رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/09/19

رحلة السيد رئيس الوزراء للولايات المتحدة جاءت لمقصد يستحق الإرتحال من أجله  وهو رفع أسم السودان من طائلة العقوبات الامريكية الجائرة ومن القائمة التى تصنف السودان دولة تدعم الارهاب.بيد أنه رغم نبل الهدف فإن بؤس الاسترتيجية قد هزم المسعى.قامت إسترايجية السيد رئيس الوزراء على تسول المطلوب لا التفاوض حوله إستكمالا لتفاوض حثيث إستمر سنينا عددا وكان يحرز تقدما ولو كان وئيدا بطئيا.ولو يذكر الذاكرون فإن حكومة السودان ومذ أ ن كان بروفسير غندور وزيرا للخارجية شكلت مجموعات عمل للتفاوض مع إدارتى اوباما ثم ترمب  وكان التفاوض يتم على المسارات الخمسة التى اتفق عليها وقد أنجز التفاوض نتيجته الأولى برفع العقوبات الاقتصادية وبقيت مسألة تقييد السودان فى قائمة الدول التى ترعى الارهاب على الرغم من شهادات سنوية يصدرها البنتاجون ووكالة الاستخبارات المركزية انه لا يفعل الجرم المزعوم . ومما يؤكد ذلك أن مسارات التفاوض ليس لها مساس يذكر بموضوع الارهاب بل بقضايا السلام وحقوق الانسان والحقوق الدينية. وقد ظلت المسارات الخمسة هى محل التفاوض حتى مارس الماضى وكان يرتب لوفد لزيارة واشنطون فى ابريل لمواصلة التفاوض وكان السودان يقود تفاوضه عبر خمس مجموعات عمل مقتدرة مدعوما بالاتحاد الافريقى والبرلمان الافريقى والبرلمان العربى والجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامى وعدد من الدول الاروبية المتعاطفة مع قضية السودان العادلة ومقرر دولى ضد العقوبات الأحادية.ولكن السيد حمدوك قرر ان يعتمد سياسة الاسترضاء وأعجب لرجل بخبرات مع الامم المتحدة والسياسة الدولية ان يعتقد ان سياسة الاسترضاء تجدى فتيلا دون استخدام اوراق داعمة . وكان يسعه ان يتعلم ذلك من خبرته الدولية او حتى من لعبة الورق(  الوست أو الهارت) او الشطرنج لكنه قرر ان يستقوى بورقة من وزير شؤون دينية... دين من ؟ لا ادرى من. وكذلك من وزيرة الرياضة ربما تخبر عن الأتيام النسائية لكرة القدم... ليست كرة القدم الامريكية فتلكم لا تستطيعها النساء..ومن وزير عدله ربما ليحدثهم عن سيداو... التى ترفض امريكا التصديق عليها... وليبشر بنهاية قهر النساء وليقول حمدوك لمن يقابل من المسؤولين انظروا ماذا فعل هؤلاء الثلاثة فى ظرف مائة يوم!!! ولم يصحب حمدوك لا وزير دفاعه ولا مدير أمنه بل ولا وزيرة الخارجية السيدة المبجلة أسماء.وأنكى من ذلك أنه قبل  ورضى أن يتواضع للمسؤولين الامريكيين فيجلس ووفده مصطفا بإزاء وفد يقوده الرجل الثالث فى الخارجية الامريكية والتى يعرف الجميع ان وزنها النسبى قد تقاصر كثيرا بإزاء البيت الابيض الذى صار هو صانع السياسات الخارجية على وجه الخصوص . وصحيح ان سعادته قد حظى بمقابلة وزير الخزانة ولكن ما الذى عند وزير الخزانة ليمنحه لحمدوك ؟؟ وزير الخزانة هو الوزير المنفذ لسياسة الحصار الاقتصادى وقد يسعه بعد الإشارة من البيت الابيض ان يمنح رئيسنا الهمام بعض الاستثناءات فى مجالات طبية وانسانية وخدمية  مما يجعل الدستور الامريكى نفسه منعها مساسا بحقوق الانسان وسبق للحكومات السابقة ان حصلت على عديد منها بما فى ذلك تكنولوجيا متعلقة بالزراعة. وقد قابل السيد رئيس الوزراء حسب الجدول المعلن للزيارة مديرة الوكالة المركزية للاستخبارات ولكن كل عليم بالأمر يدرك ان الزيارة تأتى لمصلحة الوكالة  لا مصلحة المخابرات العامة السودانية .وربما لإعلان التزامات  جديدة تجاهها وخاصة ان سعادته لم يصحب معه المدير العام للمخابرات العامة ليكون الأمر فى شاكلة أخذ وعطاء.

ولم تشأ الخارجية الامريكية ان تعيد رئيس وزرائنا الى بلده صفر اليدين فاعلنت عن قرار كان قد اتفق عليه منذ ايام بروفسور غندور وهو ترفيع مستوى تمثيلها فى السودان الى مستوى سفير. ولم يكن ذلك بالامر المهم للسودان فالأهم منه ما تم الاتفاق عليه  سابقا ونفذ بترفيع مستوى تمثيل السودان الى مستوى السفير لأن ذلك يرفع كثيرا من العوائق من امام سفارتنا عند طلب لقاء المسؤولين الامريكيين . ولكن الأمر لا ينطبق على القائم بالاعمال الامريكى الذى لم يكن بوسعه لقاء اى مسؤول والاستنكاف عن مقابلة آخرين فحسب بل و كان يسعه الجلوس فى ميدان الاعتصام ضد حكومة السودان الذى تقتضى مهمته تحسين وترفيع العلاقات معها. وكما ان سفارة فخامة الرئيس ترمب فى الخرطوم هى واحدة من اكبر السفارات فى افريقيا فترفيع القائم بالاعمال الى سفير لا يعنى شئيا كبيرا لمن يعلمون دقائق الامور.

لكن اهم لقاءات السيد حمدوك فى امريكا هى فى ما أرى اللقاء برئيس لجنة العلاقات الخارجية فى الكونجرس وهو موضوع تكملة هذا المقال باذن الله.

نواصل

التعليقات