رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2021/05/07

*كلما أهاتف ، الاخ والصديق محمد عبد القادر ، رئيس تحرير (الراي العام) أمارس لحظات من غشامة الاستراق والتنصت المشروع ، حينما تقوم اشواق تسند سلما لشجن الاستماع ، المنعش للافئدة ، اتنصت علي (نغمة) إنتظار وضعها علي* *هاتفه ، لتنغيم مرزم للراحل عبد العزيز محمد داؤود ، حينما* *يأتيك الصوت الشامخ (همسات من ضمير الغيب تشجي مسمعي* *وخيالات الأماني رفرفت في* *مضجعي وأنا بين ضلوعي .. لا أعي) ، اتسكع مستطيبا الانتظار ، راجيا ان يسع التجاهل محمد عبد القادر لاكمل متعة السماع ، وابوداؤود كأنما يمارس طقوس تلك (السلطنة) في إمتاع نفسه ، والغناء عنده كان مزاجا فوق العادة ، ونعمة يبذلها للناس بالود وليس النقد ، وبلغ بي ولعي بهذا الاختيار المدهش من رئيس* *تحرير (الراي العام) لطارقي* *بوابات هاتفه اني صرت اتلمس السوانح ومرات اختلقها لاجراء محادثة ، دلت لي تلك الخاصية عند (محمد) عن ذائقة رجل فنان ، و(سميع) رصين الخيارات وذاك مبحث اعود له بتوسع ، فبعض ما تشققت به وجدنيات عصبية المهنية وعصبها كرام وكرام شح ازاهير التهادي وتقدير الوشائج واشهارها كلما اترصد.تلك الدندنة تجرني روائح اعطار الذكري الي انا النصف طفل وربع صبي ، كان ذاك في مساء ملبد بالغيم والسواد في (نيالا) ، كنت أرمل ليلتها فيةيوم من* *(اغسطس) 1984 ، خلف احد أعمامي او اخوالي ، كان يشد الخطي الي نادي السكة الحديد ، خلق عظيم بالمدينة تحلقوا أمام كتلة ، الة مثل ماكينة الخياطة ، صندوق انفتح علي مفرقين ، كان الخلق حشد من السودانيين من كل الاعراق والقبائل والسحنات* *ذاهلة حتي عمائمهم علي شاشة ، لم اعرف هل هي تلفاز ام كتلة تخرج صوتا مذياع او ما شابه ، كان اكتظاظ الانفاس وفيوض الدمع وأهات الحزن واستدعاء الرحمات فاشيا بالمكان ، تجاسر فضولي لمعرفة ما يحدث ، التقطت بصعوبة نعيا مديدا للمطرب عبد العزيز محمد داؤود ، كان ذاك الزمان مبجلا للفنانين واذكر جيدا حزن الرجال يومها ، والذين علي جلدهم معه ويقين الاحتساب فقد ذعرت حينما كاد البعض ان يترسم درامية ود الرضي* *وان اختلفت المقاصد* *(ينصر وينطلق زَىَّ المُصَابْ بى حُمىَّ* *ويكفتْ فى الأَرِض ْكَفْتَ الصَّقُرْ للرَّمةْ)* *كان( يكفتون) جزعا علي ابو عزة ، وينصرون عليه ، حتي اقاموا له بعد ايام في ذات المكان تأبين عظيم ، تسللت له في* *المحطة الكبيرة للقطارات ، اشق تلك الروائح النفاذة حين يتحالف زيت الديزل مع الرمل والفلنكات فتخرج تلك الرائحة التي اظنها ان كثير منا تكرفها يوم ان كانت السكة* *الحديد (بف نفس) و(رزيم صدر) صافرة و(سندات) ، ليلتها تعلمت ان نيالا مدينة فنانة وسودانية جامعة ، لها ذاك السمت الممتد كدفق النيل علي امدرمان*، *فارقت (البحير) منذ ذاك* *العهد ، كنت اصلها اغشاها في مواسم الإجازات المدرسية* *كانت مكانا يرسخ في ذاكرة الانسان ، تكساس ، كوريا ؛ حي الوادي ، الجير ؛ الخرطوم بالليل ، شوارعها العريضة ؛ ظلال الاشجار ، زحام السوق ، وادي (برلي) و(المشايش) التي تبع علي جنباته حينما يخف تطرفه ويكف عن جذب الناس* *والسيارات و(السعية) ، مدينة حتي طعامها مما يستقر في شعور التلذذ ، وفيها خاصية تلك القدرة علي الصهر وجعل* *الامشاج وصلا بين الانسان والجغرافية ، فيها ذاك الوجه المديني القابل للتطور والاتساع ، بما يؤسس لمدينة تنافس كبريات المدن حتي غير السودانية تلك ملاحظة شهقت حينما اوردها السفير خالد موسي دفع الله في مقال من أدق ما كتب في نص قاعدته ومتونه مراجع الثقات* *قدم له بعنوان (إقتصاد الحرب* *وتحديات السلام في دارفور:مدينة نيالا نموذجا) في نشر من بديع (خالد) استظل به شهر ابريل 2016 مشيرا الي قدوم ثلاثة من الباحثين الي (نيالا) في سياقات صيت أزمة دارفور وهم الدكتورة آن بار ليت من جامعة سان فرنسيسكو،* *والدكتور جافيير أليكس غارسيا من جامعة ويسكنسون والباحث ديفيد ساهـ، من جامعة سان* *فرنسيسكو لإجراء دراسة ميدانية عن أثر نمو الحواضر والمدن تحت شروط الصراع، متخذين من مدينة نيالا نموذجا وقالت الدراسة - يقول السفير خالد - . التي صدرت في دورية (مجتمعات المدن) الصادرة من جامعة سان فرنسيسكو إن نيالا كانت وبخلاف تاريخ المدن* *الأفريقية في العنف والجريمة جراء توسع المدن فقد مثلت نموذجا مختلفا حيث تميزت بتزايد معدلات النمو الإقتصادي والسكاني والبناء الحضري وفي ظل ذروة ازمة الاقليم* ، *ربما اكون غدا ، ان كتب الله لنا حياة ، و(رفع قدمنا) وأهبط طائرتنا في (نيالا) ، سيلزمني تطواف ممزع الاشجان بين ظل شجرة ومنعطف طريق ، قد اقصد تلك الشجرة التي كنا نسقط من اغصانها في مياه (الوادي) ، ربما احك ظهري اتحسس لسع سياط عقوبات الضبط بجرم الغطس ! سافتقد تسللي بين جوالات الفول وما تخرج الارض ، ومشاهد اللواري (السفنجة) والتيمس (الابيض ضميرك) ، سأري قطعا (نيالا) جديدة ، ، الراجح ان عمائر قد قامت ، لقد زرت مدنا دونها ذهلت فيها مما رايت واتوقع وارجو إدهاشا ساكون امينا في عرضه ، وتحسس ابعاده ، ساتدعي جولة وحراكا واقع (ادم) الوالي و(السحيني) الفكي ، التاريخ والمعاصرة وسنشهد بما نري* .....

التعليقات