رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/04/05

 

           عثمان جلال

 

يقول الفذ صلاح أحمد ابراهيم في ملحمته نحن والردى

 

نترك الدنيا وفي ذاكرة الدنيا

لنا ذكر وذكرى من فعال وخلق

ولنا إرث من الحكمة والحلم

وحب الآخرين

وولاء حينما يكذب اهليه الأمين

ولنا في خدمة الشعب عرق

هكذا نحن ففاخرنا

 

(1)              

لا تزال قوى الحرية والتغيير تختزل وعي الثورة السودانية في الثنائية المقيتة (نحن صناع الثورة،) (وهم أعداء الثورة)،رغم قناعتها الباطنية بأن الآخر شريك أصيل في صناعة الثورة السودانية ولكنها حالة الفصام النكد التي مازت الشخصية السودانية جيلا بعد جيل، حيث طفقت في استدعاء هذه الثنائية الساذجة والعقيمة حتى في ملحمة جنيه الكرامة والهادفة لإعادة التوازن للاقتصاد والعملة الوطنية التي تدحرجت إلى  الهاوية، فعقدت المقارنة بين تداعي انصارها لبذل جنيه الكرامة، وتوهمها بشح الإسلاميين، ولعمري هذا جحود في القياس لشنيع، وقديما قال الشاعر الفحل صلاح أحمد ابراهيم

 

واسلك الفضل وقل ياهؤلاء

خاب قوم جحدوا الفضل صنيعه

ان للفضل وان مات ذووه لضياء

ليس يخبو وأسالوا أهل النهى

 رب ضوء لامع من كوكب

 حيث انتهى

ذلك الكوكب آلافا وآلافا سنينا

  (2)             

وان تلون كالحرباء شانينا فلن تنسى ذاكرة المجتمع السوداني الوفي، في بدايات الإنقاذ الأولى وأيام وهج الفكرة والقيم، وأيام العسرة، والإنقاذ تستلهم اشجان قيم الاشعريين الذين إذا أرملوا أو قل طعامهم جمعوا ما عندهم في إناء واحد واقتسموه بينهم بالسوية، حيث كانت هنالك أزمة حادة في الوقود القمح، وكما بذل سيدنا عثمان ابن عفان كل أموال قافلته التجارية لتجهيز جيش العسرة قام المرحوم الطيب النص ومن حر ماله بشراء الوقود والقمح فأولئك قادتي فجئني بمثلهم إذا ما جمعتنا يا جرير المجامع. 

(3).           

وكذلك لن تنسى ذاكرة المجتمع السوداني الوفي   عندما بدأت ملحمة استخراج النفط والسودان محاصر في شعب بني طالب قام نفر من أبناء الحركة الإسلامية وفي طليعتهم الأخ محمد عبد الله جار النبي(اعرفهم اللازمين حدهم، والوعرين مرتقى)قاموا ببذل المال دفاعا ودفاقا لتمويل هذه الصناعة حتى استوت (احلام زلوط) إلى صناعة ومنشآت نفطية تسر الناظرين، 

(4)           

ولن تنسى ذاكرة المجتمع السوداني الوفي عندما استبان عجز حكومة الديمقراطية الثالثة في تسليح الجيش السوداني لمواجهة الجيش الشعبي لتحرير السودان، وسقطت مدن الجنوب الواحدة تلو الأخرى حتى قال أحد قادة النظام الديمقراطي (فلتسقط الكرمك فقد سقطت برلين) وقتها صدع العقيد محجوب بكلماته الفولاذية(فلتهنأوا ياحكام الخرطوم بالخرطوم ونحن خنادقنا مقابرنا) وعندها قال المرحوم قرنق مقولته الشهيرة لو وجدت عشرة رجال من أمثال العقيد محجوب والطيار مختار محمدين لدخلت الخرطوم في عشرة أيام وفي تلك الأيام الحالكات السواد من ايام السودان انبرى النواب الإسلاميين لنفرة الكرامة ودعم الجيش السوداني ماديا ومعنويا وقاموا بالتنازل عن عرباتهم لصالح الجيش، واستمرت الملحمة بعد قيام الانقاذ حيث قام نفر كرام من الإسلاميين الوطنيين ببذل بدايات التمويل للصناعة الحربية السودانية حتى استوت صناعة سودانية كاملة الدسم من الدانة إلى الطيارة

  

     اعرفهم كأهل بدر

   شدة ونجدة وطلعة وخلقا

ملاذ الغريب سياج الضعيف

الحماة الإبادة ليوث العرين

 

ولذلك قليل من العرفان  يكفي ولكن حقا قليل بآداب المودة من يف

 ان ملهاة المعادلة الصفرية المستمرة حتما ستصب لصالح مشروع الثورة المضادة التي تنضج يوما بعد يوم، وعند اكتمالها سينهد معبد الثورة فوق رؤوس الجميع.

التعليقات