رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/09/19

 

يتحدث الناس هذه الأيام كثيرا عن انسداد طرق المواصلات بوجه لم تشهده البلاد من قبل بسبب الامطار الغزيرة التى هطلت فلم تجد منافذ ومصارف لسيبها الهطال. وربما أيضا بسبب مانال الطرق من تخريب مؤخرا.لكن ما قلما يتفطن كثير من الناس إلى حقيقة أن الطرق الأشد إنسدادا  هى طرق التواصل بين الفاعلين السياسيين .تلكم الطرق التى يقع عليها المعول فى ترسيخ التوافق المدنى الذى هو حجر الأساس لكل نظام وكل دستور وكل قانون. فإذا انقطعت طرق التواصل بين أهل السياسة ليتحاوروا ويتفاكروا ليفتحوا طريقا للتفاهم والتعاون فإن مسيرة البلاد سوف تكون أشد اضطرابا من حال حركة المرور هذه الأيام. فلا تكاد البلادتصل إلى وجهة أو تتبلغ الى حاجة ماسة مما تريد. وأسباب الانسداد السياسي تعود إلى نظام سياسى ورثناه معطوبا ثم لم تزده الأيام الا عطبا وخسرانا.نظام يقوم على المغالبة  لا على المنافسة وعلى التطاحن لا على التعاون. نظام تعلو فيه الأنا الدنيا( أنا الأفراد) على الأنا العليا (أنا الجماعة والوطن) .وهو نظام لايجعل المواطنة التى هى المساكنة فى وطن واحد عزيز على الجميع مثل المساكنة فى الأسرة الواحدة  تقوم على المودة والألفة وسكن الأفراد إلى بعضهم البعض وتضامنهم مع بعضهم البعض. نظام تقوم مؤسساته على التعصب والتحزب بإزاء الآخرين وكأنهم جيش يعد لسحق الآخرين وهزيمتهم لا كأنه دورية عمل تعدنفسها لأخذ مكانها فى ورشة بناء الوطن لتحل محل دورية عاملة ناصبة تنصرف بعدما استفرغت الجهد العقلى والعضلى فى خدمة الوطن ليحل محلها غيرها.نظام يقوم فيه السجال الخطابى بين الفرقاء على معنى السباب و الهجاء لا على معنى النقد البناء . فيكون  قولا هادما دائما ولايكون  قولا بناء بإن يهدى إلى فكرة ناجعة أو ينفخ صافرةالتنبيه لموضع الخلل والزلل.نظام يقوم على تكبر الكبراء على بعضهم البعض وعلى سائر القوم وطأطأة رؤوسهم لمن يقف  من كفلاء خارج الوطن سواء كان  قريب المنتأى أو بعيد النجعة . ويسألنى السائلون نراك سئمت السياسة؟؟ ولم لا أفعل وحالها مثل هذه الحال؟؟.بيد أنى  أرى البارق شرقيا والوعد مأتيا بإذن الله وأتفاءل بجيل جديد وفكر جديدوحقبة جديدة فى زمان الوطن يعلو فيها نجمه ويسعد طالعه وتصفو له أقداره  بعد أن يصفو لله رب العالمين.

أمين حسن عمر

التعليقات