديمي  فكانت مسؤلية الاداره خصما عليه،،،،  وكان الاحري ان نكافئ هذه الكوكبه على ما قدموه رغم ما بهم من. شظف العيش و قلة الحيله،، أو  نقول لهم كما قال المتنبئ،،، (لا خيل عندك تهديها و لا مال،، فاليسعف القول ان لم يسعف الحال) ،،،، 

 علينا أن نجتهد ما استطعنا ان نبعد السياسة و مزايداتها عن مناراتنا و صروحنا العلميه و ان نجعل الكفاءة العلمية هي  المعيار الذي يحرك قياداتها و رؤساءها و ان لا نحشر المواقف السياسية  حشرا بينهم حتى يتمايزوا فكريا و سياسيا،،،، قد يكون هناك من له ميول ما او توجه ما،، لكن ما دام يحتفظ به لنفسه و لا يؤثر في أدائه العلمي و الأكاديمي فيترك في حاله إيمانا منا بحرية الفكر و المعتقد،،، ،،

 

 الاستاذ و المعلم  هما بضاعتنا الثمينه، علينا أن لا نزج بها في  مساجلاتنا في الاسافيز و نعرض بها (بكسر و تشديد  الراء) ،، للتعليم  هيبة اذا كسرت  لن تعود،،، و للتعليم في السودان سمعة طيبه اذا فقدت لن تأتي مجددا ،، و هذه الهيبه و هذه  السمعة و القناعه كان لها جذورها الراسخه منذ الشيخ فرح ود تكتوك  و هو يعلم القرآن،، وخلاوي مشايخ الصوفية في كل بقاع السودان، خلاوي الغبش و المجاذيب و الزريبة و ام ضوبان،، مرورا بمدارس  الأتراك و الانجليز  و ماقام به الشيخ بابكر بدري لنهضة التعليم و مدارس كتشنر و مدارس حنتوب و خورطقت و بخت الرضا، كل هذا الإرث المتراكم هو ما كون شخصية المعلم السوداني و قناعاته و رسالته ،، و كم اتي للسودان من الملوك من الخليج و الجزيره العربيه تلاميذ صغارا  ليتعلموا هناك في بخت الرضا و كم من الرؤساء و العلماء الافارقه تعلم و نهل من التعليم في السودان،،،، و هل عندما اتي هؤلاء الملوك للتعليم  كانت هناك عمارات و مباني شامخه للتعليم في السودان،، لا هم أتوا فقط إيمانا و قناعة منهم  في شموخ و علو كعب  الاستاذ و المعلم السوداني بين الأمم من حولنا،،، عندما اتي هؤلاء الملوك كانت هناك بغداد و الأزهر و القيروان و الزيتونه لكنهم فضلوا السودان و كان لهم ما أرادوا،،،،

نعم التعليم مثله مثل كل القطاعات الأخرى يتأثر بما يعتري البلد من تردي في الحاله العامة و الاقتصاد ،، ، ، فاذا تحسن حال البلد ينعكس هذا على التعليم ايجابا و ازدهارا كما ينعكس على كل القطاعات الأخرى،،  لذا اذا كان هناك  ثمة مراجعة و محاسبة يجب أن تتم بصورة إدارية مهنية دون أن تترك للاسافير و التواصل الاجتماعي، فالحديث عن تزوير في الشهادات و غش في التعليم و هذه الأشياء هي اشياء كبيره ينسحب اثرها على كل حامل  شهادة سودانية في العالم،، و لربما وضعت السودان في مصاف الدول اللتي عرفت بهذه الصفات  في العالم و أصبح مشكوك في كل ما يأتون به،،،  و اذا حصل هذا فهذه ضربة في اخلاق الامه (اذا اصيب القوم في اخلاقهم،، فاقم عليهم مأتما و عويلا) ،،فهذه الاشياء ليست للتشهير ، ،فهي تعتبر عرض الامه (بكسر العين) و شرفها و أيضا من ممسكات  أمننا القومي و الاجتماعي فإذا فقدت لن تعود ،، و كما ذكرت ان سمعة  التعليم في السودان لها قدم راسخ منذ مئات السنين، فالنحافظ عليها بعيدا عن المهاترات و المزايدات و ان نتبع المهنيه في كل مراجعاتنا الاداريه و العلميه و الاكاديميه ،،، ،

 

 المعلم  و الاستاذ له وضع خاص في كل المجتمعات و الديانات،،،، و المعلم و العالم حظي بتكريم خاص حيث جعلهم الله ورثة انبيائه،، العلماء ورثة الأنبياء،،،، و قال رب العزة لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي،، و من  باب اولي ان لا نرفع صوتنا في حضرة العالم و المعلم و الاستاذ،، و هذا ادب و تأدب أمرنا به الله تعالى في حضرة علمائنا و أستاذتنا،،، و العالم ليس فقط الذي يهتم بالفقه و الشريعة و التوحيد،، فهنا العالم كل العلماء بلا استثناء،، الذي يعلم كل ما من شأنه فيه  منفعة الناس،،، فعالم الطب و الفلك و الفيزيأء و النحو و الأدب ،، كلهم لهم الاحترام فالنقف تادبا لهم جميعا، و ان نخفض صوتنا ما استطعنا الي ذلك سبيلا ،،

التعليقات