رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/06/07

ضوابط استثمارات الجيش
د/ عادل عبد العزيز الفكي
[email protected]
قال السيد وزير المالية، في حواره مع صحيفة التيار، أن عائدات صادر اللحوم المبردة إلى السعودية لا تدخل إلى الخزينة العامة مباشرة، لأن الشركة المصدرة تتبع لمنظومة الصناعات الدفاعية، وهي تابعة للقوات المسلحة.
يشير السيد الوزير لصادر اللحوم المبردة، الذي بدأت شركة الاتجاهات المتعددة التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية تصديره للسعودية من مسلخ الكدرو الحديث، الذي قامت الشركة بتشييده وتجهيزه بالكامل، وأجازته وزارة الزراعة السعودية كمسلخ يفي بالاشتراطات الصحية للمملكة، وهذا انجاز كبير لهذه الشركة.
الكمية المصدرة حالياً صغيرة في حدود 20 طن يومياً، وقد وجدت قبولاً كبيراً في السوق السعودي. طبعاً كلام السيد الوزير صحيح من حيث أن عائد هذه الكميات لا يدخل للخزينة العامة مباشرة. لكن من الضروري إيضاح أن العائد يدخل حسابات الشركة أولاً، حيث تخصم منه تكاليف الإنتاج، مثل مشتريات الحيوانات الحية، وأقساط البنك الذي مول تشييد المسلخ، ومرتبات وأجور العاملين، ورسوم الشحن والنقل، والرسوم الحكومية الأخرى. ويورد الفائض بعد ذلك، إن وجد، للحسابات الرئيسة للمنظومة الدفاعية، والتي من خلال فوائض هذه الشركة، وفوائض الشركات الأخرى، التزمت بأن تودع للخزينة العامة مبلغ يعادل مليار دولار سنوياً، وهو مبلغ ليس سهلاً في ظروف جائحة كورونا الحالية.
حديث الوزير أثار عاصفة في وسائط الاتصال الاجتماعي، التي شهدت هجوماً غير مبرر على عمل شركات الجيش في الاقتصاد. وطفق البعض يقارن بين استثمارات الجيش في السودان واستثمارات الجيش في دولة شقيقة، وخلص هذا البعض إلى أن الجيش يقوي في موقفه للإنقضاض على السلطة!
طبعاً هذه أقوال بعيدة عن الحقيقة. قيام الجيش بالدخول في مجال الصناعة قديم جداً، بدأ بمصنع الذخيرة في ستينيات القرن الماضي بتقنية ألمانية، وتطور العمل الصناعي في الجيش حتى وصلنا مرحلة منظومة الصناعات الدفاعية.
معلوم أن الجيوش حول العالم تتولى جانب من الصناعة والاستثمارات في الاقتصاد، فما هي مبررات ذلك؟ وهل تنطبق هذه المبررات على السودان؟
عادة تسند للجيش ثلاثة أنواع من الاستثمارات: الصناعات التي تحتاج لتراخيص خاصة لحساسيتها، مثل صناعة الأسلحة والمتفجرات والكيماويات ذات الاستخدامات المتعددة. والصناعات التي تحتاج لتقنيات متقدمة وحديثة مثل النانو تكنلوجي، ومعدات الاستشعار عن بعد، والطائرات المسيرة، ونظم الري الحديثة وذلك لإحكام سيطرة الدولة عليها، ولأنها تحتاج لمهندسين وعمالة ذات التزام عالي بالضوابط المهنية والأمنية.
 ثم المجالات والمنتجات التي تحتاج لجهود واتفاقيات خاصة لفتح الأسواق أمامها لحين استقرار الطلب في الأسواق المستهدفة.
إذا طبقنا هذه المعايير على وضع الجيش عندنا نجد أنه استثمر في الأسلحة والمتفجرات والمتحركات العسكرية كوضع طبيعي. كما نجد أنه قام بتصنيع قمر صناعي للاستشعار عن بعد، وقام بتصنيع الطائرات المسيرة، كما قام بتوطين ونشر تقنية الري المحوري في مساحات واسعة مما يبشر بنهضة زراعية كبيرة.
 وقام الجيش كذلك بفتح أسواق خارجية للمواشي الحية واللحوم كانت مغلقة أمام السودان لسنوات طويلة.
استثمارات الجيش عبر منظومة الصناعات الدفاعية تحقق فوائد كبيرة للإقتصاد الوطني، وليست خصماً عليه. ومن حق أجهزة الدولة متابعتها والتأكد من التزامها بكافة الضوابط للأنشطة الصناعية والتجارية، دون أي استثناءات تؤثر على المستثمرين العاديين. والله الموفق.

التعليقات