رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/01/26

 

قرأت  فيما قرأت من   وسائط التواصل الاجتماعي ان هناك ثمة دعوه لمقاطعة اللحوم الحمراء في السودان لمحاربة جشع التجار و ارتفاع الأسعار الغير مبرر في بلد يعتبر أمن اكثر الدول المنتجه للثروه الحيوانية بأنواعها المختلفه و هذا اذا استثنينا اللتي تطير على جناحين و اللتي تزحف على بطنها و اللتي تمشي على رجلين من الطيور بأنواعها و يسبح في البحر ،، و الصيد في البراري و ما شابهه،،، فلا يوجد مبرر منطقي لهذا الارتفاع الا اللهم الجشع و عدم التخطيط السليم و دخلول وجود فئه محتكره لهذا النشاط التجاري و عدد من الوسطاء و السماسره.

المقاطعه طريقه  ناجعه  و فعاله اذا تمت بصوره  جيده مع وجود البدائل,  من لحوم بيضاء من الأسماك و في بعض الدول الدواجن , و البقوليات ذات القيمه الغذائيه العاليه و نحن  عندنا الفول السوداني و العدسيه و الكبكبي ( الحمص) و كثير من المواد اللتي تعوض كثير من ما نجده في اكل اللحوم.

 اظن ايضا في ظل حكومه مهنيه  و حكومة كفاأات كما نتمنى لها أن تكون،،، علينا ان نتعامل أيضا بصوره علميه و مهنيه و ان نعمل علي تقديم دراسات  و بحوث  علميه تجاوب   علي اسئله مهمه تساعد في حل المشكله من جذورها و تقديم نتائج لتساعد في وضع حلول علميه مدروسه,,,  منطقة البحث هي مناطق الإنتاج و مناطق الاستهلاك في السودان ,, الفأت المستهدفه هي المنتجين في الحقل في مناطق كردفان و دارفور , و تجار المواشي و الوسطاء  و القصابين (الجزارين) ثم المستهلكين.

البحث يجاوب علي  أسرار تجارة المواشي و أثر  الوسطاء في ارتفاع الأسعار  و هل هناك من يحتكر تجارة اللحوم او مجموعة تجار يتحكمون في حركة البيع و الشراء و الصادر  , لماذا هذه الندره و الاسعار المرتفعة رغم ما نعرفه من كثرة المواشي و الأنعام في كل ربوع السودان,,,البحث يجاوب علي التوزيع الجغرافي للمسالخ في العاصمه و الولايات و كفاءتها و كفايتها,,,او أيضا  يمكن أن يجاوب علي السعه التخزينية  للسوق  و ما به من  ثلاجات التبريد في المسالخ  و الجزارات  , ,, البحث يمكن أيضا  أن يجاوب علي الاستهلاك الفعلي للعاصمه و الولايات و ما يذبح في اليوم الواحد (كم تذبح الخرطوم في اليوم الواحد)  ,,,, البحث يمكن أن يجاوب علي كمية الصادر و مقارنته بعائد الدولار من الثوره الحيوانيه,, يمكن أن يجاوب البحث علي هل هناك تهريب و هل هناك أسواق تعمل في الحدود بعيدا  عن أعين الرقابة,, ,,,, و يمكن  أن يجاوب علي  المواعين اللتي تعمل علي تعويض الاستهلاك و الصادر من مزارع و سعايه في الريف و هكذا (فيجب ان يكون هناك تعويض و إنتاج لما يستهلك عبر مزارع محسنه و منظمه)، ,,,البحث يمكن أن يجاوب علي سياسات التصدير و اسعارها لتكون عملية التصدير  لا تؤثر في الاستهلاك الداخلي و اسعار اللحوم في الداخل ,,,البحث يمكن أن يجاوب على توفر  الصناعات التحويلية المصاحبة من لحوم و جلود و اظلاف و هكذا ، هل الصناعات التحويليه موجوده  و اذا لم توجد لماذا و ما هي المعوقات، و هلم جرا.

أظن انتهاج طريقه علميه لتوفير الحل .  Evidence base approach  و إجراء SWOT analysis    و تحليل السوق Market Analysis  هذه هي الطريقه العلميه  لتوفير المعلومه الموثوقه و المناسبه للتخطيط،  كذلك لا ننسى ان  نجري  دراسه تحليليه  لعادات الناس خاصة  بعد  التحول الاجتماعي الكبير الذي طرأ  نتيجه  النزوح  من الريف الي  المدن الكبيره و  العاصمه  ,,, في الماضي كان الناس يلجأون لطرق تقليديه و كانت ناجعه مثل التجفيف (شرموط) و التمليح  لحفظ اللحوم قبل انتشار التبريد بصوره كبيره (الثلاجات ) و أيضا  لجأ الناس  للتخمير ( المرس)  المرس ده لا يعرفه كثير من الناس و هو منتشر في غرب السودان.

الاعتماد علي النهج العلمي و تقديم معلومات يمكن أن تساعد في التخطيط و كذلك في وضع السياسات اللتي  تمنع  التهريب و تخلق التوازن المناسب بين الصادر و الاستهلاك الداخلي و حفظ الأسعار و مراجعة  السياسات اللتي تحمي  المنتجين في الريف و صغار التجار و هكذا،،، و كذلك وضع السياسات المناسبه لتوفير البنيه التحتيه المؤهله  و  مراجعة مواعين التخزين و التبريد المناسبه اللتي تساعد في حفظ اللحوم و بيعها بصوره  هادئه و كذلك يساعد في التسويق بصوره افضل.

و ارجع مره اخرى للعادات الغذائيه من خلال البحث فمن خلال الدراسه يمكن  ان نعرف اكثر اللحوم اللتي يستهلكها الناس في الريف و الحضر. ،، هل هي  الضأن ام البقر ام  الماعز و الإبل،،  و من خلال نتائج البحث علينا أن نعمل على تشجيع الناس لأكل كل أنواع اللحوم المتوفره و ليس الاعتماد على الضأن فقط،،  لأن  الملاحظه العامه تقول ان هناك عزوف عن أكل لحم الماعز   في معظم مناطق  السودان رغم ان لحم الماعز لا يقل جوده عن الضأن ان لم يكن افضل   من حيث قلة الكلسترول  و الدهون و كذلك معروف ان الماعز يمكن تربيتها في كل البئات و قدرها على  تحمل الظروف القاسيه اكبر بكثير   من الضأن،،  و الملاحظ ان  كثير من الدول العربيه و الافريقيه يفضلون لحم الماعز اكثر من الضأن،،  و أيضا نفس الانطباع ينطبق على لحم الإبل فعلينا ان  نشجع الناس لأكل لحوم الإبل،، و هي كذلك  افيد و صحية اكثر من باقي اللحوم كلها،، فالابل  كلها أسرار (أفلا ينظرون الي الإبل كيف خلقت)  فلبنها  و لحمها و حتى بولها فيه فائده ، فعلينا ان نروج و نشجع الناس على الإقبال على الأنواع المختلفه من اللحوم و كذلك  علينا أن  تتحدث في  برامجنا الصحيه عن أهمية اكل الانعام الأخرى و ليس الاعتماد على الضأن فقط،، , وهكذا.

  كذلك  تستعمل نتائج البحث العامه  لوضع خطة عمل واضحه  لحل  مشكلة  الاستثمار في الثروه الحيوانيه و مشكله اللحوم بصوره عامه.

تقرير البحث يمكن أن يشتمل على دراسات مقارنه  تتناول  دول شبيهه للسودان في عدد الثروه الحيوانيه و عادات الناس الغذائيه فيها مثل الجاره  إثيوبيا و الجاره تشاد  و الاستفاده من سياسات تلك الدول في كيفية التحكم في الثروه الحيوانيه و استثماراتها و سياساتها و كذلك كيفية  حماية المنتجين فيها و أيضا اخذ  بعض النماذج من الدول الاوربيه  المتقدمه الثروه الحيوانيه  مثل هولندا لتطوير و تحسين السلالات الموجوده و  خبرتهم في الصناعات التحويليه المصاحبه و هكذا.

هذه فذلكات نشارك  بها لوضع الحلول على المدى البعيد لتزليل و إزالة كل المشاكل و العقبات على كل المستويات فلربما كانت إحدى. توصيات البحث عدم الذبح مطلفا في السودان في أيام معينه خلال الأسبوع،، يومين او ثلاث في الأسبوع كما فعل الرئيس نميري في وقتما و كان قرار ناجع حيث لا يجد من يريد كسر الإضراب او المقاطعه  جزارات تعمل او لحوم في السوق مما يقلل من  استهلاك اللحوم و مزيد من تكاثر الانعام في السودان,,,  و اختم مذكرا مرة أخرى انه  اذا انتهج السودان المنهج العلمي و البحثي لحل  الإشكالات ستكون الرؤيه واضحه و الحلول مستدامة.

التعليقات