رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/01/26

أقاصي الدنيا

الاوطان تعلو وتتمدد وتفيض ويعلو كعبها بعلو استفادتها من تجاربها ووعيها العميق بما طرحته التجارب السابقة لكننا البلد الوحيد في العالم الذي انكمش ويكاد الان ان ينحسر رغم العقل التاني الذي خلفته التجارب.

السودان سلة غذاء العالم .كان هذا الشعار فيما مضي مطروحا بشدة .لم يكن تلويحا محليا من نطام سياسي للتخدير انما كان من خارح السودا ن من موسسات التمويل الكبري وبيوت الخبرة العالمية ودهاقنة الاقتصاد لكنه ايضا انحسر فاصبح سلة غذاء.

افريقيا ثم الوطن العربي ثم ازور وتلاشي حين صرنا عالة علي العرب خبزا ووقودا وطاقه وتلك مرحلة من شأنها تغيير الشعار من  سلة غذاء العالم لسلة غذاء الكلاكله!!!

لا اخفي انني كنت ولا ازال من اكثر الناس سعادة باختيار حمدوك لهذه المهمة لمعرفتي العميقة به واسعدني اكثر اختيار الدكتور ابراهيم البدوي وفيصل محمد صالح والبروفسير محمد الامين التوم ومعظم طاقم الحكومة واستبشرت في اتجاه عودتنا لملء بطن العالم من جديد ولازلت احلم.

المطلوب منا نحن كتاب الراي التبشير وليس التبخيس وتلمس الجمال بل اامطلوب منا ان ان نحدث في حبة الرمل الصغيرة ثقبا ونوسعه فالامل يكبر بالجزئيات الصغيرة لكن هنالك مطلوبات سياسية تصاحب مسار الامل ومن تلك ان يتسع العقل السياسي وليس الهتاف بان يصبح عقل الثورة عقلا سياسيا راشدا وليس زاعقا وان تدرك كل الاطراف ان المهمة المقدسة هي ارساء السلام وبسطه والاستجابة لاستحقاقاته والعمل علي تعميقه بمشاركة قواه في فترة الانتقال بنصيب يذوب الحنق ويرضي المشاركين والاهم من ذلك التوافق التام بين المكون العسكري والمدني وهذا ما لا اره الان وهو مامن شانه اعادتنا للجحيم مرة اخرى.

سرني كثيرا اختيار البروفسير سليمان الديبلو لمفوضية السلام وهو سياسي متمرس ومن قلب مناطق النزاعات وله استطاعات مقدرة فقد سبق ان وقع ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي مع الحركة الشعبية في القاهرة في العام 90 .بجانب الدكتور الراحل عزالدين علي عامر والفريق فتحي احمد علي رحمها الله ولام اكول من الحركة وكانت تلك شامة بيضاء اذ انها المرة الاولي التي تحتكم فيها الاحزاب الشمالية مع القوي الجنوبية لميثاق وطني واتوقع ان يثقب الدبيلو حبة الرمل ويوسعها.

اذا ما تصافي المكون العسكري مع المدني واتجها سويا للقضايا الجاده وضيقا الخلاف وانجزا السلام واستوعبا قواه فهذا انجاز تتطلع له كل الاعين وتهفو له الافئدة.

لا اظن ان الولايات المتحدة سترفع السودان من لائحة الدول الراعية للارهاب مالم يستكمل السلام في دارفور لان قانون سلام دارفور سيقف عائقا امام الادارة الامريكية باعتباره قانونا صادرا من الكونغرس ولن تستطيع اي ادارة تجاوزه مالم يجمده الكونغرس نفسه وهذه العقبة ظلت غائبة لدي الكثير من السياسين والمحللين الامر الذي يعني ان الوصول لسلام مع حركات دارفور هو الطريق والمعبر لرفع اسم السودان عن اللائحة ودون ذلك التيه.

ولكي يتحقق ذلك لابد من روية استراتيجية للسلام ولكي تتبلور تلك الرؤية ليس من سبيل سوي عمل مشترك وعميق وعقلاني بين المكونين المدني والعسكري لان اهم ركن في السلام هو بند الترتيبات الامنية التي لايتصدي لها سوي العسكريون.

اذا ياسارت الامور علي هدا النحو وانتجع السودان لسواعد اضافية واستوعب من تشردوا ونزحوا فتلك ليست نسجا اجتماعيا بقدر ماهي طاقة زراعية ورعوية ومعدنية وذلك هو الرافع لمقولة ان السودان سلة غذاء العالم.

التعليقات