رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/09/24

الدور المرتقب لسوق الخرطوم للأوراق المالية
د/ عادل عبد العزيز الفكي
[email protected]
في إطار الاعداد للمؤتمر الاقتصادي الأول ينظم سوق الخرطوم للأوراق المالية يوم غدٍ الأربعاء بدار الشرطة ببري ورشة عمل بعنوان (دور أسواق المال في دعم الاقتصاد الوطني).

 تخاطب الورشة د/ هبة محمد علي وزير المالية والتخطيط الاقتصادي المكلف، وتقدم في الورشة عدة أوراق عمل تتناول دور السوق في التنمية الاقتصادية، ورؤية الحرية والتغيير حول دور الأسواق المالية في الاقتصاد، ودور سلطة تنظيم أسواق المال في الصناعة المالية السودانية، ومتطلبات انشاء بورصة السلع والذهب.
 
أسواق المال لا يمكن أن تعمل وتتطور الا في ظل حرية الاقتصاد، وعلى هذا أعتقد أن المهمة الأولى للورشة ينبغي أن تركز على فلسفة الاقتصاد السوداني في المرحلة المقبلة، هل هو اقتصاد حر، أم اقتصاد مقيد وموجّه. إن حسم هذا الموضوع هو أمر في غاية الأهمية، لأنني لاحظت، كما لاحظ غيري من المراقبين الاقتصاديين، أن اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير ما زالت تتحدث عن روشتة صندوق النقد الدولي، التي نفذها وزير المالية السابق د/ إبراهيم البدوي، فيما تستمر، حسب زعمهم، وزيرة المالية المكلفة في نفس المنهج.
 
يعتبر سوق الخرطوم للأوراق المالية ضعيفاً جداً بالمقارنة مع أسواق المال الاقليمية الاخرى. شركات المساهمة العامة المدرجة في السوق قليلة، وبالتالي فإن قيمة أسهمها ضعيفة. والأوراق المالية التي يسمح بالتداول فيها من خلاله تعاني مشاكل جمة.
 
في وقت سابق كانت شركة سوداتل تقود هذا السوق بسبب قيمتها السوقية المرتفعة، وتوزيعها المنتظم لأرباح مقدرة. تضاءل دور هذه الشركة لأسباب متعددة. وصعدت شهادات المشاركة الحكومية (شهامة) لتصبح هي المحرك للسوق، بسبب تحقيقها لأرباح مقدرة ومستقرة. غير أن هذه الشهادة أصابها مؤخراً الضعف، وبالتالي قل تداولها في السوق، وذلك بسبب عدم اهتمام وزارة المالية وهي الجهة المصدرة لهذه الشهادة بتقويتها، وتحريك الطلب عليها، وتأمين تسليم أرباحها في وقتها.
 
وبالاضافة لهذا شكل الحصار الاقتصادي والمصرفي المضروب على السودان، عاملاً إضافياً أسهم في إضعاف سوق الخرطوم للأوراق المالية، بسبب تحاشي رأس المال الأجنبي الاستثمار في الاسهم والأوراق المالية السودانية.
 
لكي يحقق الاقتصاد السوداني الفائدة المرجوة من سوق الخرطوم للأوراق المالية لا بد من إقرار وإصدار سياسات مالية ونقدية فورية بتقوية ودعم شهامة، والاعلان عن الالتزام الحكومي بسداد أرباحها في وقتها.
 
كما يجب أن تتضمن هذه السياسات الزام الشركات الحكومية الكبرى مثل شركات الكهرباء الأربعة، وشركة الثروة المعدنية، وشركة أرياب للذهب، وشركة جياد، ومصفاة الخرطوم، وشركة أنابيب البترول، وغيرها من الشركات السودانية الكبرى بالتحول لشركات مساهمة عامة، وإدراج أسهمها في سوق الخرطوم للأوراق المالية.
 
وعلى الحكومة أن تؤسس، بمساهمة مقدرة منها، شركات مساهمة عامة تعمل في مجالات الصادر الزراعي والبستاني والحيواني، تدرج كذلك في سوق الخرطوم للأوراق المالية. والله الموفق.

# نشر بصحيفة السوداني

التعليقات