رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/04/05

خارج_الدوام

 

محمد عثمان ابراهيم

 

الأسبوع الماضي، نشرت صحيفة الميدان، الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي، مقطعاً محدود الكلمات يحفل بكم هائل من الأخطاء النحوية والأسلوبية ويزخر بمعلومات خاطئة ومضللة ومسيئة لقبائل البني عامر في شرق السودان، ويسيء – كما الحال دائماً في الكثير من وسائل إعلامنا – لضيوفنا الأعزاء الأحباش من إثيوبيا وإرتريا.

 

يتدثر المقال تحت ستارين هما ستار المعارضة لحكومة الإنقاذ التي سقطت منذ عام ولكن ما انفك معارضوها يتامى يحنون إلى أيامها إذ كانت تعطي المعنى لحياتهم لذلك ظلوا يعارضونها وكأنها تعيش أبداً، وستار الكتابة الساخرة والفكهة التي يتصدى لها العاجزون في اللغة ومن تعوزهم القدرة على الكتابة السليمة فيخلطون بين الفصحى والعامية، ويحسبون أن هذا قمين بخداع القراء فيظنون أن هذه كتابة فكهة.

 

هذه مناسبة لإعادة التأكيد بأن اغلب كتاباتنا الصحفية الساخرة بما فيها تلك المنسوبة إلى أقلام ذات اسم رائج كتابات رديئة وإن أغلب كتابها يكررون لازمات مستعادة مملة، وأن أعمدتهم تثير السأم والضجر بأكثر مما تثيره برامج الكاميرا الخفية السودانية! نذكر بأن شهر رمضان اقترب لكن لحسن الحظ فإن برنامج عليك واحد لن يكون موجوداً في بيوتنا هذا العام. إن الله أرأف من أن يجمع على السودانيين أزمات المعيشة وذلك البرنامج. 

 

انفعل العديد من القراء من أبناء البني عامر والحباب في شرق السودان والخرطوم والبعض في المهاجر وعبروا عن استيائهم من لغة المقال والصحيفة فيما دعت أصوات إلى تجاهل الأمر برمته تأسيساً على كساد الكاتب والصحيفة وفي هذا حجة جديرة بالتأمل.

 

زار عدد من رموز البني عامر مقر الحزب الشيوعي في الخرطوم  الذي أصدر بياناً جدد فيه اعتذاره عن الخطأ على طريقة ابن الجصاص. *وابن الجصاص هو أبوعبدالله الحسين بن عبد الله بن الجصاص الجوهري البغدادي، كان ثرياً صاحب غفلة ونوادر تروى في باب الحمق من بينها ما لا يصح كتابته في الصحف ومنها ما يصح مثل أنه درس اللغة العربية لدى أحد النحويين زماناً ثم أراد أن يكتب كلمة فرس فثقلت عليه فسأل شيخه: الفرس بالسين أم بالصين؟ لكن ما ناله ابن الجصاص من ذكر كان أصله قصة اعتذار أوردتها كتب الأدب والنوادر تقول إنه جاء يوماً على ابن الفرات الوزير وفي يده بطيخة، فأراد أن يعطيها الوزير ويبصق في دجلة، لكنه بصق في وجه الوزير ورمى البطيخة في دجلة، فارتاع الوزير وانزعج ابن الجصاص وتحير وقال: والله العظيم لقد أخطأت وغلطت أردت أن أبصق في وجهك وأرمي البطيخة في دجلة. فقال له الوزير: كذلك فعلت يا جاهل. استاء الوزير لكن القصة ضمنت لإبن الجصاص مكانته في كتب الأدب العربي كإحدى أحمق القصص عن الغلط في الفعل والخطأ في الاعتذار.*

 

وصف البيان قيادات الحزب الذين استقبلوا وفد البني عامر ب(وفد الحزب) ثم قال إن الحزب *شدد (على مواقفه المبدئية تجاه الأقليات القومية التي تعيش على الحدود) ولم يذكر بالطبع أقلية إزاء أي أغلبية! * وأكد وفد الحزب (وفد مرة ثانية حسب نص البيان) مواقفه السابقة في *التضامن مع الثوار الإرتريين والقوى الديمقراطية في اثيوبيا والثوار في الكونغو الديمقراطية! هكذا! ثم أضاف وكان السودان حاضنة للثوار الأفارقة من دول الجوار!*

 

رحم الله الوزير الخاقاني إبن الفرات إذ لم يكن حاضراً ليقول لإبن الجصاص كذلك فعلت فقد قلت للوفد مرة أخرى إنهم أجانب. أتمنى ألا يطلب الوفد اعتذاراً جديداً ف(العارف عزو مستريح) ولا أحد يقرأ الميدان.

(الصيحة ١٠ مارس ٢٠٢٠م)

التعليقات