رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2021/04/22

1

إن اخذتك الأقدار الى منطقة (جوبا _قباء) بإقليم بني شنقول الأثيوبي ؛ وصولا اليها في طريقك الى سد النهضة من أصوصا ؛ عاصمة الإقليم ؛ وفي تلك المنطقة ؛ وتنطق جوبا وقباء ؛ لا تستدعي كثير عناء لتلحظ ان الملامح سودانية والأزياء من الثوب الى (الجلابية) وحتى الطاقية حمراء او أنصارية تمتد بذاك العرف فوق الرأس ؛ وإن سألت احد المسنين والذي يتحدث كالغالبية العظمى العربية بطلاقة _بعامية سودانية_ فأنه كما حدث معي يشير الى جبال عالية يخبرك انه عبر فج منها يهبط على (قيسان) ليلحق بأيام الأعياد او ليؤدي واجب إجتماعي او يشارك في تنصيب شيخ اهلي ! لانهم ببساطة اهله . وان فرضت عليه واقعية ترسيم الحدود بين الدول ان يكون مستند هويته الثبوتية أثيوبي ؛ بطاقة وجواز سفر وإن كنت حسب ما سمعت انه لا يحتاج اليهم . ومثل هذا كثير في تداخل التواريخ والانساب والجغرافية وأشغال طي الارض من أطرافها . وقد قرات في سفر لعون الشريف قاسم عن الانساب والقبائل السودانية انه مثلما بوسط السودان والجزيرة توجد (فداسي) 

فالبقرب من جبل في اقصى حدود جبال بني شنقول _ الاقليم الأثيوبي _ وبلدة على الحدود بين السودان واثيوبيا كانت فيها مشيخة للفونج شيخها محمد الامين الفونجاوي. 

ما ردني لتلك الخاطرة العابرة ؛ التقاط وثقته من حديث السيد دمكي مكنن نائب رئيس الوزراء الأثيوبي ؛ وأحد اقدم رجال البلاط الأثيوبي الان ؛ إذ تقريبا عاصر اخر ثلاثة وزراء من مليس زيناوي الى هايلي ديسالين عبورا لمعاصرته الحالية لآبي احمد ؛ إذ لحظت انه وفي مخاطبته لأعمال اللجنة الخاصة بأعمال الحدود السودانية الأثيوبية قبل اسبوعين بالخرطوم وفي سياق عرضه لمقترحات حكومة بلاده تحدث عن جبل دقلاش _ النقطة الرابعة او الخامسة عشر لعلامات الحدود _ طالبا ان تبقى الاوضاع فيها كما هي مشيرا الى جغرافية شمال وجنوب كتعريف لخط الحدود ؛ مع إسنادها لمرجعية إجتماعات جرت عام 1975 على عهد منصور خالد ضمن ترتيبات حل وضع الحدود بين السودان وأثيوبيا (حقبة النميري وهيلا سلاسي) . 

2

جبل دقلاش _ لفائدة القراء _ هو النقطة الرابعة عشر تجاه الدندر اقصى جنوب الفشقة الصغرى وقبالة قلب اقليم الامهرا مما يعني ان تحديد شمالها يمنح أثيوبيا شمالها الفشقتين على الاقل باغلبية المساحة (وكأنك يا جيش ما انتشرت) وفوق هذا فانه يمنحهم وضعية الافادة 

من كثافة الاستيطان والزراعة لان وضعها ورد ضمن مقترحات في مذكرات وزراء الخارجية سنة 1972 وهي الوثائق الوحيدة التي تعترف بها اثيوبيا بخصوص الحدود. ( مقالات فيصل عبدالرحمن على طه بخصوص ذات الموضوع.) وهذا التمسك بجبل دقلاش يفسر التركيز الذي تكرر امس الأربعاء من المؤتمر الصحفي لمفوضية الحدود الاثيوبية _ جهاز حكومي رسمي_ والذي كرر بالكربون والوقف حديث نائب رئيس الوزراء الاثيوبي بالخرطوم 

على الارض الحقيقة المؤكدة ان جبل دقلاش نفسه داخل الحدود السودانية . وحتى الاسم نفسه يبدو سوداني الجذور والذيوع ولا اعرف هل له صلة ووشيجة رحم إسماعيل مكي الدقلاشي.. الشيخ سماعين أبو رادعة، الجالب أبحراً كارب واثره معلوم وثابت في طبقات ود ضيف الله وهل الجبل يرتبط بسلالته ام شيئ من هذا القبيل _ وسابحث واحقق _ وبالتالي لا يستقيم ان يكون علامة يتخذ منها للحدود الجانب الاثيوبي تعبير وجه الا ان كان الاتجاه شرقا حيث اثيوبيا فيما مؤكد ان شماله وجنوبه سيكون سوداني خالص للسودان. لان اقرب نقطة _ ومصدري السكان بتلك الناحية _ الى الشرق من جبل دقلاش جبل سكر الذي يقع داخل الاراضي الأثيوبية ويبعد منه حوالي 2 كيلو . وهذا القرب ما جعل منه منطقة تداخل معلوم في الوضعيات الجغرافية المماثلة وان غلبت اثار اهلنا الفلاتة الامبرورو وهو اهل ثروات ماشية وترحال الى ان توغل الزائر الاثيوبي باغراض الزراعة في ظل عدم وجود كثافة للسودانيين فاستوطن الامهرا وحدث ما حدث !

التعليقات