رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/11/23

 فيما أرى 

1

الخلبوص هو المهرج أو هو المسخرة أو الموحييه عند الفور. 

اقرأ تشحيذ الأذهان.

2

بلاشك إن الذين وقعوا على أوامر القبض وزجوا به في غياهب سجونهم القميئة  لم يقروأ حرفا من "اشياء تحت الذاكرة"، هذا لو كانوا أصلاً قد قرأوا شيئاً بعد كتاب طه عثمان فى المستشفى.!! أشياء تحت الذاكرة، مجموعة قصصية رائعة أبدعها خيال إسحق أحمد فضل الله صدرت في تسعينيات القرن الماضى. من خلال قصص المجموعة  كشف إسحاق عن شخصيات  ملتاثة تقوم بأفعال غريبة تخلو من كل مروءة،  وظف إسحق أدواته الفنية كأروع ما يكون في سبر غور تلك الشخصيات. أبطال لجنة الإزالة  لو قرأوا تلك القصص لرأوا أنفسهم بين سطورها. ولكن تبقى شخصية الموحيية أو الخلبوص الذى هو مهرج السلطان  والتي أوردها محمد بن عمر التونسي فى سفره البديع  «تشحيذ الأذهان في سيرة بلاد العرب والسودان" والتى استفاد منها إسحق في أشياء تحت الذاكرة الأكثر تعبيرا عن حالة التشظي النفسي التي يعانيها  الموحييه وعبث كل أفعاله باعتباره مهرج  يقدم خدماته بين يدى السلطان لدرجة انه يقتل كل من يامر السلطان بقتله دون ان يسأل .كان لكل سلطان من الفور  موحييه أو مهرجه وما أكثر شخصيات الموحييه وما أكثر  الخلابيص  الذين أنتجهم هذا الزمان.

3

وأنا أقرأ خبر اعتقال إسحق فضل الله أدركت أن هذه فرصه  لي قد لاتتكرر للنظر من خلالها إلى أعين  مناضلين فى زمن سابق ولمواقف المنظمات التي كانت تصدع الرؤوس  بحقوق الإنسان وانحيازاها لحقه فى التعبير .للأسف ارتد البصر وهو حسير .. إذ لم يخرج أي  من المناضلين الكتاب سوى الصديق صلاح عووضة االذى وقف الموقف الذى يليق به. اختبأ  كبار الكتاب والمناضلين من أجل الحرية  ولاذوا بصمت مريب، لم تصدر منهم كلمة إدانة ضد أفعال الخلابيص تضامنا مع زميل لهم اعتقل لآرائه وليس لأنه حمل سلاحا أو تمرد على الدولة.ها نحن قد علمنا أن الحرية التي كانوا ينادون بها تعني  حريتهم هم  لا غيرهم وأن خصومهم لايستحقون الحرية… حسناً شكراً للظروف ( سمحة البتوري)، الآن  بأي  معايير سيحاكم هؤلاء الإنقاذ؟ بأى ضمير حى سيتحدث هؤلاء الكتاب.؟ ومن سيصدقهم؟. لقد سقطوا فى امتحان الضمير والحرية واتضح أن الشعارات التي ظلوا يرفعونها ماهى إلا خرق بالية تستخدم لوقتها وترسل لأقرب قمامة متى ما استنفذت أغراضها..

4

 بحثت عن منظمات حقوق الانسان ومنظمات  الحريات الصحفية فلم أعثر لها على أثر، هى الأخرى خانت قيمها  وشعاراتها ولاذت بالصمت، كانت فى زمان سابق تتسابق على إصدار بيانات الإدانة متى ما اعتقل صحفى أو أي كاتب بلاقيمة، أما الآن فقد أصابها خرس عجيب رغم أن إسحق كاتب وقاص أسهم فى الحياة السودانية بقلمه لسنوات تتفق أو تختلف معه  ولكن لا يمكن انكار انه واحد من أهم الكتاب السودانيين. ولكن لأن إسحق من الاسلاميين لايحق له التمتع بحقوق الإنسان ولا حرية التعبير في زمان الحرية والعدالة.!! من أي سوق نخاسة اشترى هؤلاء ضمائرهم ياترى؟.

5

 أما لجنة الإزالة والخلابيص فقد نعاها كل ذي ضمير حي وآخر الناعين لها هو رئيسها السيد الفريق ياسر العطا ، وياللعجب الرئيس الذى تمهر باسمه القرارات  السخيفة وهو ذاته الذى كان يقف خلف الخلابيص ونجوم كتفه يتلاصفن يقول الآن إن هذه اللجنة تحولت إلى أحد أدوات التشفي والانتقام وأنها تستحق أن تزول من الحياة السياسية ، والسؤال الذى يواجهه العطا الآن :

 لجنة بهذه المواصفات إنت قاعد فيها لييه؟

ستمضي هذه اللجنة التي اعتقلت الناس  ولا زالت بلا تهم وصادرت أملاكهم بلا سند وشوهت سمعة شرفاء دون ذنب، ستمضى إلى مزبلة التاريخ تشيعها اللعنات وستذكر فى التاريخ كسُبة فى وجه الثورة. 

6

خرج إسحق من المعتقل مرفوع الرأس كما سيخرج كل الأحرار والمظلومين يوما ما،  وقتها سيدرك الذين لاذوا  بالصمت أن ترهات الخلابيص وممارساتهم وقمعهم للحريات كان مجرد زبد وأن ماينفع الناس هو مابقي فى الأرض.

التعليقات