رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/06/06

 

            عثمان جلال

 

فشلت قوى الحرية والتغيير في المحافظة على حالة الزخم الثوري واستيعاب قطاعات اجتماعية وسياسية جديدة لمشروع الثورة السودانية، وكذلك فشلت قوى الحرية والتغيير في إدارة ملفات المرحلة الانتقالية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلاقات الخارجية وتحقيق السلام، وفشلت في التعاطي الأخلاقي مع الوثيقة الدستورية ونقضت غزلها من أول يوم ، وفشلت في تشكيل المؤسسية التشريعية، واختيار الولاة المدنية حتى اللحظة التاريخية. كما فشلت قوى الحرية والتغيير في المحافظة على وحدة وتماسك كيانها الكبير، بل وفشلت مكوناتها التحالفية الداخلية في المحافظة على وحدتها وتماسكها. ولم يبرز من رحمها قائد كارزمي يحقق مهام اللحظة التاريخية الثورية، وفشلت في بناء مؤسسة جماعية (فريق عمل متماسك) لقيادة مهام الثورة والانتقال الوطني

 

كذلك فشلت قوى الحرية والتغيير في المحافظة على قاعدتها الاجتماعية صمام أمان الثورة من غاشيات الثورة المضادة، والرادع الأخلاقي لأي انحراف أو جنوح للثورة، وانكفت في محاصصات فوقية.

وفشلت قوى الحرية والتغيير في احتواء طغيان المكون العسكري وغدا هو الأصل وانكمش المكون المدني في الهامش والضفاف مما خلق حالة من القابلية لحكم النخبة العسكرية وسط المجتمع، وتكريس ذهنية إدمان الفشل التي لازمت الطبقة السياسية المدنية منذ الاستقلال. 

 

فشلت قوى الحرية والتغيير في إقناع الجماعات المسلحة على نبذ السلاح وتحقيق السلام والتحول إلى مرحلة البناء، وتكوين حواضن تنظيمية سياسية داعمة لمشروع الثورة والتحول الديمقراطي، ومعلوم أن الجماعات المسلحة عبر التاريخ السياسي السوداني لم تمض ميثاقا للسلام الا مع أنظمة شمولية استبدادية (انها ذهنية البرجوازية الصغيرة والمحاصصات الفوقية، والتعالي على معركة البناء السياسي والاجتماعي والثقافي والتنموي الصبور والدؤوب والمستمر).

 

كذلك فشلت القوى السياسية والاجتماعية والشبابية الفاعلة في الثورة السودانية في تكوين تنظيم سياسي جديد، وقيادة جديدة وفكر وسلوك سياسي جديد، كما فشلت الاحزاب السياسية الكلاسيكية في جذب واستقطاب القوى الشبابية الجديدة، وإعادة بناء احزابهم بنسق ديمقراطي داعم لمشروع الثورة الوطنية الديمقراطية المستدام، لأن هكذا تجديد سيكون خصما على الزعامات التاريخية التي لن ولم تترجل عن القيادة الا وهي في آلة حدباء محمولة.

 

سبق وكتبت أن سلوك قوى الحرية والتغيير يشكل ثورة مضادة في الصميم، وسيؤدي إلى هدم معبد الثورة فوق رؤوس الجميع خاصة أن الثورة السودانية صنعتها كتلة متناقضة وان التيار الأقوى، والذي يحظى بالسند والدعم الإقليمي انعطف مصانعا للثورة تكتيكا، وسينزع لخلق مناخ سياسي واجتماعي وامني للانقضاض على الثورة بعد افراغها من زخمها وانفضاض المجتمع عنها وإني أرى شجرا يسير

 

 فما هو الحل لإنقاذ الثورة من وهدتها، بل وإنقاذ السودان من الوقوع في فخ حرب الكل ضد الكل وتفكيك السودان، خاصة أن فشل إدارة المرحلة الانتقالية التي تعقب سقوط اي نظام شمولي تعني سيناريو الحرب الأهلية بكل تأثيراتها الإقليمية والدولية الكارثية ؟؟

في اعتقادي أن سيناريو الانتخابات المبكرة هو الحل، لأن تشكيل حكومة ذات مؤسسات منتخبة سيمنحها الشرعية والقوة لإنجاز مهام ومتطلبات الثورة، والانتقال الديمقراطي المستدام،وفي ظل معارضة سياسية برلمانية رشيدة داعمة لا هادمة لمشروع الإصلاح ولكن كيف يتحقق هذا السيناريو إذا استعصمت الحكومة الانتقالية الحالية بالرفض؟؟ عندها فلا مناص من انتظام المجتمع في ثورة تصحيحية جماهيرية

 ضاغطة حتى تزعن الحكومة لهذا السيناريو أو يفك المكون العسكري ارتباطه مع المكون المدني، ويتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية مهمتها نقل السلطة لحكومة منتخبة.

التعليقات