رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/02/21

سمية سيد

  

قبل أيام سرى خبر عبر تطبيق التراسل الفوري واتساب يبدو أنه  (مفبرك) يقول إن اللجنة  المركزية لقوى الحرية والتغيير طالبت بالضغط على حكومة حمدوك لتقديم استقالتها، وتعين عمر الدقير في رئاسة الوزارة .وذلك بعد فشلها في تحقيق أبسط مطلوباً الثورة ،وعلى رأسها معالجة الأوضاع المعيشية المتردية للمواطنين، وعدم قدرتها على إيقاف التدهور ،والانهيار الاقتصادي.

يبدو أن الجهة التي صنعت الخبر ،استغلت بعض المعطيات المهمة التي تجعل منه خبراً أقرب للتصديق ،بعيداً عن الشكوك..فالمعلوم أن البلاد تعاني من ذات المشكلات التي أسقطت النظام البائد .

مشكلات الخبز والوقود تتفاقم ..ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والأساسية يفوق التوقعات ..الأزمة الاقتصادية تخنق البلاد.

لكن السؤال ..

من الذي أدخل البلاد عنق الزجاجة ..؟

هل د.عبد الله حمدوك وجد ما يعينه على السير في الطريق  الصحيح نحو الإصلاح؟. ناهيك من التفكير في الإصلاح نفسه والذي يحتاج إلى متطلبات كثيرة.

أعتقد أن  د. حمدوك لو كان على دراية بأن الأوضاع كما وجدها فعلاً ما كان دخل مثل هذه الورطة ..نظام الإنقاذ لم يترك خلفه فرصة يستهدي بها من يأتي بعده لبناء مشروع إصلاحي.

الفساد الذي ضرب البلاد في كل شيئ ،من مؤسسات الدولة إلى نهب مواردها ،بواسطة النافذين والمقربين، وخروج الأموال إلى خارج البلاد ،لم يترك لحمدوك فرصة لإدارة الدولة.

المبرر لبطء حكومة الفترة الانتقالية في مواجهة الأزمة، أنها وجدت البلد (فاااااضية) .وهو مبرر أيضا للبحث عن الحلول في الخارج ..نتفق أو نختلف معه في هذا الاتجاه..    

في اعتقادي أن السبب الرئيسي في عدم تحسن الوضع المعيشي اليومي والوضع الاقتصادي ،بعد الثورة هو استمرار  عمل ونهج النظام السابق . لجنة إزالة التمكين تجتهد في تنظيف مؤسسات الدولة،لكن هذا الأمر يحتاج إلى وقت ولن يتم بين ليلة وضحاها.

تحتاج حكومة حمدوك إلى النقد البناء الذي يقود إلى الإصلاح وتصحيح المسار. لا الهجوم من أجل الهدم ،بمثل ما يلجأ له البعض أملاً في خروج الشارع ضدها لحاجة في نفس يعقوب.

من المهم أن تمنح حكومة حمدوك الوقت الكافي، ومن ثم يتم الحكم عليها .ما وجدته من خراب يتطلب وقتاً للعلاج ..في أمريكا وأغلب الدول المستقرة لا يحكمون على أي حكومة إلا بعد مرور 100 يوم ..إيجاباً أو سلباً..هذا في الأحوال العادية وفي دول مستقرة ،ولديها أنظمة ومؤسسات راسخ ،ولا تعاني من هزات اقتصادية أو سياسية ، أو حروبات ..فما بالنا نحن ..إزاء حكومة  ثورة وانتقال واجهت صعوبات عديدة ،ووضع شبه منهار ودولة عميقة  استمر حكمها  ثلاثين عاماً .

التعليقات