رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/06/07

 

 فيما أرى

1

 حين اشتدت الأزمة الإقتصادية واستبانت قوى الحرية والتغيير ورئيس الوزراء عجز وزارة المالية سارعت بترشيح السيد الفريق أول حميدتي النائب الأول لرئيس مجلس السيادة لرئاسة لجنة طوارئ اقتصادية فرفض المرة الأولى ومع تدهور الأوضاع أصرت وألحت عليه المرة تلو المرة حتى وافق مشكوراً وطلب منهم شيئاً واحداً وهو ألا (يدسوا منه المحافير). والحقيقة أن الذين أوصلوا الاقتصاد مرحلة العجز هذه لا يملكون محافير ولا مال ولا أفكار .. فليطمئن السيد النائب الأول .!!.

2

لماذا حصدت اللجنة الاقتصادية نجاحاً مقدرا فى فترة وجيزة بينما تعثرت الدولة بأجهزتها الاقتصادية كافة وبرامجها الجديدة والبديلة.؟. يُرجع بعض الاقتصاديين السبب إلى أن الفريق أول حميدتي يملك المال والعلاقات الخارجية التي سمحت له بترتيب الأوضاع على الأقل العاجلة منها مما منح الحكومة راحة للتنفس بشكل طبيعي بعد أن أخذت الأزمة بتلابيبها وكادت بعد الكرونا أن تدخلها العناية المكثفة.هذه إجابة خادعة لم تقف على حقائق ودقائق ما يجري إذ أن الحلول التي افترعها السيد حميدتي لها علاقة بالفعالية وحسن الإدارة لا لتوفر فائض من الأموال فى خزائنه إذ لم يسارع طالباً النجدة من الخارج ولم يدخل يده فى جيبه أو في جيب شركات الدعم السريع إنما اعتمد على ثلاثة عناصر أساسية، الأول هو حشد الموارد اللازمة للاحتياجات العاجلة من قطاع الذهب لأجل تغطية الاحتياجات العاجلة من السلع الإستراتيجية والتى كانت بواخرها ساعة استلامه المهمة فى بورتسودان تنتظر الدفع لتفريغ حمولتها من المواد البترولية وغيرها.تم جمع 100 مليون دولار من مصادر متعددة اهمها الشركات العاملة فى مجال الذهب وتم سدد تكاليف البواخر الراسية فى مينا ءبورتسودان الامر الذى خفف فالأزمة نسبيا . نقص الكفاءة فى إدارة سلاسل الإمداد وعدم ثبات معدلات الانتاج المحلى من الجازولين سبب كثير من المشاكل ولم تجد لجنة الطوارئ لها حلا الى الان. اذا مافتحت البلاد قبل حل تلك المشاكل فان الازمة ستشد.

3

العنصر الثاني هو تحديد الأولويات بصورة دقيقة، فبعد المواد البترولية سارعت اللجنة بتقديم مقترحاتها لرئيس الوزراء لإصدار قرارات تنظم بموجبها سوق الذهب فتم إصدار قرار بورصة الذهب.الحقيقة أن الذهب كمورد مهم يواجه كثيراً من التحديات ويعيش الآن أزمة حقيقية إذ انخفض الإنتاج بحسب التقارير الرسمية إلى 4 طن فى الربع الأول من هذا العام وهى تقارير قال لى مصدر رفيع بوزارة المعادن أنه يشكك فى صحتها والمعايير التي تصدر بناء عليها.كان الانتاج في الربع الأول من العام الماضي 2019 قرابة 20 طن فماسر هذا التدهور إذا كان هناك فعلا تدهور؟!!. سنحتاج لمقال منفصل توضيح أزمة هذا القطاع.. 

4

العنصر الثالث هو اتساع دائرة المشاورات التي ظل يجريها النائب الأول مع فعاليات متعددة من رجال أعمال وموظفين قدامى واقتصاديين، وهذ المشاورات هى التي وسعت أفق الرؤية وساهمت فى تشجيع كثيرين للمشاركة ومنهم من كانت قوى الحرية والتغيير والسيد البدوى قد استبعدهم ولم يستفد من أفكارهم وخبراتهم فى إنقاذ الوضع الاقتصادى المتردى.ساهمت تلك المشاورات في إصدار ست قرارات مهمة من مجلس الوزراء أهمها إنشاء صندوق استثمارى يشارك فيه القطاع الخاص الوطني. بناء عليه بدأ العمل فعلا في تأسيس محفظة لتمويل الاحتياجات الاستراتيجية تتوفر لها خطوط تمويل خارجية تساهم فيها البنوك المحلية تدور حول المحفظة تساؤلات ويجرى صراع خفى حولها وحول طرائق وطرق إدارتها والسياسات التي ستتبعها وفى وقت تسعى جهات كثيرة للسيطرة عليها الصراع حول المحفظة بإمكانه نسف الفكرة.(أرجو أن ارجو ان يبتعد السيد صلاح مناع عن مجلس ادارة المحفظة وعن تجيير اي شئ لمصالحه الخاصة مستغلا موقعه فى لجنة الازالة واللجنة الاقتصادية وأن يكف عن سعيه وعن للانتصار لنفسه في صراعاته التجارية المتكاثرة.).مش الثورة قالت الحصة وطن؟!.

5

 فى الأثناء وقعت لجنة الطوارئ فى ثلاثة أخطاء كارثية كان يمكن تجنبها. الأول هو انعدام التنسيق بين وزارة المالية ولجنة الطوارئ رغم وجود ممثلين لها فى اللجنة مما جعل كل جهة فى وادٍ، إذ تصدر القرارات من لجنة الطوارئ الاقتصادية دون اتفاق مع وزارة المالية فترتبك المالية.( قرار إلغاء الاستيراد بعطاءات أو بذهب شركة الكتلة الذهبية.).

الأمر الثاني هو ارتباك القرارات، نموذج ذلك ما جرى من أمر الدواء إذ أصدر مجلس الوزراء فى يوم 29 مارس 2020 قرارا باعتماد 10% من حصائل الصادرات لصالح قطاع الدواء وبناء عليه أصدر بنك السودان منشورا للبنوك وجه البنك المصارف التجارية بتخصيص الـ(10%) على الأقل من حصائل الصادرات لدى المصارف وإيداع المبلغ المخصص في حساب باسم (استيراد الأدوية).وقد ساهم فى استقرار الامداد الدوائي لفترة.

لجنة الطوارئ قامت بإلغاء هذا القرار وأصدر رئيس الوزراء قراراً آخر عقب اجتماع اللجنة العليا للطوارئ الإقتصادية يوم 25 ابريل 2020 بموجبه تم إلغاء نسبة الـ (10%) التي تخصم من حصيلة الصادر لتغطية إحتياجات الدواء واستبدالها بفرض ضريبة أو رسم على المصدرين والموردين.اليوم صدر منشور بنك السودان بخصوص الغاء ال10%.. 

 جرى ذلك دون ايجاد أي بديل الأمر الذي أدى لتوقف الاستيراد كليا ويكاد يكون قطاع الصيدلة قد توقف تماماً لانعدام الأدوية المنقذة للحياة أو حتى العادية لدرجة الشكوى من انعدام البندول!! فى وقت توقفت فيه معامل أميفارما للأدوية المحدودة عن العمل بجميع مراكزها واوقفت العمليات الإنتاجية والتسويقية في أعقاب قرار وزير الصحة الاتحادية الذي ألغى فيه التسعيرة المصدقة من المجلس القومي للأدوية والسموم للأدوية المصنعة محليا.إلى أن تم استدراك الأمر بإلغاء الوزير لقراره المتعجل.

إلغاء قرار تخصيص 10% من حصائل الصادر كارثي لأنه بدون بديل ولا يعرف حتى الآن متى ستحل المعضلة ونشهد أن الاستاذ أمجد فريد مسئول ملف الدواء بمجلس الوزراء الذي رفض قرار الإلغاء بدون بديل يبذل مجهودا مقدرا فى متابعة الأمر لحلحة الموضوع رغم الحملة الاسفيرية التي تكاد تعصف به.

6

الأمر الثالث هو تحديد لجنة الطوارئ للشركات المستوردة بدون عطاءات.حددت اللجنة للمالية ( حسب افادات عسكورى لمستوردين) شركة (فيض النعم) و(شركة الفاخر) حصريا لاستيراد المواد البترولية.!!.لماذا فيض النعم ولماذا الفاخر تحديداً ؟.ثم كيف تستعين اللجنة بشركة عليها شبهات ( الفاخر) وكون لها مجلس الوزراء لجنة تحقيق ؟، كيف تسنى للجنة الطوارئ العمل معها بل ويصبح مديرها العام السيد محمود عضوا فاعلا يصرح باسم اللجنة.؟!! هذا العبث يفتح الباب للتأويلات والشبهات،الآن كل الشركات التي تعمل منذ سنوات فى مجال المواد البترولية تشكو من هذه التحيزات وتطالب بفتح باب الاستيراد بعطاءات مفتوحة ومتاحة للجميع لا يمكن أن تشكو حكومة الثورة من فساد الإنقاذ ثم تأتى لتمارس ذات أنواع الفساد.لنذكر السيد النائب الفريق أول حميدتي بمقولته التي سارت بها الركبان ( زمن الغتغته والدسديس انتهى.) مما يعني أن هذا زمن الشفافية ، فلتكن لجنته أكثر شفافة.معالجة هذه الاختلالات يجعلنا نطمئن أنه قادر على العبور بنا من هذه المرحلة الحرجة فى انتظار أن تتنزل علينا بركات السيد البدوى الموعودة.!!

التعليقات