رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2021/04/22

يعمد المسئولون والموظفون في السودان هذه الأيام للإعلان عن أرقام للموازنات سواء للحكومة المركزية أو للولايات بائن خطأ أرقامها، ومحاولات السمكرة فيها، بما يجعلها طبيخاً شائطاً، وهو ذلك الطبيخ الذي تفوح رائحة الحريق منه فيصبح مراً غير مستساغ.

 بعض الشركات الخاصة يلجأ مالكوها أحياناً لتكليف بعض المحاسبين ل(سمكرة) أرقام الإيرادات والمصروفات لإظهار الشركة خاسرة بغرض التهرب من الضرائب، هذا طبعاً أمر غير مقبول، ولكن السمكرة تصبح كارثة إذا أقدمت عليها الحكومة.

النسخة الأولى من الموازنة المقترحة التي أعدها موظفو وزارة المالية الاتحادية كانت معقولة في أرقامها وأهدافها والسياسات، غير أن هجمة مضرية من اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير جعلت وزيرة المالية تقلب الأرقام رأساً على عقب، وتأتي بأرقام ما أنزل الله بها من سلطان.

على مر السنوات ظل خطاب الموازنة الذي يلقيه وزير المالية في المجلس التشريعي مقدماً به موازنة الحكومة وثيقة سياسية واقتصادية هامة، يرجع لها الباحثون وطلبة الاقتصاد كمرجعية هامة موثوقة. وأما السياسيون الموالون للحكومة فيتخذونه مصدراً للإشادة بالحكومة إن كان صادقاً وأميناً، بينما يمتشقه السياسيون المعارضون للحكومة سلاحاً ضدها إن فشلت في تنفيذ ما ورد به، أو أخطأت في تحقيق أرقامه.

أما عند المراجع العام أو المراجع القومي فالأمر مختلف، حيث تكون أرقام الموازنة هي الأساس الذي يبني عليه تقاريره، حيث يدقق في رقم كل إيراد هل تحقق؟ وهل فيه زيادة أو نقصان؟ وسبب ذلك.

 ثم المنصرفات: هل تحققت كما هي في قانون الموازنة؟ وهل زادت فزاد العجز العام؟ أم نقصت؟ وما هي الأسباب في الحالتين.

 تقريراً محكماً يرفع مباشرة للبرلمان أو المجلس التشريعي، فيؤدي لتجديد الثقة في الحكومة أو سقوطها بحسب الحال.

وزيرة المالية قالت في تصريحات صحفية عقب إجازة مجلس الوزراء لأرقام الموازنة، تمهيداً لعرضها على الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء وهو بمثابة المجلس التشريعي، قالت الوزيرة ان النسبة المخصصة للصرف على التعليم تقدر ب(١٣٧) مليار جنيه بزيادة بلغت ١٧٠% وذكرت انه ولأول مرة في التاريخ ان ميزانية التعليم تفوق ميزانية الدفاع. تقول قوى إعلان الحرية والتغيير إن هذه معلومة خالية من الصحة تماماً.

وذكرت الوزيرة ان الموازنة رصدت حوالي ١٠٠ مليار جنيه لقطاع الصحة بنسبة بلغت ٩% من تقديرات الموازنة. واشارت الي انه تم ضبط الإنفاق العام وترشيد الصرف علي الحكومة وتخفيضه بنسبة٢٤% . وذكرت انه تم إجراء إصلاحات ضرورية خلال العام الماضي تسببت بألم شديد للمواطن مضيفة ان اكثر من ثلث الموازنة متوجه لاحتياجات المواطنين ومعاش الناس.

لم يتم الإفصاح عن أرقام الموازنة التي رفعت لاجتماع المجلسين حتى الآن، وعلى هذا تترسخ مقولة أن موازنة العام 2021 هي مجرد (سمكرة) للأرقام، في انتظار ما تسفر عنه زيارة رئيس مجلس الوزراء للإمارات. ربنا يعين.

[email protected]

 

# نشر بصحيفة السوداني

التعليقات