رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/10/23

[email protected]

تجري في أبو ظبي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة محادثات هامة بين ثلاثة أطراف: السودان، الولايات المتحدة، دولة الامارات. والهدف كما رشح عن وسائل إعلامية هو التوصل لقرار سوداني بالتطبيع مع إسرائيل، مقابل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية.

من الواضح أن السعي المحموم لتحقيق الهدف خلال وقت وجيز هو لخدمة حملة الرئيس ترامب الانتخابية، وخدمة حملة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو، لهذا علينا كسودانيين أن نقتنع بأن ما يتم ليس من أجل فقراء السودان الذين زادت العقوبات الاقتصادية الأمريكية من معاناتهم على مدى أكثر من ربع قرن كامل، وليس من أجل العدالة لأن الضمير العالمي توصل إلى أن العقوبات القسرية الأحادية تضر الشعوب لا الأنظمة.

إن ما يجري بأبو ظبي يؤكد أن السودان خاضع الآن لقمة الابتزاز الاستراتيجي. ويقترن مصطلح (الابتزاز في العلاقات الدولية) بمصطلح (القوة)، فالابتزاز عملية يمارسها الطرف القوي مستغلاً عوامل قوته ومهدداً بها الطرف الآخر (الضعيف). لذا، أينما وجدت القوة بمختلف صورها وجد الابتزاز.

المبادئ لا تباع، لكن إذا تجاوزنا هذا المبدأ الأخلاقي الهام، الذي سوف يتوفر على مناقشته المختصون في مبادئ الأخلاق السياسية فإن الحديث حول 2 مليار دولار من المساعدات المباشرة، و1.5 مليار دولار من شحنات القمح والمحروقات، مع الوعد برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب هو حديث يشبه حديث السماسرة في الأسواق.

وبالنسبة للسودان فإنه يشبه ما جرى للسودان عندما تم ابتزازه استراتيجياً للموافقة على فصل جنوب السودان، مقابل معونات دولية لم تأت مطلقاً.

 البعثة المشتركة لتحديد احتياجات السودان(الجام)(Joint  Assessment Mission) المكونة من حكومة السودان والحركة الشعبية بمساعدة خبراء من البنك الدولي، ودول ومؤسسات أخرى، أصدرت وثيقة هامة حددت فيها الاحتياج من التمويل للاقتصاد السوداني، و قدمت لمؤتمر المانحين باوسلو في مارس 2005 وأعيد تقديمها مرةً أخرى خلال العام 2008 (أوسلو 2).

قدرت وثيقة الجام مجموع التمويل المطلوب لمدة سبعة سنوات من 2005-2011 مبلغ 17596 مليون دولار بمتوسط سنوي 2514 مليون دولار. ما أوفى به المجتمع الدولي ومجموعة الترويكا (الولايات المتحدة، وبريطانيا، والنرويج) كان أقل من 5% من التمويل المطلوب.

يُقترح أن يبني المفاوض السودانية استراتيجيته التفاوضية مع الجانب الأمريكي على أربعة أسس: التطبيع مع اسرائيل وفقاً لمبادرة بيروت للسلام مارس 2002، رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب حق للسودان بعد أن أوفى بكل مطلوباته الموضوعية والمادية، تحقيق الاستقرار والتنمية في السودان ضرورة لتحقيق الأمن الإقليمي ومنع الهجرة السرية والاتجار بالبشر التي تستهدف أوروبا تحديداً، نظام الحكم في السودان يحدده شعب السودان، وعلى الإدارة الأمريكية بذل الجهد نحو إلغاء مقترح قانون التحول الديمقراطي والمحاسبة والشفافية المالية، وهو القانون رقم H.R7682 المقدم في جلسة الكونجرس رقم 116 بواسطة النائب الديمقراطي أنجل إليوت. والله الموفق. 

التعليقات