رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2021/05/07

 

لطالما حسدت الفنانين والشعراء ؛ وصناع الإبداع على ميزة القبول الحيادي الموهوب لهم عفوا وتلقائية لا تتقيد كثيرا باي تصنيفات سياسية او جهوية ؛ فينسربون في عابر شهقة او ينسدلون كالخصلة على مجرى دمعة ان نعاهم الناعي ؛ وسرت بهم في المدائن صرخات اللطائم حينما يستل الموت احدهم ؛ عرفت هذا يوم ان قتل خوجلي عثمان ؛ ودعته (امي) التي لم تره الا من وراء شاشة تلفاز او فوق مسرى اثير إذاعي ؛ حينما اذيع النبأ رايتها تفرد المصلاية فتبذل له ركعتين على ضفاف دمعة ؛ عبرتها ساكنا ولم اعقب ؛ ورايت ذاك الحزن الشاخص في جفن (ابي) يوم ان مات (النعام آدم) مثلما طالما لمعت عارضته كلما ضاع في الأرجاء عطر صوت (محمد كرم الله) حينما يصدح (حتى الطيف رحل خلاني ما طيب لي خاطر) كانت عقدة لطالما عجزت عن حلها في طلاسم مكنون اسرار والد سكوت ؛ هل هي قصة صبا ام سر من محاذير لا تفك ! رايت ذاك الحب للمبدعين يوم ان وقفت في زاوية ركن بمقابر فاروق و(وردي) يقبر في لحد بالمكان ؛ رايت كل السودانيين ؛ بيض وسمر ؛ وفج الحشد خلاسيون ارتريون واثيوبيين ؛ جمعهم موت وردي قبل سلام (بادمي) ! رايته في نواح المرحوم حسن البطري يوم ان كنا برحلة عمل في أديس ابابا ؛ وصاحبة (القيست هاوس) تفج اول الصباحات باكية (ووووي ني) حينما اتاها صوت محمود عبد العزيز (لاهي كان قلبي وصغير والزمان ما غدرو غشى) رايت ذاك الحزن في نادي السكة الحديد بنيالا يوم ان نعي عبد العزيز محمد داؤود ؛ ضجت انات الحنين بكاء ؛ نقر البعض (كبريتة) دس الصابر فيهم دمعه في خرقة عمامة وطرف ثوب ؛ ما كان كل هؤلاء اهل او من عائلة راحل مقيم ؛ لكنه حب وثقت عراه مهابط الإبداع في النفوس وهو ذات الحب الذي حتما سيخرج ذكرى الفنان هاشم ميرغني الى فضاء الذيوع الذي لم يخف ؛ فمع بوادر غياب الشمس غاب اليوم عزمي احمد خليل ؛ الذي لا يذكر هاشم الا وسبق حتى اكمال تعريف ميرغني ! لكنه مثل كل فاره كلمه ؛ ونابه حرف كريم فوزع اعماله الى ابو عبيدة حسن والهادي الجبل ومجذوب اونسة في (ما سلامك) 

دة ما سلامك..

ولا الكلام الكان زمان هسع كلامك..

ولا يعني نويت تسيبنا..

في الخريف تحرم غمامك..

حتى يكتمل القصيد المشجن المتجول على لحن وسيم يثور كالنهر ويسكن ليقول 

الا ريدك تاري روح

عدا فات زي كل غيمة..

وكثير جميل دلقه في اسماع الناس والزمان ؛ وطنا وغربة ليذهب ويبقى ما ترك حتما مثل عطر لا يزول في ذواكر السودانيين لتخالط كلماته عذاباتهم وافراحهم ؛ سكنهم وحركتهم سعيهم في المنشط والمكره ؛ كلمات تقوم في جغرافيا حياتهم مثل النيل والصخر والحجر والكتاحات ؛ مثل الهلال والمريخ ؛ وارشيف الطقوس وسبل المستقبل 

اني جد احسد هؤلاء الكرام من المبدعين لا يسأل احدا من هم ومن كانوا ؛ مباشرة يعم الحزن عليهم ويقوم ؛ ويتمدد ؛ يحبهم الجميع ويجلهم فكأنهم ملك مشاع مبذول للسابلة

التعليقات