رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/09/24

أقاصي الدنيا

ارجو مخلصا ان يكف الكتاب عن ترديد جملة ( السلام الناقص) الذي لايضم الحلو وعبد الواحد لان مجرد الطواف حول تلك الجملة يوكد ان الكاتب ينقصه التحري العميق حول طبيعة وتحالفات وتوجهات الاطراف المعنية بالسلام اذ ان لكل فاعلية من تلك الاطراف حاضنة قبلية مخلتفه ومساندات اقليمية متقاطعه ودفع دولي تتباين مصالح دوله .

يحمد لاتفاق جوبا انه تم مع جبهة واسعة تضم حركات دارفور  وهوامشها في كردفان والحركة الشعبية بقيادة عقار وبعض مكونات الشرق وهذا في حد ذاته اختراق كبير يجبرنا علي تثمين قادته لانه تجاوز( الحركه) الي المنظومة ولخص موضوعات السلام في عبارات قصيره جمعت الغرب والنيل الازرق والشرق وهذا مالم يكن متاحا فيما مضي .

كانت العقبة الاكبر ان قوي الكفاح المسلح نفسها ليس بمقدورها الاصطفاف خلف فكرة تظلها سياسيا وتوحدها مطلبيا وتجعلها قادرة علي الدفاع عن البرنامج الذي تبنته بتقديس الجبهة التي اصبحت موئلا لاطرافها علي اختلاف مواقع قواها الفكرية والقبلية والاقليمية . 

هذا في تقديري تطور كبير يجب النظر اليه بعمق والدفع باتجاه اثرائه وليس التهكم عليه كاطلاق ( الحبهة الصوريه) علي الجبهة الثوريه التي انجزت سلاما تجاوز الثنائية الي المجموع وذلك مايلزمنا بمضاعفة التحية كون ان هذا الاتفاق تخطي تقليدية السلام بين طرفين فقط وامتد من صحاري دارفور للنيل الازرق ولترسيم فكرتي بوضوح اشير الي ان كل اتفاقيات السلام السابقه تمت حصريا بين الحكومة وطرف واحد واجبر هذا الطرف لاحقا علي التخلي عن الاتفاق بتلكؤ الحكومة في تنفيذ بنوده من جهة وضغوط نظرائه من الحركات الاخري مثل اتفاق ابوجا وطرابلس واديس مع حركات دارفور .

الجديد في هذا الاتفاق ان قوة الدعم السريع كانت محورا لهذا الاتفاق ولم تكن فيما مضي الا حارسا لاتفاقات الحكومة وصدي لاتفاقات لم تشارك في تفاصيلها علي النحو الذي يرضيها ويجعلها في موقع الدفاع عن تلك الاتفاقات .

اتفاق جوبا ابرز حقائق حيوية جديدة ضمنها ان حركات الكفاخ المسلح توحدت حول برنامج سياسي فتحولت من حركات الي كتلة وان الدعم السريع والجيش توافقا علي الترتيبات الامنية وان تلك الترتيبات كانت علي مستوي طموحات الجبهة الثورية.

كل هذه المعطيات الجديدة يجب ان تدفعنا لدعم هذه الخطوة الجبارة لانها جماع افكار وتجارب امتدت لسنوات عديدة ولانها تفتح طريقا للاعتراف ببعضنا وتجسر مسالك للمستقبل

التعليقات