رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2021/05/07

خاطرة عدت ظهر امس من جنوب السودان ، وفي مدخل صالة الوصول بمطار الخرطوم استقبلنا طاقم من «الحجر الصحي» او «الحجز» ، اصطفوا كأنهم يطاردون شبح جرثومة ، يرتدون لامات الحرب الصحية يغلظون في النداء «طائرة جوبا» ! ثم اقاموا الواصلين «شمال وجنوب» في صف وحدة عجزت عنه السياسة وشمل النداء بعض الأجناس والأعراق الاخرى ، وان كان معلوما ان هناك شعوبا ودولا علي رأسهم ريشة اذ يدخلون البلاد دون ان يمسهم حظر وحجر علي ما بهم من علل فتاكة فاتكة ، الكوليرا بالنسبة لما بهم انفلونزا ليلة شاتية . ولما كنت مثل أي سوداني أعينه عسلية ومن مواليد يناير فقد استعر في داخلي شعور بالمقاومة البدوية اول الامر للاجراء واتبعته بحدس قياسات موضوعية لاحقة تأسست بدءا علي رفض الطريقة التي لم تخلُ من فظاظة تعامل كان يمكن إبدالها بقدر من الود في الشرح والطلب للاصطفاف ثم فتح افواهنا لتلقي اقراص الوقاية من «الكوليرا» وأوبئة اخري ، هكذا اخبرونا وردة الفعل الطبيعي ان تجفل اجسادنا وتنكر ذواتنا الفعل القسري وان استيقنت انفسنا جدوي الغرض النبيل . كان يمكن استبدال ذات الإجراء بسلوك طرائق افضل من هذا العرض الفضائحي ، مثل ان تطلب السلطات ضمن اجراءات إستيفاء إجراءات الخروج شهادة تطعيم ضد الاوبئة ايا كانت للمواطن المغادر ، وبالمقابل يتم الزام طالبي القدوم الى السودان من جنوب السودان ذات الشرط والزام شركات الطيران باضافته لمطلوبات صحة الحجوزات ، ويمكن فوق هذا ان تتعاقد السفارة السودانية بجوبا ، مع طبيب او مراجع صحي ثقة لاصدار الكروت لتجنب اي اختلالات تحدث او لضبط الاجراء وهو عين ما يحدث مثلا في سفارة السودان باديس ابابا التي تعتمد شهادة معمل لطبيب سوداني مقيم في مثل تلك المعاملات التي تكتمل بها دورة الاجراء دون تعقيد او جرح لخاطر إنسانية الواصل للسودان . كل هذه المقترحات كانت كفيلة بتطعيم الجميع ، ذاهبون واتون من والي «جوبا» دون الحاجة لقهر نفسي وإذلال معنوي تقطر منا نحن خاصة ابناء الولد ونحن نري الاحساس بالعار يتملكنا من نظرات اخوتنا الجنوبيين تجاهنا ، حتي ان ثرثرات الاشواق بينهم لحظة الوصول ورغبتهم في عناق وطنهم القديم تحولت في لحظة الي شعور بالاحباط متقد الجمرات طالني لظاه فركنت للشجار والمخاشنات اللفظية مع عاملي «الحجر الصحي» اذ من التعريف نفسه احسست اني «بغل» بحاجة الي كي «دبرة» تتطلب انزال سرجه واماطة «البديد» عن ظهره ، وكنت بشكل جاد افكر في حل سروالي لجهة الايادي المغلفة بالقفازات الطبية وكثافة العقاقير وضجة الاعتراضات ! فما علمت ما المطلوب مني خاصة بعد ان لمحت معالم وشاية بي من طبيبة لاحد الحراس ! هذه ليست اشراط وقاية صحية لبشر . لا احد يرفض حرص وزارة الصحة عليه ، هذا عمل من كمال الوعي الحض عليه والالتزام به ، لكن بعضا من اختبار اللباقة لا يميت نجاعة الفعل ، ونبل المقاصد ، وهذا يعني الابقاء علي ذات الاجراء لكن تطويره بما يحقق جدواه ويزيل عنه شوائب الضرر المعنوي والاثاب ذات الدلالة السالبة ، خاصة تجاه مواطني بلد جار لهم خصوصية في الماضي والحاضر والمستقبل، واما الاهم من هذا اختيار كوادر تحسن التصرف وتجيد الاقناع ورجاء كذلك ابحثوا عن مرادف أليق بالفعل والغرض من تعبير «حجر صحي» فنحن بشر احبتي في مطار الخرطوم وسلطات الصحة ولسنا حزمة جرجير كي تُباع!.

التعليقات